كنوز الوطن
فى وجهها سماحة مصرية تدخل القلوب، وفى لسانها لباقة تخترق العقول، وفى منهجها قناعة تجعلها راضية بما وصلت إليه، لا تزاحم من أجل مغنم، ولا تقاتل بحثًا عن منصب، ورغم ذلك تجدها حاضرة دائمًا فى كل نقاش أو ترشيح لموقع لما تمتلكه من علم وموهبة وشخصية تفرضها على الجميع، فهى عالمة تعرف أصول دينها، وتقدر قيم مجتمعها، تبحث عن تحرير العقول دون أن تخرج عن الثوابت، لا تتزيد فى أفكارها، لكن لديها من الإيمان بمعتقداتها والجرأة فى طرح حجتها ما يجعلها قادرة على أن تخوض من أجلها معارك ضارية، لا تخشى الهزيمة لأنها تؤمن أنه فى العلم لا فائز ولا مهزوم، بل إقناع واقتناع، تبحث دائمًا عن النجاح وتسعد لمن حققه وتدعم من يبحث عنه، تعشق وطنها ولا تقدم عليه غيره، ترى حب الوطن والانتماء إليه جزءًا من العقيدة، ومن يخرج عن وطنه كمن يخرج عن دينه.
تكره التطرف وتعتبر علمها سلاحًا تحمله كمقاتل ضد من حولوا الدين إلى سيف يضربون به الأعناق دون حق ورصاص يسيلون به الدماء وقنابل يفجرون بها الأبرياء ويدمرون المجتمعات، هكذا هى الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإنسانية بفرع جامعة الأزهر بالإسكندرية والبرلمانية السابقة، كما عرفتها على مدى أكثر من خمسة عشر عامًا، لم تغير جلدها ولم تتبرأ يومًا من أفكارها بل تتمسك بها وتدافع عنها، لدرجة تجعل البعض يصفونها بالصعيدية العنيدة وهى لا يقلقها هذا الوصف بل تراه شرفًا، فمن طينة الصعيد خرجت وبتقاليده تكونت، ولأنها صعيدية الطبع والثقافة فلم ينسها علمها حق بيتها وأسرتها، فهى أم يلتف حولها أبناؤها وأحفادها كمعلمة ومربية وقدوة ورمز يتمسكون بالانتماء إليه مهما بلغوا من المناصب وارتقوا فى المواقع.
الدكتورة آمنة واحدة من النماذج الإنسانية الراقية خلقا والمتواضعة سلوكًا المبهجة معاملة، لا تفارق الابتسامة وجهها، وإن غضبت فلا تطيل الغضب، لأن طيبتها تسبق انفعالها، هى بالفعل نموذج مصرى أصيل تجتمع فيه كل الصفات الطيبة لتعبر عن قطاع عريض من أمهاتنا المكافحات فى الحياة من أجل رسالة، هى أيضاً الوجه القريب لقلوبنا جميعا وتشعر وأنت تجلس معها أنها الأم الحانية على كل أبناء وطنها.
ýتربطنى بالدكتورة آمنة نصير علاقة من نوع خاص لأنها دائمًا تكرمنى فى منزلها كواحد من أبنائها الذين تربطنى بهم جميعًا علاقة ود ومحبة واحترام كأبنائها د. ابتهال ودعاء والمستشار الجليل د. محمد الدمرداش والدكتورة الشيماء، وكانت البداية فى معرفتى بالدكتورة آمنة داخل ماسبيرو عندما عملت لأول مرة معدًا للبرامج، وكانت الدكتورة آمنة ضيفة دائمة فى جميع برامجى، خاصة صباح الخير يا مصر، وكانت تهتم بعنوان الحلقة وكنت حريصًا على تجهيزها ومناقشتها قبل الحلقة وكانت تستعد لتكون جاهزة لتقديم كل النفع لجمهور التليفزيون المصرى بكل ثقافة وعلم وتواضع، وأتذكر أنها كانت تكرمنى بكلمات رقيقة وتقول لى أنت من القلائل الذين أحتفظ بأسمائهم رغم وجود مشكلة لدى فى حفظ الأسماء مما كان يعطينى حافزًا وتشجيعًا، لا تتوقف عن الدعاء لى كلما التقينا.
ýالدكتورة آمنة نصير رغم مكانتها العلمية وشهرتها الواسعة فإنك وأنت فى ضيافتها بمنزلها تجد نفسك أمام والدتك، وأنت فى حضرتها فأنت فى رفقة العلماء والمثقفين بما تتمتع به من شخصية موسوعية كريمة فى عطائها العلمى، فلا تبخل على أحد سواء بمعلومة أو حوار أو لقاء أو نصيحة فدائمًا ردها لمن يطلب دعمها القبول بصوتها المليء بالدفئ والتواضع.
ýتظل الدكتورة آمنة نصير صاحبة تجربة تعليمية رائدة لأبناء الصعيد فقد أصرت أن تكمل تعليمها رغم تحفظ أسرتها حتى وصلت إلى مكانة يفخر بها جميعهم، بل وأصبحت اسم علم ليس فى مصر فقط بل فى المنطقة ووصلت إلى جميع القلوب بمحبتها وعلمها وتواضعها لتكون سيدة فاضلة نحمل لها جميعًا كل حب تقدير واحترام وتظل اسمًا يحمل كل معانى الجود والكرم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض