قلم صدق
أخذ من النقاش والبحث، ومدى جدواه من عدمه، ونجاحه وفشله، مساحات من صفحات الجرائد لا حصر لها، وساعات من نقاشات القنوات الفضائية بين أخذ وعطا، خبراء وصفوه بالمشروع القومى، وآخرون وصموه بالفشل، إنه مشروع الاستزراع السمكى فوق أسطح المنازل، فبدايته تعود إلى 17 عامًا مضت، عندما تقدم أحد الطلاب بكلية الزراعة بجامعة عين شمس بفكرة لإدارة الكلية تسمح باستغلال أسطح مبانى الكلية لإنشاء أحواض خشبية لتربية أسماك البلطي .وللعلم فكرة مشروع الاستزراع السمكى المائى عامة ليست حديث عهد بالتنفيذ كما هو شائع، ولكن تضرب بجذورها فى عمق الزمن البعيد، فهى تعود إلى مئات السنين، نعم مئات السنين، فقد عرف الإنسان المصرى الاستزراع السمكى المائى منذ بداية التاريخ الإنسانى المكتوب، فقد وجدوا بعض الرسوم الموجودة على مقابر فرعونية قديمة يرجع تاريخها إلى 2500 عام قبل الميلاد توضح حصاد البلطى من الأحواض السمكية. وقد كان نظام الاستزراع المستخدم فى مصر لقرون عديدة وإلى سنوات قليلة مضت فى مناطق البحيرات الشمالية يعرف باسم الحوشة، حتى بـدأ الاستزراع المائى بصورته الحديثة فى منتصف الثلاثينيات، إلى أن وصل إلى ما نحن عليه اليوم. فقد استغلت مصر مؤخرًا المياه التى حباها الله بها، حيث تمتاز بلدنا بوجود بحرين، كالأحمر والمتوسط، وبحيرات كبحيرات البردويل، وإدكو، والمنزلة، والبرلس، ومريوط، وقارون والبحيرات المرة، وهذه المصادر السابقة مصادر طبيعية، وهناك الاصطناعية كبحيرة ناصر وبحيرة الريان، إلى أن احتلت مصر اليوم المركز الأول إفريقيًا والسادس عالميًا فى الاستزراع السمكى بفضل الاستغلال الأمثل لهذه المياه، والتوسع في إنشاء المزارع، كمزرعة «برسيق»، ومزرعة «بركة غليون»، ومزرعة بحيرة عرب العليقات بالخانكة، ومشروع الأحواض السمكية لهيئة قناة السويس شرقًا، بمدينة القنطرة شرق. ويجرى استهلاك منتجات الاستزراع المائي في السوق المحلى، نظرًا لأن مصر لم تصل بعد للاكتفاء الذاتي من الأسماك، وهو تمام الـ١٥ كيلو جرامًا للفرد الواحد سنويًا، وهو ما يتطلب استيراد ١٥٠٠٠٠ طن، وقد بلغت نسبة هذا الاكتفاء ٨٠٪، وتسعى الدولة جاهدة إلى الوصول إلى البقية الباقية من الاكتفاء الذاتى، ولحبى للبلطى المشوى أنتظر نصيبى كفرد، وأن يعود سعره بعد التقدم الرهيب في استزراع الأسماك في مصر، حيث كان سعره لا يتعدى 18 جنيهًا.
وعودًا إلى استغلال الأسطح المنزلية، أرى كثيرًا من شباب ورجال وكبار سن لا يستغلون وقتهم بعمل مشاريع متناهية في الصغر، لا تكلفهم سوي قليل من الإمكانيات، حيث توفر المكان وبساطة التكلفة المادية، فكثير من الأسطح والعمائر بالأماكن الشعبية وغيرها غير مستغلة إيجابيًا، وتعتبر تلوثًا بيئيًا وبصريًا، فتكثر المهملات التى تخزن بها وتتسبب فى تشويه المظهر الجمالى للمبانى، فتساعد زراعة الأسطح على التخلص من هذه السلبيات وتحد من تواجد الكائنات الضارة نتيجة معيشتها علي هذه الأسطح المهملة، كما أنها تمنع أشعة الشمس المباشرة من الوصول لأسطح المنازل وهو ما يؤدي إلى انخفاض حوالي 7 درجات مئوية في الدور الأخير مما تجعله أكثر رطوبة.
كما أن الاستغلال الأمثل لهذا الاستزراع السمكى واندماجه مع زراعة الخضراوات يساعد على إنجاح المشروع ووفرة الإنتاج السمكى والخضرى.
وتعطى زراعة الأسطح وزيادة المساحات الخضراء تحسنًا بيئيًا وتنقية هوائية من خلال تغيير مكان الزراعة التقليدي باستخدام تقنيات الزراعة بدون تربة.
ومشروع الاستزراع أراه مناسبًا لجميع الأعمار، خاصة أصحاب المعاشات الذين يشكون الفضاء والملل بعد عمر قضوه في العمل تعودًا، وفى استغلال الوقت دلالة على تحضر الفرد الذى هو نواة المجتمع.
فلماذا بعد تأكيد جدواها أخيرًا، وتبنى وزارة البيئة مشروع «مبادرة زراعة الأسطح»، لا نستغل الوقت، ونستغل أسطحنا المنزلية كمزارع سمكية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض