ــ إذا كان الرجل فى الحياة هو الشجرة السامقة التى تظل الأسرة بظلالها الوارفة فإن المرأة هى ثمرة هذه الشجرة وهى التى تضمن بقاء الشجرة وامتدادها على مر الزمان، والمرأة هى الأم والأخت والزوجة والبنت وهى شريكة الرجل فى تحمل مسئوليات الحياة ولقد كلفها الله سبحانه وتعالى مع الرجل بالنهوض بمهمة الاستخلاف فى الأرض وجعلها على درجة واحدة مع الرجل فى التكريم والأجلال.
ــ فالمرأة هى الأم وهى المدرسة الأولى للبشرية وهــى التى تعلم النشء وهى من حملت ووضعت وربت عظماء الدنيا من الانبياء والرُسل حاملى رسالة السماء إلى الأرض وهى من أنجبت العلماء الذين ساهموا فى رفعة البشرية وتقدمها، ولقد حظيت المرأة بتوصية المولى عز وجل فى كتابه الكريم «وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِى إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) الأحقاف» كما حظيت بتوصية الرسول محمد عليه الصلاة والسلام « استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء فى الضلع أعلاه فاستوصوا بالنساء خيرًا ».
ــ والمرأة هى الزوجة وهى السكن والطمأنينة والحب والمودة والرحــــمة وهى آية من آيات الله فى الكون « وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) الروم» والارتباط بين الرجل والمرأة سماه الله تعالى فى كتابه بالميثاق الغليظ للتعبير عن متانة العلاقة وأهميتها بين الرجل والمرأة، ولقد ضرب لنا رسول الله محمد عليه السلام المثل فى هذه العلاقة الزوجية بينه وبين أم المؤمنين السيدة خديجة رضى الله عنها فلقد قال فيها « ما أبدلنى الله عز وجل خيرًا منها قد آمنت بى إذ كفر بى الناس وصدقتنى إذ كذبنى الناس وواستنى بمالها إذ حرمنى الناس ورزقنى الله عز وجل ولدها إذ حرمنى أولاد النساء» وعندما نزل الوحى على الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وهو يتعبد فى غار حراء عندما عاد إلى منزله خائفًا فزعًا أمنته بقولها «كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق » وكلها صفات حميدة وأخلاق راقية تؤكد أهداف رسالته وهى إتمام مكارم الأخلاق،هكذا كانت المرأة الزوجة.
ــ والمرأة هى الأخت وهى الأم الثانية وما أجمل هذه الصفة العظيمة، وخير مثال على ذلك ما فعلته أخت سيدنا موسى عليه السلام عندما استمعت لأمها بعد أن ألقت سيدنا موسى فى اليم تنفيذًا لوحى ربها إذ قالت لها قُصيه حيث وجدته فى بيت فرعون ودلتهم على أهل بيتِ يكفلونه حين حرم الله عليه المراضع وكان أهل البيت هى أم موسى عليه السلام حيث رده الله اليها وجعله من المرسلين،هكذا فعلت الأخت وهى الأم الثانية.
ــ المرأة هى البنت وهى أم أبيها كما كان الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ينعت فاطمة الزهراء إذ كان يقول فاطمة أم أبيها يا له من وصف عظيم، هكذا نجد أن المرأة فى الحياة هى الثمرة الجميلة لتلك الشجرة السامقة التى يمثلها الرجل والتى تضمن امتداد هذه الشجرة إلى مدى الحياة أنها المرأة الأم والزوجة والأخت والبنت وكلها معانى سامية وجميلة وتعنى المودة والرحمة والسكن والطمأنينة.
هكذا المرأة والــحياة
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض