خارج السطر
تحيتى واجبة لكل قلم إبداع جذبنا جماله لنمضى خلفه تذوقاً لمتعة سرد لافتة، وانتشاء بسحر معارف واسعة. كُتب تسرقنا مالاً ووقتاً وشغفاً فنفرح ونلهث خلف حروف تشابكت معاً راسمة حيوات جديدة.
من هنا أسعدنى شعار معرض القاهرة الدولى الأحدث «القراءة حياة» لأنها كذلك بالفعل، وهى أجمل حياة وأروع لحظات وأطيب أعمال. ولو كان لدى الوقت والقدرة لمررت على كل صاحب كتاب فى بيته، أعرفه أو لا تربطنى به سوى صلة القراءة، لأشكر عطاءه وأطيب خاطره وأدعو له بخير وسلام وتوفيق.
الكتب مضخات مياه عذبة لأرض تشققت جفافا، كشافات إنارة ضخمة لقهر ظلام حالك، جسور راسخة وعابرة إلى الذوق والحضارة والجمال.
وفى المعرض الأخير حرصت أن أحدد مسارات بعينها للقراءة، فى الأدب والتاريخ والسياسة والاقتصاد، واخترت أسماء اختبرتها من قبل لأقتنى جديد إصداراتها، لكننى وجدت نفسى منحصراً فى دائرة سابقة لا أتجاوزها، وظالماً لمبدعين جدد ينضمون كل يوم لساحة الكتابة، فتوسعت قليلاً، لكن سحبتنى الفكرة حتى بت أؤمن بأننى سأظل مديوناً إلى آخر عمرى بسبب الكتب. ورغم ذلك، فأنا سعيد لأننى ما زلت قادراً على القراءة رغم ضيق الوقت ومستمتعا بذلك الفعل الذى صار بعض من حولى يستغربونه.
وبمناسبة معرض الكتاب طلب منى أحد الأصدقاء ترشيح كُتب جديدة للقراءة، وأتصور أن مجال الأدب هو الأرحب والأكثر اهتماماً لدى جمهور الثقافة خاصة مجال الرواية. ولا يُمكن أن أتحدث عن روايات جديدة دون إلتفات للمبدع الجميل، أطال الله عمره، إبراهيم عبدالمجيد، الذى يسحرنا بطلاته، وله فى المعرض ثلاثية جديدة بعنوان «الهروب من الذاكرة» تُمثل محاولة تجريب جديدة تشع بالغرائبية.
ويصحبنا المبدع الجميل ناصر عراق بروايته المثيرة «أيام هيستيرية» فى حكاية اجتماعية واقعية تعبر عن تهافت مفهوم الحب والزواج فى ظل جائحة كورونا، ومع تمدد شبكات العالم الافتراضى فى المجتمع.
أما الروائى الجميل المختلف طارق إمام يُصر على إمتاعنا دوماً بكتابات شعرية رقيقة تتجاوز السرد التقليدى، وله رواية تستحق كل اهتمام ومتابعة وقراءة نقدية مستفيضة هى «ماكيت القاهرة».
أما الروايات التى صدرت قبل المعرض بقليل وكانت لافتة ومدهشة بحكاياتها فعلى رأسها «رابطة كارهى سليم العشي» للروائى الجميل سامح الجباس، ورواية «حانة الست» للكاتب محمد بركة، التى فاجأتنى فكرتها ولغتها ولمت نفسى كثيرا أننى لم أقرأ من قبل للكاتب رغم عمقه وجمال أسلوبه.
وبالطبع فإن الملحمة الموسوعية ذات العمق التاريخى التى تحمل عنوان «من أوراق شمعون المصرى» للروائى أسامة الشاذلى تستحق كل تقدير.
ثمة روايات أخرى لم أقرأها بعد، لكننى حرصت على اقتنائها منها «حبيبة كما حكاها نديم» للكاتب والناقد المخضرم محمود عبدالشكور، والذى يحمل قلمه عذوبة ونضجاً، وله أيضاً من الكتب الجديدة كتابى «ونس الكتب»، و«داود عبدالسيد».
ومنها رواية «بالحبر الأزرق» لهشام الخشن، وهو صاحب تجربة مختلفة، وعميقة ولافتة، وكذلك «عودة عوليس» لشريف العصفورى.
وفى القصة فقد كان لافتاً أن يخوض المبدع أحمد القرملاوى مغامرة طرح مجموعة قصصية رغم احتشاد متابعى الأدب حول الرواية، فقدم تجربة جديدة فى مجموعته «قميص لتغليف الهدايا».
وخارج نطاق الأدب، فقد أسعدنى خبر طرح محموعة كتب متنوعة ومهمة للراحل الكبير صلاح عيسى عن دارى الكرمة والمحروسة منها «رجال مرج دابق» حول الغزو العثمانى لمصر، و«أفيون وبنادق» عن قصة خط الصعيد، وغيرها من أعماله الملهمة.
وتبقى القراءة حياة عظيمة.
والله أعلم
mailto:[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض