أكثر من تسعة عقود من عمر تنظيم الإخوان المتأسلمين الإرهابى تؤكد أن أعضاء هذا التنظيم هم أكثر الإرهابيين فى العالم قدرة على التلون وإخفاء حقيقتهم والاندساس بين عامة الناس مرحليا والتغلغل فى مفاصل مؤسسات الدول حسب معطيات كل مرحلة وظروفها السياسية، وهذا ما يمكن تسميته بفقه التلون ومسيرة التواطؤ لدى هذا التنظيم الظلامى الذى يمر بأسوأ أيامه حاليا فى العالم.
أيضا من مظاهر فقه التلون لدى أتباع هذا التنظيم التظاهر بالولاء للأوطان وقيادات الدول لحين ما يسمونه بعصر التمكين، يفعلون ذلك بشكل علنى وبكل بجاحة مع أن التنظيم لا يعترف بالدولة الوطنية مطلقا، ويعتبر تدميرها لبناء خلافة الإخوان عقيدة لا يمكن المساومة عليها، ولذلك يتفاجأ كثير من الناس عندما تطيح الجهات الأمنية فى كثير من الدول بخلايا إخوانية استخباراتية أو إرهابية ويعتقدون بسذاجة متناهية أن أفراد هذه الخلايا مجرد أبرياء ليسوا ضد الوطن استنادا على ما كانوا يمارسونه من تلون قبل الإطاحة بهم.
يعتمد التنظيم السياسى للإخوان على غرس وزرع معادلة (نحن الإسلام، والإسلام نحن)، وهو ما جعل تنظيمهم يعتمد على التطرف والإرهاب، تنظيم الإخوان المتأسلمين عُرف مُنذُ تأسيسه بفكرة (عدم الاعتراف بالدولة) لأنها من إنتاجات الحداثة والحداثة تناقض الدين بزعمهم، ومُنذُ الأزل كان هذا التنظيم وعلى رأسه مؤسسه حسن البنا يمارسون التلون والتظليل والنفاق السياسى، فكان يقف وراء كُل عملية إرهابية تقوم بها الجماعة ثم يُنكرها ويستنكرها فى اليوم التالى، يخططون للإرهاب وينفذونه ومن ثم يتنصلون منه، فجماعة الإخوان المسلمين فى اعتقادهم هى جماعة (المسلمين فقط) ومن دونهم هُم خوارج كفار ليسوا بمسلمين، فهم شعب الله المختار ومُخلصو هذا العصر من الكفر والإلحاد. خلاصة القول يجب أن نقول إن الإخوان هم جماعة تعتمد فى سياسة المنتمين لها على التلون والنفاق والتُقية، وهذه هى تربيتهم ومبادئهم وقيمهم وأخلاقياتهم التى تربوا ومن ثم نشأوا عليها، فلا عجب عندما نرى بعض الإخونجية من بنى جلدتنا يقومون بالدور نفسه الذى كان يقوم به مؤسسهم من حيث كذبهم وتملقهم من أنهم يريدون الإصلاح وينشدون تحقيقه، فيُسيئون إلى كل شيء، وينتقدون كل شيء وكأنهم هم المنقذون لأوطانهم، بل هُم عبء على أوطانهم والوطنُ منهم براء.
فى الوقت الذى تخوض فيه العديد من دول العالم صراعات للقضاء على الجماعات الإرهابية والمتطرفة، خطر فكر جماعة الإخوان المتأسلمين يتمثل فى فرضها نموذجا سياسيا دينيا لا يسمح بالاختلاف وبالحريات السياسية، جماعة الإخوان وحركات الإسلام السياسى بوجه عام، تستغل أى أوضاع اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو ثقافية فى التمدد والانتشار فى المجتمع، وتوظفها بما يخدم مشروعها السياسى بالأساس الذى يستهدف الوصول إلى السلطة حتى لو كان ذلك على حساب الدولة الوطنية، وتدمير مقوماتها الرئيسية، الإخوان المتأسلمون يستمدون أعرافهم ومبادئهم العقائدية من النموذج السياسى المتطرف الذى تبنّاه الخوارج، كما أنهم من الناحية التنظيمية، لا يختلفون عن التنظيمات الاستبدادية المشابهة التى ظهرت تحت رايات الفاشية والنازية والشيوعية، كانت الجماعة تهدف فى البداية لنشر القيم الإسلامية والعمل الخيرى، إلا أنها سرعان ما انخرطت فى العمل السياسى، ومع أن الإخوان يقولون إنهم يدعمون مبادئ الديمقراطية، إلا أن أحد أهداف الجماعة التى أعلنتها يتمثل فى إقامة دولة تحكمها الشريعة الإسلامية، ويتمثل ذلك أيضا فى شعارها الشهير (الإسلام هو الحل)، فالإسلام هو الحل كلمة حق يراد بها باطل. هذا الباطل متمثل فى منازعة ولاة الأمر والصراع على السلطة، والذى بدوره يجرنا إلى المهالك وسفك الدماء.
للحديث بقية..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض