رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

أؤمن بالتغيير، وأقتنع بالتطور الإنسانى، وأدرك أن الانطباعات الأولى يجب ألا تدوم. أتابع الفنون عشقا وانحيازا واستمتاعا بالإبداع واستقراء للقيمة الإنسانية المبثوثة. أقرأ وأتابع وأشاهد وأعيش حياتى كما أحب متذوقا للجمال المتدفق عبر الكون، والذى يعوضنا عن قبائح جمة تُحيط بنا.

تلك ديباجة مبدئية تدفعنى للقول إننى غيرت رأيى، وكم فعلت تجاوبا مع تغير ما، أو نتيجة فهم جديد. لقد كنت بكل صراحة أرى تامر حسنى فيما مضى فنانا سطحيا، تجاريا سوقيا (نسبة إلى استهداف قوانين السوق) له قدر واضح من المساهمة فى ذيوع الإسفاف. كان تامر بالفعل يمتلك صوتا جميلا، وقبولا ربانيا ناتجا عن خفة ظل حقيقية، لكنه كان يفيض سطحية وتراجعا بكلمات أغانيه المبكرة التى تقارب لغة الشوارع، وتبث فى كثير من الأحيان معانى حسية، وتثير تعليقات ساخرة. كان الولد الظريف، متعدد المواهب يتقافز أمامى فى بهلوانية غريبة لم تكن رغم لطفهاـ تترك أى آثار حسنة فى النفس. ربما كنت أضحك مع أسرتى لإفيهات هنا وحركات هناك، لكننى فى المجمل لم أكن أشعر بقيمة تتجاوز اللحظة.

وقبل أيام قادنى أبنائى وكم قادونى رغم أنفى لأمور أتجاهلها لمشاهدة فيلم «مش أنا» لتامر حسنى، وماجد الكدوانى وحلا شيحة فى أول يوم عرض له بدور السينما. بالطبع كان ذلك لطيفا لأن جائحة كورونا ألزمتنا بيوتنا لنحو عام ونصف، وتسبببت فى ابتعادى عن السينما، والتى مهما تطورت منصات العرض المنزلى، وتوسعت، فلها جاذبيتها وسحرها.

المهم أن الفيلم أسعدنى، وأبهرنى، وأضحكنى، وأقنعنى أن لكل جيل لغته وأفكاره وأدوات خاصة لمخاطبته. الحكاية لطيفة لشاب بسيط يكابد لتوفير علاج أمه باهظ الثمن، فيصدمه فجأة مرض نادر، موجع، ومحرج، ولا علاج له. لكن المريض، الذى يهوى الرسم والذى يفشل فى الوصول لعلاج لمرضه يقرر الحل الآخر، وهو التعايش مع المرض، ويمسك بطموحه فى توصيل إبداعه للعالم ويكابد سخريات، ويقاوم ضربات، ويقهر إحباطات المحبطين حوله يمينا ويسارا، ليحقق أحلامه فى النهاية وينتصر للإنسان.

واللطيف أن هذه القصة الدرامية، تُقدم بمشاهد كوميدية شديدة اللطف، وبمقاطع غنائية ماتعة، والمثمر أن كاتب القصة والسيناريو والحوار هو تامر حسنى نفسه الذى نضج وعيه وارتقى ذوقه وصار معنيا بالقيمة الباقية.

وأهم انطباع يخرج به المشاهد بعد عزلة الجائحة هو أن الإنسان مدعو دائما للمقاومة، وأن أبواب الأمل ليست موصدة، وأنه «متى أراد الإنسان استطاع» بتعبير صديقنا الروائى الجميل أحمد مراد.

ما فعله تامر حسنى يدفعنى أن أكتب عن تجربته، وتطوره، وانحيازه بعد أعمال كثيرة غلب عليها الطابع التجارى للقيمة الإنسانية. أن يترك خيرا فى عقول الناس، ويترك معنى جميلا، وقيمة عظيمة، تحفيزا وتشجيعا للاجتهاد والتفوق، وعدم التسليم المطلق للخوف والفزع ورياح اليأس.

والله أعلم

 

mailto:[email protected]