رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

 

ليس أجمل من كتاب يخطتفك، رواية تسحرك، بحث مُدون يُشعل خلايا التفكير فى دماغك. إن أسعد لحظاتى هى عندما أقرأ، وأسافر عبر الزمان والمكان وألتقى بشرا لا ألتقيهم، وأصاحب وجوه بعيدة متنوعة الصفات والأفكار.

تأتينى الكتب، وأذهب إليها. أشترى بشكل دورى، وعفوى، وتُهدينى دور نشر إصداراتها، ويتكرم علىَ أصدقاء ما ببعض مؤلفاتهم لأحظى بأوقات متعة حقيقية.

وكان من بين الكتب المثيرة التى أعجبتنى مؤخرا كتاب بعنوان «أنا يوسف إدريس» للكاتب الشاب بشرى عبدالمؤمن، من إصدار دار «ريشة» للنشر، وهى دار حديثة تخصصت فى كتب السير لكبار المبدعين فى مصر أدبا وفنا.

أول ما لفت نظرى فى العمل أن مؤلفه شاب من مواليد 1996، وهو كتابه الأول، ويحمل فى تجربته بكارة البحث، ولذة الاستكشافات وهو يتتبع أرشيفات الصحف وأوراق صاحب السيرة وهو يكتب عنها.

ثانى ما لفت نظرى أن الكتاب اقتحم عالم كاتب ثقيل مُثير للجدل بنصوصه الإبداعية الخلابة، وآرائه ومواقفه السياسية المثيرة للجدل، وأعاد أنسنته فقدمه بصورته الحقيقية بعيدا عن الصورة المضيئة المبهرة التى يتصورها القراء عن كثير من المبدعين.

ولا شك أن الجهد الكبير الذى بذله بشرى عبدالمؤمن فى تتبع محطات مختلفة من سيرة يوسف إدريس ووصوله للنصوص الأولى، والنصوص غير المكتملة، وتحليله لمواقف إدريس السياسية، ومتابعته لإسهاماته الفنية، وقراءته لعلاقاته بكبار الأدباء والنقاد من حوله يمثل خطوة موفقة تستحق كل التقدير فى وقت تزداد فيه الحاجة لإحياء تراث الرواد من المبدعين ونشره بين الأجيال الجديدة، باعتبارهم وما كتبوه من جمال وسحر وفكر، يمثلون حائط الصد الحقيقى أمام موجات التطرف والتشدد المرذول.

من هُنا أسعد وأنشرح وأستبشر وأتفاءل بكتابات رائقة ورائعة تُجدد سير المبدعين الكبار الذين رحلوا وما رحلوا، وتركوا لنا أعظم ما يتركه البشر لمن خلفه: كلمات وأفكار وسحر وإبداعى حى إلى يوم القيامة.

لقد سعدت جدا بكتاب خيرى حسن عن الشاعر زكى عمر والذى حمل عنوان «مدد يا صاحب المدد»، كما سعدت بما خطه الكاتب سيد محمود عن المتن المجهول للشاعر محمود درويش فى مصر، فضلا عن كتاب إيهاب الملاح عن طه حسين، وكتاب سعيد الشحات عن المطرب الموهوب محمد رشدى، فضلا عن كتب أخرى أتحمس لها لاهتمامها بتراث وسيرة مبدعين عظام مثلما كتب محمد الشماع وهاجر صلاح كتابهما «حكايات من دفتر صلاح عيسى».

إن هؤلاء الرواد لهم علينا فضل الرشفات الأولى. رصفوا الطريق أمامنا. وضعوا أعمدة الإنارة. ذاقوا التجربة قبلنا، واكتووا بنارها. وبتعبير الكاتب الفذ إبراهيم عيسى الذى قاله لى مرارا فإن «لحم عقولنا من خيرهم».

ليس أجمل من الوفاء لمسيرة الرواد بكل ما فيها من جمال. الوفاء بإعادة الطرح، والتذكير، والمناقشة، والإنصاف. لا أقول بالمدح فقط، فربما هناك كثير من كتابات السابقين تحتاج لإعادة اشتباك، لكن إحياءهم فى حد ذاته دليل تحضر وجمال ورُقى.

فالمجد للكتابة.

والله أعلم.

 

‏[email protected]