رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

لم يخطر ببال البائس المترنح من خمر الأزمة السياسية المستعصية، منذ سنوات، أن تهوره الأرعن بالتهجير القسرى للمقدسيين العزل، واستباحة الحرم الأسير، لإرضاء قطيع من المستوطنين المهووسين بأساطير توراتية زائفة عن هيكل اورشليم المزعوم، سيحدث ذلك الزلزال المدمر الذى فجر بركان الغضب المكتوم فى ارجاء الأرض المحتلة والعالم بأسره وأن الفوضى العارمة ستنال من سائر المدن المرتعدة التى لا يصدق قاطنوها انها ترزح تحت هذا الجحيم الرهيب الذى أضرمت نيرانه فى كل شيء فجعلته كالرميم، فالشعب العبرى الخائف من اصوات زخات صواريخ غزة التى رشقت فى سويداء العمق يهرب كالجرذان المذعورة إلى اقبية المخابئ والحياة اليومية أصيبت بالشلل التام عقب إعلان حالة الطوارئ وصاحبها إغلاق شامل لكافة المصالح الحيوية والأعمال التجارية، وتجمدت كل الرحلات الجوية من وإلى «أرض الميعاد» وتم تغيير مسارها اضطراريًا إلى موانئ قبرص واليونان فى سابقة فريدة.

 وقد أعلن الكنيست عن فاتورة باهظة قيمتها 912 مليون دولار تكاليف أولية لحرب عاجلة وتحضيرات عسكرية مكثفة ومصاريف لوجستية، بالإضافة لخسائر فى البنية التحتية وغيرها.. ويعتبر هذا الانفاق مؤلما للغاية فى يومين فقط، فالميزانية المرهقة أصلًا من تداعيات الجائحة لن تستطيع على ذلك صبرًا وكيف تصبر وهى مثقلة باعباء اخرى جسيمة، لذا لا احد يعلم ما ستؤول إليه الامور ان استمرت الحرب لمدة أطول، خاصةً بعد انكشاف عورة نظرية الأمن المطلق «لشعب الله المختار» والتى لطالما روج لها المختال نتيناهو بين عامة المرجوفين فى المدينة من اجل تأمين مستقبله السياسى وخوفه من قضاء شيخوخته خلف القضبان بحسب قضايا فساد معلقة ولاسيما بعد ان تهاوت القبة الحديدية من عليائها واتضح انها ليست عصا موسى السحرية التى ستشق بحر الخوف من المجهول فكل العسكريين المرموقين يعلمون ان نسبة دقتها من 20 إلى 30 بالمئة فقط، وللعلم فإنها باهظة التكلفة، إذ إن صاروخا قيمته 50 الف دولار ينطلق لضرب صاروخ قيمته 300 دولار ويخطئ فى معظم الاحيان.

وحاليًا اصبح القائد الحمساوى محمد الضيف هو نجم الشباك الاول الذى يتحكم فى مواعيد نوم وخروج الاسرائيليين، تخيل كل هذا الصخب للصواريخ وطائرات الدرونز وهى قيد التطوير ومازال امامها فرصة كبيرة لامتلاك امكانيات تدمير اكبر وأوسع، وسيقلل ذلك بالطبع من حصانة الداخل وسيرسخ من افتقاد المواطن للأمن والامان، وهو ما سيمثل ضغطا نفسيا وسياسيا واقتصاديا كبيرا على كل من يتواجد هناك وسيجعل كل يهود الشتات يفكرون الف مرة قبل الهجرة إلى «أرض الخوف»، لقد استغلت حماس نفسية الشخصية اليهودية جيدًا واغتنمت صلف حكام تل أبيب وفوران الغضب والأذى المتصاعد بين المحبطين ربما اشعلت حماس عود الثقاب لكن بالتأكيد جهز نتنياهو لهم الحطب!! لقد خلقت الحرب جروحًا عميقة فى وجه المجتمع الذى كان على شفا حرب اهلية بسبب المواجهات الدامية مع عرب الخط الأخضر.

هشاشة الوضع الحالى دفعت الصحافة الاسرائيلية لانتقاد البيانات المضللة للجيش وقالت بوضوح ربما اسرائيل ربحت معارك محدودة ولكن المقاومة كسبت الحرب إعلاميًا وإستراتيجيًا، لذا تعالت بعض الأصوات العاقلة بأن القتال ليس هو الحل الأمثل، لأن قواعد اللعبة تغيرت تغييرًا جذريا.

أعتقد ربما يكون خروج «مانديلا فلسطين» مروان البرغوثى من محبسه الطويل هو طوق النجاة الوحيد لاستقرار الأوضاع فى كل فلسطين التاريخية، لكنه بانتظار قيامة دى كليرك الإسرائيلى.