رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

ينفث دخان سيجارته رافعًا وجهه لأعلى فى ثقة غريبة، فيمتلئ المكان بتلافيف الدخان الملوث للأجواء، غير عابئ بتحذيرات كورونا، ولا ملتزم بالكمامة، تلتقط صدور من حوله آثار التدخين السلبى ليضاروا اكثر منه، سموم كلماته لا تقل عن سموم ما ينفثه من سيجارته اللعينة: «الحرب» مفيش حل غير الحرب، ضربة خاطفة بالطيران، ونهد السد على دماغهم ونخلص، الصبر والمفاوضات كله كلام مالوش لزمة، كدة هنضيع ونعطش ونجوع، يهلل الجالسون معه تأييدا، ويهتزون طربًا وتأييدًا لكلماته، فتتخلخل مع اهتزازاتهم مقاعدهم الخشبية المتهالكة فى المقهى الشعبى، ويشعر من يراقبهم انهم سينهضون من فورهم إلى الحرب بأسلحتهم من الفتاوى، وقد تحولوا إلى جنرالات حكاوى.

من يصدرون الأحكام، ويسرحون بخيالاتهم، ويقنعون انفسهم بحل الحرب عاجلا، ويروجون لدق طبولها على مواقع التواصل الاجتماعى، مع احترامى الشديد لهم كثيرون منهم لا يفرقون بين دق طبول الحرب وبين دقه طبول زفة فى فرح، وشتان بين هذه وتلك، المسألة «مش هيصة»، ونوبة حماسة، الحرب قرار خطير، ولا يجب أن يفتى فيه العامة، انه قرار استراتيجى وتكتيكى، يجب أن يحسب له الف حساب، وله خبراؤه ومتخصصوه فى الدولة، وله أبعاده وتداعياته على المدى القصير والطويل، والدول التى معك الآن فى الظاهر، قد تكون ضدك غدا من الباطن، أو تنقلب عليك، وتؤلب المجتمع الدولى ضدك، وبدلا من أن يكون المستقبل صراع من اجل المياه، يكون صراعا من أجل كل شيء.

ما أقوله ليس تخويفا، ولا رفضا لقرار الحرب اذا كانت هى الحل الوحيد لإنقاذ حق مصر وشعبها فى المياه، والتى هى الحياة، لكن ما أعنيه ألا يتحول كل منا إلى «جنرال» أو خبير عسكرى عليم ببواطن الأمور، والا نسعى إلى تأليب الآراء فى جلسات «التسالى»، فنتسبب فى إرباك المشهد السياسى، الحمد لله لدينا قيادة سياسية واعية، قيادة أثبتت منذ البداية استحقاقها لثقة الشعب، ليس لوطنيته فقط، ولكن لحرصه الكامل على مقدرات الشعب المصرى، فكل الخطوات التى قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى شتى مناحى الحياة، تؤكد أن لديه رؤية وطنية متكاملة للنهوض بمصر، والأخذ بيد الشعب إلى الأمام لنصل إلى مصاف الدول المتقدمة، رغم كل الصعبات والمعوقات، وارثه الثقيل من نظام سابق، وأن نغادر معه وبه مربع التصنيف كدولة نامية، ومن يفعل ذلك، ويقوم بكل هذا البناء والتعمير، والاتفاقيات، والبرتوكولات، والتحركات الخارجية والداخلية، ويطلق عشرات المبادرات من اجل القرى، والفقراء والفئات الأكثر عوزا، ومن اجل صحة الشعب، لا يمكن أبدا أن يفرط فى حق الشعب فى المياه، فى عصب الحياة.

ما أقوله ليس كلامًا إنشائيًّا، ولا مسكنات، ما أقوله إن القيادة السياسية الواعية التى نثق بها، تعرف جيدا ومن حولها من أصحاب القرار، متى يكون قرار الحرب، وكيف، والتدريبات العسكرية التى جرت قبل أيام بين قوات الجيش المصرى والسودانى الشقيق تحت عنوان «حماة النيل» لم تأت مصادفة، التعنت والصلف الإثيوبى ستتعامل مصر معه بكل خبرة وحنكة وتكتيك استراتيجى، ولن تتعامل معه مصر سيرًا وراء الزفة، واذا كانت مصر لديها جاهزية لمواجهة أى صدمات تؤثر على المنظومة المائية حاليا، من خلال تبطين الترع وتطوير نظم الرى الذكى والحديث، بجانب تقنين الزراعات المستهلكة للمياه، واتخاذ الإجراءات الحمائية من السيول والاستفادة من مياهها، فكل هذا سيؤخر من تأثير الآثار السلبية للسد، حتى تتخذ القرار المصرى الصائب للحسم، والذى فى تصورى لن يطول انتظاره.

نعم المياه تمثل مصير الشعب ومستقبله، ولكن ما قصدته أن ندع الأمر لأولى الأمر، وقرار الحرب للمسئولين عنه، القيادة السياسية لن تبيع شعبها، ولن تتركه فريسة لأطماع إثيوبيا ومن خلفها لتعطيشنا ومن ثم تجويعنا، ثقوا فى الله بأن مصر آمنة، وثقوا فى القيادة السياسية الواعية، أعداء مصر يتعمدون وضعها تحت ضغط لاتخاذ قرارات غير مناسبة، لذا علينا كشعب واعٍ أن نكون ظهيرا للقيادة السياسية حتى تتخذ القرار المناسب فى الوقت المناسب، مع مراعاة انه ليس كل ما يدور فى دهاليز السياسة والعسكرية، يجب أن يعلن على الملأ.

[email protected]