الهدهد
قال الله تعالى:
“فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ”.
المساجد بيوت الله جل وعلا، وهي خير بقاع الأرض وأحبها إلى الله تعالى، أضافها إلى نفسه تشريفًا وتعظيمًا، فقال سبحانه:
“وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا”.
فمن دخلها فهو في ضيافة الرحمن، وعليه أن يتأدب فيها ويلتزم بآدابها.
ففيها تطمئن القلوب، وتهدأ النفوس، تخفت الأصوات وتعلو الدعوات،
وفي ليالي رمضان ومع دخول العشر الأواخر تزدان المساجد بتوافد المصلين من الرجال والنساء والأطفال لأداء صلاة التراويح، فتشع نورًا وجمالًا في أجواء روحانية مفعمة بالحب والإيمان.
ولكن استوقفتني بعض المشاهد في تراويح النساء تستحق التنويه، فهي تحتاج إلى النصح والإرشاد لا إلى اللوم أو العتاب.
عزيزتي المصلية :
اصطحاب الأطفال إلى المسجد صفة محمودة، لكن ينبغي مراعاة قدرتهم على الالتزام بهدوء المكان، خاصة إذا كان بكاء الرضيع أو صراخ الطفل يستمر طوال الصلاة، فيشتت المصلّيات عن متابعة الإمام.
كما لا يصح ترك الأطفال يركضون في أرجاء المسجد، أو يتحدثون بصوت مرتفع، أو استخدامهم الهواتف لسماع المقاطع أو الألعاب أثناء الصلاة، فذلك يُفقد المكان هيبته ويؤثر على خشوع الجميع.
ومن الأمور التي تحتاج إلى وعي أيضًا تسوية الصفوف عند إقامة الصلاة؛ فبعضهن يرفضن التحرك من أماكنهن لمساواة الصفوف.
فالمسجد ليس موضع مجالسة أو بقاء بجوار الصديقات، بل هو موضع عبادة وانتظام، وكل خطوة لسد فرجة في الصف لها أجر عظيم عند الله.
قال رسول الله ﷺ:
«سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة».
وقال ﷺ: «وما من خطوة أعظم أجرًا من خطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصف فسدها».
كما يؤسفني أن أرى بعض الفتيات يكتفين بعدد قليل من الركعات، ثم ينشغلن بهواتفهن بجوار المصلّيات، في ليالٍ عظيمة قد لا تتكرر، وليالٍ تُرفع فيها الدرجات وتُغفر فيها الذنوب.
علموا اولادكم وبناتكم ان المسجد له قدسيته وهيبته، وأنة موضع عبادة وسكينة، وليس مكانًا للنزهة أو التسوق أو تبادل الأحاديث والانشغال بما يلهي عن الذكر والصلاة.
إن بيوت الله أمانة، وصونها مسؤولية تقع على عاتقنا جميعًا.
أناشد أئمة المساجد أن يكثفوا جهود التوعية للنساء والفتيات بآداب المسجد وقدسيته.
اللهم تقبل منا الصلاة والقيام، وبلغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين، واجعلنا فيه من المقبولين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض