حكاوى
الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، يعجبنى فيه أنه وزير سياسى، بكل ما تعنى هذه الكلمة من معانٍ، وللوزير مختار جمعة منهج علمى مستنير واجه به الإرهاب بشكل أكثر من رائع، فهو يقارع الحجة بالحجة والرأى بالرأى. والحقيقة أن الدكتور مختار جمعة منذ تولى حقيبة الأوقاف وهو ينفذ خطة تنويرية رائعة، وباتت وزارة الأوقاف تهتدى بهدى الوزير، لأن هذه الخطة مفعلة لكل العاملين بالأوقاف وعلى هامتهم الدعاة، وقد تبين خلال السنوات الماضية أن الدعاة على وعى كبير، ويسلكون مسلكاً كبيراً فى عملية التنوير. وقد تجلى ذلك واضحاً من خلال خطبهم أيام الجمع بالمساجد طيلة السنوات الماضية.
فعلاً هناك رؤية كبيرة لدى الوزير مختار جمعة، خاصة فيما يتعلق بالتصدى للفكر المتطرف، فقد تم التصدى لكل رأى بالحجة والبرهان وبدون انفعال يذكر فى هذا الشأن. والمعروف أيضاً أن التطرف فى الفكر والرأى هو البذرة الحقيقية للإرهاب.. ولأن الوزير مختار جمعة يدرك هذه الحقيقة تماماً، فقد كان حريصاً جداً أن يتم التصدى لكل رأى متطرف، وقد وضع الوزير عدة قواعد مهمة جداً، تهدف إلى تخريج عقول مستنيرة بالأوقاف تقاوم هذا التطرف بكافة أنواعه وأشكاله، ولا يمكن أن نغفل الدور الكبير الذى قام به علماء وزارة الأوقاف فى المعركة ضد الإرهاب، بعدما تسلحوا بالوعى الكامل والمستنير فى مقارعة الحجة بالحجة والرأى بالرأى.
الحقيقة أن الوزير مختار جمعة، ليس داعية فحسب وإنما الرجل يتمتع بحس سياسى لا ينفصل أبداً عن هموم الوطن والمواطن، وهذا ما جعل علماء الأوقاف يتمتعون بالرؤية المستنيرة فى مواجهة التطرف والإرهاب. والمعروف أيضاً أن الدعاة وخطباء المساجد هم أكثر الناس تأثيراً مباشراً داخل المجتمع. ولذلك كان من أوائل القرارات التى اتخذها الوزير فى بداية توليه حقيبة الأوقاف هو منع أى متطرف فى الفكر والرأى من اعتلاء المنبر، وكانت هذه مهمة شاقة وصعبة أمام الوزير، لكنه بفطنته السياسية نجح فى تطهير المنابر من المتطرفين.
وجاءت المهمة الشاقة الثانية للوزير فهى اهتمامه بالدعاة لنشر ثقافة التنوير والخروج من التقوقع فى النصوص التراثية الجامدة التى لا تناسب العصر الحالى. والذى أقصده ليس الثوابت الدينية إنما هو الخطاب الدينى المستنير الذى لا ينفصل عن الواقع الحالى. وهذا ما جعل الوزير يكون حريصاً جداً على تأهيل الدعاة بالفكر المستنير والمناهج العلمية الجديدة، لمواجهة أى رأى أو فكر متطرف.
ولا أكون مبالغاً فى القول أن وزير الأوقاف نجح فى اتخاذ الخطوات الصحيحة وتلك السياسة أتت ثمارها المطلوبة فى القضاء على الفكر المتطرف، كما نجحت الدولة المصرية فى القضاء على الإرهاب. والمرئى للناس أن الدعاة فى وزارة الأوقاف نجحوا فى تغيير الخطاب الدينى الجامد الذى عاشته البلاد لفترات طويلة، وبذلك منعوا الجهلاء الذين ينشرون الجمود.
تحية للوزير السياسى محمد مختار جمعة، على هذا الدور الوطنى الرائد والرائع فى التصدى للمتطرفين وأصحاب فكر الإرهاب.