حكاوي
كيف نشأت الفكرة الصهيونية؟!.. الحقيقة إن الثورة الصناعية فى أوروبا خلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر، قد أفرزت حركة الاستعمار الحديث والمسمى بالإمبريالية التى توسعت فى أفريقيا وآسيا طمعاً فى الحصول على المواد الخام والبحث عن أسواق جديدة لترويج المنتجات الأوروبية، وهنا نشأت الفكرة الصهيونية مستفيدة من المناخ الاستعمارى الذى كان سائداً آنذاك، وهنا تبلورت أصوات الحركة الصهيونية فى مؤتمر بازل 1897، رغم أن الهجرة الصهيونية إلى فلسطين قد سبقت انعقاد هذا المؤتمر الصهيوني، حيث وصلت جماعات كثيرة من جمعية «أحباء صهيون» التى نشأت فى روسيا وتحديداً فى جامعة خاركوف الروسية، واستطاعت هذه الجماعات أن تؤسس المستعمرة الأولى «بتاح تكفا» فى فلسطين عام 1882. ولا يمكن أن ينسى التاريخ أن الدولة العثمانية صاحبة السيادة على فلسطين، وأن عمليات نزوح اليهود إلى فلسطين كان للسلطان عبدالحميد موقف واضح فى رفض هذه الهجرة، إلا أن اليهود استفادوا من الامتيازات الأجنبية التى منحتها الدولة العثمانية لرعاية الدول الأوروبية، فأصبح اليهود يتسللون إلى فلسطين برعاية هذه الدول وتحت حجج واهية مثل زيارة الأراضى المقدسة أو الاستثمار وخلاف ذلك من دعاوى زائفة.
وحتى جاء وعد بلفور عام 1917 ومنحت بريطانيا اليهود حق إقامة وطن قومى لهم فى فلسطين، فقد كانت الدولة الفلسطينية تحت الحماية البريطانية منذ عام 1917 وحتى عام 1948. وقبل الحديث عن هذه الفترة العصيبة فى تاريخ فلسطين، لا بد من الاشارة إلى المعارك البشعة التى خاضها الأوروبيون ضد اليهود فى بلادهم.
كما أن التوجهات الثورية والأفكار الاشتراكية جعلت الحكومات الأوروبية والطبقات البرجوازية تأخذ موقفاً معادياً من اليهود حفاظاً على مصالها، ولجأت الى تحريض الرأى العام ضد اليهود، مستغلة فى ذلك القضايا السياسية. وهنا استغل بعض المفكرين اليهود هذه الأوضاع ونادوا بمحاربة فكرة الاندماج فى المجتمعات الأوروبية، مطالبين فى ذات الوقت باقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين، وهنا ظهر تيودور هرتزل، وهو يهودى ولد فى بودابست وعمل صحفياً، وأصدر كتاب «الدولة اليهودية» وأصبح فيما بعد رئيساً للحركة الصهيونية بعد مؤتمر بازل. أما موسس هس فهو يهودى ألمانى بدأ اشتراكياً ثم ارتد عن الفكر الاشتراكى ونشر كتاب «من روما إلى القدس»، ونادى فيه بإقامة الدولة اليهودية فى فلسطين.
وساهمت تلك الأفكار فى تأجيج الطبقة الوسطى من اليهود فى قيام الحركة الصهيونية والتى تزعمها هرتزل، وركز نشاطه مع الدول الاستعمارية والتى وجدت أفكاره منسجمة معها ومع مصالحها ولذلك جاء القرار البريطانى يؤيد فكرة الوطن القومى لليهود فى فلسطين وتجلى ذلك من خلال وعد بلفوز عام 1917 وصك الانتداب البريطانى على فلسطين عام 1922.
وغداً نتحدث عن المؤتمر الصهيونى الأول عام 1897.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض