رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

لا تمل جماعة الإخوان  من التكرار، ولا تنفد جعبتها  من الحيل  التى اعتاد الحواة القيام بها  ، لجذب الجمهور وإبهاره، بتمرير الخرافات البراقة ، باعتبارها حقائق . احترفت الجماعة تلك الحيل  على مدى تاريخها الملطخ بالدماء ، لتحسين السمعة ، ولتثبيت  سردية مزيفة  عن أهدافها ، وعن إسلامها الوسطى المعتدل  ،الذى أضحى كالغول والعنقاء والخل الوفى ،وهم من أوهام تاريخ  مفعم بالتزييف  .حيلة قديمة ومعروفة فى تاريخ الجماعة ،يكررها هذه المرة فرعها  فى ليبيا ، بعد الدور الذى لعبه فى نشوب  الحرب الأهلية الدائرة هناك ، وفى جلب المرتزقة الأجانب والمليشيات المسلحة  وقوات تركية لمساندة مشروعهم  فى تلك الحرب ،التى بات استمرارها ذريعة لدعوات قوى خارجية لتقسيم البلاد!  

وقبل أيام أعلنت جماعة الإخوان الليبية عن تغيير اسمها من «إخوان ليبيا»إلى جمعية «الإحياء والتجديد «.أما السبب المعلن  لذلك التعديل ، فأوضحته الجماعة فى بيان لها يقول أن الجمعية «ستعمل على إحياء الدعوة ، والتمسك بمنهج الإسلام الوسطى ، كما ستؤدى رسالتها فى المجتمع الليبى ، من خلال عملها فى المجالات العامة «! 

التغيير  فى الاسم ، لايستهدف ،كما قد يتصور البعض اعتزال الجماعة للعمل السياسى ،والاكتفاء بالعمل الدعوى ،والتأسيس لخطاب دينى جديد ،يتوافق مع الوسطية والاعتدال اللذين تبشر بهما ، ويتفاعل مع روح العصر ،بل هو يؤكد أن الجماعة ، بعد أن تكشفت أدوارها التخريبية ، وتراجعت مصداقيتها ،وشعبيتها ،تدخل العمل فى الفضاء العام باسم جديد هذه المرة «الإحياء والتجديد»استعدادا لخوض الانتخابات التشريعية فى ديسمبر المقبل ،ولحجز دور لها فى مسار التسوية الشاملة للازمة الليبية ، برعاية أممية . 

هذه المناورات مألوفة فى تاريخ الجماعة . ففى عام 1985 أسقط الشعب السودانى نظام النميرى، وكان الفرع السودانى لجماعة الإخوان يسمى حينذاك «جبهة الميثاق الإسلامى « بقيادة الدكتور «حسن الترابى «،  قبل الانشقاق الذى حدث فى صفوفها، لتبقى جماعة الإخوان  بنفس الاسم . وكان الدكتور  الترابى هو  الذى أعد لنظام النميرى من موقعه كنائب عام ووزير للعدل ، قوانين سبتمبر الشهيرة ،التى لاحقت معارضيه ، وقمعت الشعب السودانى  وعذبت  المعارضين  بتقطيع الأطراف ، وجلد النساء ، وإغراق مياه النيل  فى مشاهد مسرحية  موتورة بالخمور ، وإعدام المنددين بتلك القونين ،بزعم تطبيق الشريعة .  

وعندما حان الاستحقاق الانتخابى  فى إبريل عام 1986، وتعمية على ذلك السجل الدموى المخيف ، تقدم حزب الترابى لخوضها باسم جديد هو «الجبهة الإسلامية القومية «، وتمكن من الفوز بثلث مقاعد برلمان ثورة شعبية ،وحلت الجبهة فى المركز الثالث ، بعد الحزبين التقليديين الكبيرين  الأمة والاتحادى الديمقراطى ، اللذين تعاقبا على حكم السودان! 

يكرر إخوان ليبيا نفس السيناريو  المراوغ ، بارتداء ثوب جديد لممارسة حيل قديمة لتحسين السمعة قبيل الاستحقاق الانتخابى . فتظن الجماعة أنها قادرة بهذا التحول الشكلى أن  ترتب أوراقها، وتخفف الضغوط عليها،بعد التغير فى الواقع الإقليمى ،بالتقارب المصرى –التركى . فضلا عن  تزايد الاتهامات التى تلاحقها بتقديم الدعم  المالى والعسكرى والسياسى لمليشيات «مجالس شورى المجاهدين» التابعة لتنظيم القاعدة ،التى تناوئ الجيش الوطنى الليبى، وتشجع على التمرد على قياداته وأوامره . 

مناروة مفضوحة لجماعة الإخوان الليبية ،التى تعد من أقدم فروع الجماعة فى المنطقة العربية . فقد تشكلت فى العام  1948من قبل مجموعة من إخوان مصر شاركوا فى قتل رئيس الوزراء محمود فهمى النقراشى  ، بعد حله للجماعة وحظره لنشاطها ، وتمكنوا من الهروب إلى ليبيا . وهى  مناورة كفيلة بالسقوط المدوى والنهائى ،إذا ما تغلب وعى الناخبين الليبين ، لدعم من يسعون للتوجه نحو مصالحة شاملة ،تتجاوز صراعات الماضى ، وتبنى توازنات جديدة تحفظ وحدة البلاد ، وتحررها من القوى الاجنبية ،وتعيد بناء مؤسساتها الوطنية بشكل عصرى ، يحظر خلط الدين بالسياسة ،بعدما  رهن القرار الوطنى بأيدى قوى خارجية !