السنوات الماضية لم تكن فى صالح وضع الصحفى على الإطلاق، أزمات عديدة واجهت أعضاء نقابة الصحفيين على حد سواء، وإن تضاعفت الأزمات فى ساحة صحفيى الصحف المستقلة ما زاد من أرقهم وكبتهم، أزمة الأجور والمرتبات كانت الأهم بين الأزمات التى اشتعلت نيرانها فى الصف الصحفى خلال العامين الماضيين، وتصدرت المشهد الأخير وما زالت متصاعدة، كما لو كانت وجعاً جرحه يرفض أن يلتئم.
على خلفية الأجور سقطت أشياء كثيرة من ورق التوت الذى يستتر به الصحفى فى فترة حرجة تعرت فيها أمور أخرى بفعل الغلاء والبلاء ومتغيرات اقتصادية انعكست على بنكنوت الصحفى، المعروف بـ«الراتب الشهرى» الذى أصيب بالأنيميا الحادة أمام متطلبات أسرية فاقت كل احتمالاته وطاقاته، دون أن يملك إلا التألم الصامت والمكتوم خوفاً من تسربه إلى أفراد أسرته وزيادة وجعهم.
لا أحد يراقب هؤلاء الذين يتحكمون فى مصير أكثر من 4000 صحفى، لا أحد يتابع تلك العزب الصحفية المستقلة التى تعمل بمنأى عن سطوة ورقابة الدولة، وهى فقط تهتم بنشر ما تنشره الصحف القومية من أخبار فى محاولة للتوارى والتستر ونفاق النظام، لكن داخل جدرانها تنطق كفراً، وتفعل ما تفعله فى الخفاء بحق صحفييها، حتى انتهى بهم الوضع إلى ما تحت الصفر فيما يتعلق بمرتباتهم.
الدكتور محمد معيط، وزير المالية، كان يتحدث قبل أيام وبحماس عن الإصلاح المالى داخل المؤسسات الصحفية الخاصة، لكن لم يشرح لنا كيف يجبر تلك المؤسسات على طاعة الدولة وإقرار الإصلاح الذى يتحدث عنه.
مجرد كلام خرج عن «معيط» قوبل باستهجان من الصحف الخاصة، والحل؟
الحل، قد يكون فى نقابة الصحفيين، لا ننكر أن النقيب عليه أعباء، وإننى أشفق على نقيبنا القدير الدكتور ضياء رشوان، هو لم يختفِ طوال العامين الماضيين عن الهم الصحفى كما يزعم البعض، فرشوان كان يحارب الخفافيش داخل بعض المؤسسات الصحفية الخاصة التى تريد أن تشعل فتناً صحفية، وتسعى لشحن صحفييها بخفض المرتبات والتهديد بالطرد، تحاول تصدير لغم شديد الانفجار والخطورة فى وجه الدولة.
أكرر الشفقة على «رشوان» أو القادم إلى كرسى النقيب فى دورته الجديدة، وسبب الشفقة هو «الهم الصحفى» الذى يتضاعف والتحديات التى تتزايد بدءاً بوضع الأجور الصحفية داخل الموسسات الخاصة والقومية والحزبية، مروراً ببطالة قطاع كبير من الصحفيين، أظن أن نقيب الصحفيين فى حاجة ماسة إلى دعم حقيقى من الدولة.
إن الدعم الصحفى بزيادة البدل 20% ليس كافياً، وأرى أن يكون هناك اقتراح بمشروع قانون من جانب نقيبب الصحفيين ويقدم للبرلمان يضمن حياة كريمة للصحفى، يحفظ أجره داخل مؤسسته، ويحميه من الضعف أمام إغراءات الخفافيش السوداء التى تحاول أن تصطاد فى الماء العكر باستقطابه، والضرب على وتر حاجته وتدنى دخله، لكن الجماعة الصحفية لا أستثنى أحداً، جميعهم من الشرفاء الذين لا يبيعون الوطن مهما كانت الإغراءات ومهما كان ضعف الدخل الشهرى، ومهما كان حجم وجعهم ودائماً وأبداً يرددون: «نثق فى الدولة وأن الفرج آتٍ».
أظن أن الدولة قادرة على مواجهة الفقر الزاحف على الجماعة الصحفية، بفعل صحف ورقية توارت فى ظل فضائيات التهمت كل الإعلانات، وجوجل سرق ما تبقى منها، دون ما يبقى للمؤسسات الصحفية الخاصة والقومية ما يمولها ويرفع من الشأن المالى للصحفى.
أثق فى حب الرئيس لهذا الوطن وشعبه بكل طوائفه ولا أزايد إذا قلت: «نحن الجماعة الصحفية نبادله هذا الحب ونثق بقيادته الحكيمة لشئون الحكم والبلاد، لذا أطلب من سيادته أن يتدخل سريعاً، وأن يوجه بدراسة الوضع المالى للصحفيين، خاصة داخل المؤسسات الخاصة والحزبية ويلزم بإعادة هيكلة الأجور وتحسين المرتبات من منطلق الحد الأدنى لحقوق الإنسان.