رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

أجلس على مقعدى المعتاد فى مقهى محطة الحياة، غالبًا ما أدخل المحطة من باب السلامة فى مثل هذه اللحظات الواهنة، تاركة ورائى صخب البشر وغفلتهم المعتادة.

وصلت إلى المقعد بخطوات بطيئة تليق بالسنوات الخمس والخمسين التى أحملها فى خطوط وجهى، وآلام ظهرى كلما حاولت المشى منتصبة.

فى يدى اليمنى وردة حمراء غصنها شديد الخضار، وتتشبث يدى اليسرى بمنديل قطنى أبيض مطرز، مبلل من كثرة تعرقى وحركتى العصبية على ملمسه الدافئ والمريح.

أنتظر بترقب وصول قطار العابرين القادم، اليوم سيستقله أبى الجميل عباس الطرابيلى، لن أستطيع أن أقترب من نافذة الرحيل، سأكتفى بالتلويح بما فى يدى من ورد ودموع.

كثيرون يقفون بمحاذاة شريط القطار، تصل إلى مسامعى أصواتهم مختلطة بمآثر أبى وطيبته وضحكته البشوشة.

أتعجب أنهم يمتلكون الشجاعة أن يروه ملء العين بأناقته المعتادة وحمالات بنطاله الشهيرة التى تتغير بتغير ألوان بدله وكرفتاته فى بهجة لا يخطئها من يعشق الحياة ويعرف سر ثقافة الأزياء، وقادر على فك رموز خطوط القماش. وقد كان أبى عاشقًا كبيرًا للحياة على الرغم من بداياته الصعبة وعمله فى مدينته الحبيبة دمياط منذ أن كان طفلاً يمتلك الحلم والأمل.

لم أستطع الوقوف والقطار يتحرك مغادرًا المحطة محملًا بالعابرين، ولكنى رأيت وجه أبى الجميل عباس الطرابيلى، وهو يودع الجميع، ويتأهب لرحلته الأبدية مطمئنًا.

لم يقل كلمة واحدة، ولكن خُيل لى أنه رآنى وابتسم، فابتسمت أنا أيضاً قبل أن يختفى القطار من أمامى تمامًا.