رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بلا شك ارتكب تشرشل العديد من الأخطاء فى حياته السياسية، التى استمرت 65 عامًا؛ ويمكن انتقاده بحق لارتكابه أخطاء فادحة حقيقية ، ولكن ماحدث فى ندوة جامعة كامبريدج ، هو كراهية تشرشل غير المقيدة بآى نوع من الموضوعية. فهل يصدق أنهم سخروا من أن تشرشل لم يحارب شخصيًا فى الحرب العالمية الثانية؛ رغم أنهم تجاهلوا حقيقة أن تشرشل كان فى الخامسة والستين من عمره عندما اندلعت الحرب ، وبالتالى تجاوز سن التجنيد الإجبارى، وفى الواقع أظهر تشرشل شجاعة شخصية كبيرة أثناء الحرب، حيث صعد إلى سطح وزارة الطيران خلال إحدى الغارات وسافر 110.000 ميل خارج المملكة المتحدة ، وفى إحدى المرات ، أصيبت طائرته ببرق أثناء عبورها المحيط الأطلنطى ؛ بل إن خطابات تشرشل أدت إلى رفع الروح المعنوية عام 1940 ، ومنعت بريطانيا من صنع السلام مع هتلر ، مما منح العالم (وخاصة الولايات المتحدة) اثنى عشر شهرًا للتسلح ضد النازيين؛ ثم كانت استراتيجية تشرشل العظيمة التى تبناها الحلفاء الغربيون لبقية الحرب.

والاكثر غرابة ما قيل فى الندوة بأن تشرشل نفسه يتبنى وجهات نظر تتماشى مع أيديولوجية الإبادة الجماعية التى قام بها النازيون؛ مؤكدين أن الفكرة التى دعمها  لتحسين النسل، تتشابه مع ما مارسه النازيون فى محاولتهم إبادة اليهود كعرق نتيجة إيمان هتلر العميق بـ «العلم العرقي» لعلم تحسين النسل؛ رغم أن تشرشل تعامل لفترة وجيزة مع فكرة تحسين النسل لمدة 18 شهرًا خلال فترة عمله وزيراً للداخلية؛ بعد أن قرأ كتيبًا عن «تعقيم المنكوبين» الذى تديره ولاية إنديانا ، والذى بدا له أنه يقدم حجة مقنعة وإنسانية لعلم تحسين النسل على أساس العجز العقلى ، وقام تشرشل فى عام 1910 بإدراج هذه السياسة للمرضى العقليين؛ ولكن سرعان ما أدرك الآثار التى قد تترتب على مثل هذه السياسة على الحريات المدنية ؛ التى كان دائمًا مدافعًا قويًا عنها ؛ وتخلى بسرعة وتراجع عن الفكرة.

 وبالطبع هناك فرق رئيسى بين وجهات النظر لتحسين النسل التى اعتبرها آنذاك، ووجهات النظر لتحسين النسل التى شكلت أساس الأيديولوجية النازية،لأن المفهوم النازى كان يدور فى المقام الأول حول العرق ، بينما لم يظهر تشرشل أبدًا دعمًا لعلم تحسين النسل العرقي؛ وإجراءات تحسين النسل التى أقرها تشرشل  لم تمتد أبدًا إلى ما هو أبعد من التعقيم ، للمرضى عقليًا فى المؤسسات. ولم يكن تشرشل متعصبًا للبيض كما قيل ؛ورغم أن تشرشل نشر 37 كتابًا ، إلا أن الكتب الوحيدة التى «كُتبت بشأن مسألة الهوية الإنجليزية» كانت المجلدات الأربعة من كتابه «تاريخ الشعوب الناطقة بالإنجليزية» ، والتى تغيب فيها البشرة تمامًا. بل لم يوجد اقتباس واحد من أى من كتب تشرشل ؛ والتى فاز بها تشرشل بجائزة نوبل فى الأدب بأنه يدعم قضية «تفوق البيض». وفى الواقع ، فى جميع كتاباته وخطبه ورسائله وأوراقه ، أشار تشرشل إلى مصطلح «العرق الأنجلو سكسوني» فى مناسبتين فقط ، وكلاهما فى سياق تاريخى وليس سياقا عرقيا.

وفى الحقيقة لقد رفض تشرشل الظلم العنصري؛ ولم يخرج عن كونه وطنيًا متحمسًا يشعر بفخر كبير برسالة بريطانيا الحضارية العالمية؛ وهناك العديد من التصرفت تؤكد  أن نوايا تشرشل كانت نبيلة وأخلاقية.

والأمر المحير بالنسبة لى والذى لا اعرف مغذاه وخاصة الان؛ هو مافعلته ندوة جامعة كامبريدج مع سبق الإصرار والترصد من أجل الاغتيال الشخصى لتشرشل  فى حين أن معظم الناس ، ليس فقط فى بريطانيا ولكن فى جميع أنحاء العالم ، مهما اختلفوا مع تشرشل كرئيس وزراء لبريطانيا العظمى ؛ لكنهم ممتنون لتشرشل الأديب والمفكر السياسى ومساهمته فى الحضارة.