رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

قبل أقل من عام، كان حاكم نيويورك «أندرو كومو» يوصف بأنه الفتى الذهبى للسياسة الأمريكية؛ فوسط رعب التفشى الأولى لوباء كوفيد، كانت الكفاءة العملية الظاهرة لكومو والحضور القيادى تتناقض مع المهرج ترامب؛ فكان بمثابة الأمل؛ وبخاصة أن مؤتمرات كومو الصحفية وظهوره المنتظم على شبكة سى إن إن أظهرت شخصيته القوية والصلبة؛ بل إن الإعجاب بشخصيته وصل إلى حد إعراب النجم الهوليوودى روبرت دى نيرو عن رغبته فى تجسيد شخصية حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو فى فيلم مستقبلى عن جائحة كورونا؛ وبالتالى كان هناك الحديث عن أن الديمقراطيين سيكونون من الحكمة؛ ويستبدلوا جو بايدن بالحاكم الواثق من نفسه؛ حتى أن كومو كانت لديه الجرأة الجامحة لكتابة كتاب يقدم دروساً فى القيادة تعلمها أثناء الوباء؛ ظهر فيه كما لو كان ونستون تشرشل يقود مكافحة الفيروسات؛ بل تلقى كومو المديح على نطاق واسع من علماء الأوبئة لمعالجته لوباء COVID-19 المستجد فى ولاية نيويورك وتضمن إغلاقاً على مستوى الولاية، وإغلاقاً للأعمال غير الضرورية فى محاولة للمساعدة على تسطيح منحنى انتشار الفيروس.

 والأهم أن كومو دعم توفير الضرائب وغيرها من الحوافز لجذب الأعمال التجارية فى ولاية نيويورك؛ حتى إنه قال مازحاً فى 2018 إنه سيكون على استعداد لتغيير اسمه إلى «أمازون كومو» حيث قررت أمازون إنشاء «تقطتين مركزيتين رئيسيتين» فى مدينة نيويورك وأرلينجتون فيرجينيا، فى 15 يناير 2013، وقع كومو على أول مشروع قانون سيطرة على السلاح يتم إقراره ؛ ووصف قانون نيويورك الآمن بأنه أقوى قانون للسيطرة على الأسلحة النارية فى الولايات المتحدة. ولكن للأسف فى ذروة انتصاره واقترابه من إزاحة جو بايدن كان لدى كومو عدد من الرافضين له، لا سيما بين صحافة نيويورك التى كانت تدرك منذ فترة طويلة أسلوبه الفظ والسلطوى فى الحكم. واتهمت إدارة كومو بأنها أرسلت مرضى كوفيد إلى دور رعاية المسنين، ما أدى إلى تسريع انتشار المرض. وتعرض كومو للعديد من ادعاءات التحرش الجنسى، ومنها قصة آنا روش التى تدعى أنها تعرضت للتحرش من قبل كومو خلال حفل زفاف عام 2019؛ وهناك اتهام من اثنتين من مساعديه السابقين ضد كومو بالتحرش الجنسى فى مكان العمل. وفى أعقاب هذه الحكايات، كانت هناك أصوات متزايدة تدعو إلى استقالة كومو، منهم ستة مشرعين فى الولايات وحزب العائلات العاملة؛ ولما لا؛ وهو من هدد بإخراج حزب العائلات العاملة التقدمى من العمل إذا قاموا بترشيح مرشح ضده فى عام 2018.

وفى الواقع أن العديد من الديمقراطيين لديهم مرارة هائلة تجاه أولئك الذين ضغطوا على آل فرانكلن لمغادرة مجلس الشيوخ فى عام 2018 وعلى رأسهم كومو. وفى الوقت نفسه يرى البعض أن تقديم التضحيات لإثبات الفضيلة فى مواجهة معارضة لا تملك أى شىء، يجعل الكثير من الديمقراطيين يشعرون بأنهم مغفلون، وفى الوقت ذاته لدى الديمقراطيين قلق مشروع من ازدواجية المعايير السياسية الموجودة؛ فالجمهوريون يمنحون حصانة غير محدودة لشخصيات طاردة مثل دونالد ترامب أو ماديسون كاوثورن؛ فى الوقت الذى يطالبون فيه أمثال كومو بالاستقالة، وأن ما يحدث مع كومو لا يخرج عن كونه فقط وسيلة للظهور بأنهم الحزب الأكثر أخلاقاً، ومن أجل ذلك يتعين على الديمقراطيين تنظيف المنزل أولاً، بدءاً من كومو.

والسؤال الآن، هل انتهت حياة الفتى الذهبى السياسية وبخاصة أن مارك كومو ليس فقط سياسى أمريكى؛ ولكنه مؤلف ومحامٍ يشغل حالياً منصب الحاكم السادس والخمسين لولاية نيويورك منذ 1 يناير 2011. وهو عضو الحزب الديمقراطى، وهو المنصب نفسه الذى شغله والده، ماريو كومو حيث شغله طيلة ثلاث فترات بين أعوام 1983 إلى 1994.