رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

لقد خلقنا الله سبحانه وتعالى من الأرض واستعمرنا فيها، وهذا العمران لا يمكن أن يتم على الصورة التى يريدها الله إلا بالاتقان، فالكون هو صنع الله الذى أتقن كل شيء, وبالعمل المتقن يستطيع الإنسان أن يُعمر الأرض وأن يكون تحت مظلة محبة الله حيث أوحى الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد الذى قال «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه».

إن للعمل مكانة مهمة فى حياة الإنسان، فهو ميدان لنشاطه المنتظم والمنتج وتظهر منه قدرات الفرد ومهاراته وقد يكون المصدر الرئيسى الذى يحصل بواسطته على المورد اللازم له للإنفاق منه من أجل معاشه.

ويُشكل العمل فى البيئة التى يعيش فيها الإنسان جزءًا من حياته، ثم إن العمل ميدان يجتمع فيه الفرد مع الآخرين كنوع من العلاقات الاجتماعية، ويضاف إلى ذلك أن العمل يضع الفرد فى مستوى اقتصادى واجتماعى معين، ومما يزيد من أهميه العمل أنه يمكن أن يكون مصدرًا لسعادة الإنسان أو شقائه، فإذا كان العمل متوافقًا مع إمكانيات الإنسان وقدراته ورغباته يكون مصدرًا للسعادة، والعكس صحيح، فإن كان غير ذلك يمكن أن يكون مصدرًا لشقاء الإنسان.

والعمل اللائق من الناحية الاقتصادية هو العمل المنتج الذى يُدر دخلًا كافـيًا للـفرد، أمــا من النــاحية الأخلاقية فيعنى بذل الجهد لغاية اجتماعية تتجسد فيها مصالح الآخرين.

وإتقان العمل هو أن يـؤدى الإنسان الـعمل دون خـلـل أو نقــص والالتزام بالـمواصفات والمـقاييس والضوابط والتقنيات المعمول بها كذلك أداء العمل فى وقته دون تأخير حسب الخطة الزمنية الموضوعة لذلك.

ولإتقان العمل أهمية بالغة فى حياة الفرد وحياة المجتمع فهو نقطة الانطلاق لتطور المجتمعات فكلما أتقن الفرد العمل أسهم بشكل واضح فى تطور المجتمع فمجموع الطاقات الفردية المتقنة تمثل حالة المجتمع من الطاقات الكلية المتقنة.

إن إتقان العمل هو الذى جعل أجدادنا العظماء يتركون لنا تلك الآثار الخالدة على مر الزمان التى نفتخر بها أمام العالم أجمع فلولا إتقان العمل لما شاهدنا هذه الحضارة العظيمة.

إن عدم الإتقان فى العمل يظهر جليًا فى المنتج النهائى فى جميع المجالات فنرى بنايات تسقط وتتهدم على رءوس أصحابها ونرى طرقًا غير صالحة أو آمنة ونرى البضائع فى الأسواق مغشوشة أو رديئة وصناعات غير صالحة، كل هذا وغيره يعد صورة من صور عدم إتقان العمل.

وحق القول أن ما نشــاهــده مـن عـمران فـى جـمـيـع الـمجالات لـهـو صورة شاهدة على إتقان العمل والالتزم بالمواصفات القياسية والعلمية التى تنظم تلك الأعمال بصورة تظهر لنا فى أمور كثيرة ونراها الآن مع الحكومة الرشيدة ولعل هذا يكون سلوك كل فرد فى عمله.

وأخيرًا ليتنا نرى مادة تحت مُسمى إتقان العمل تُـدرس فـى جمـيـع مـراحل التعليم لاكتساب المعـرفة والتحلى بهذا السلوك العظيم، إذا أردنا أن نكون فى مصاف الدول المتقدمة، وليتنا نرى كلمة صُنع فى مصر تمثل لنا فخرًا نعتز به فى كل مكان ولن يأتى هذا ألا بإتقان العمل.