(لا يُمكننا أن نؤمن بالله ونكون رجال مافيا) هكذا استنكر البابا فرنسيس التناقض الغربب لتدين المافيا الكاثوليكى واغتيالهم البشع للقس بينو بوجليزى. ولدت كوزا نوسترا من رحم عصابات الجريمة المنظمة فى صقلية بالقرن 18 ونجحت فى التسلل إلى شرايين السياسة الإيطالية حتى قيل على سبيل التندر إن الذبابة ليس بمقدورها أن تدخل البستان دون إذنها، ارتبط بها ربع مليون منتسب حول العالم، فرضت إتاوات جائرة على مراكز إيواء اللاجئين الممولة حكوميًا، بالإضافة لسيطرتها المطلقة على شبكات الدعارة وتجارة المخدرات وامتد نفوذها إلى مشاريع الاتحاد الأوروبى ثم استبد بها الغى بعد أن شن توتو ريبنا الأب الروحى حربًا شعواء ضد رموز الدولة فقد تمت تصفية المحقق جيوفانى فالكون وزوجته و3 من حراسه وبعدها بشهرين اغتيل المحقق البارز باولو بورسيلينو بسيارة مفخخة بصحبة 5 من حراسه.
حسنًا لقد جلب سحر المافيا شهرة جديدة لإيطاليا بالإضافة لبراعتها فى الموسيقى والنحت وسرقة كنوز مصر منذ أن سطت خلسة على قبر مرقص الرسول مؤسس الكنيسة القبطية ونقلته إلى بازيلكيا سان ماركو بالبندقية، كما نهبت الآلاف من القطع الأثرىة النادرة منها 13 مسلة تزين ميادينها، ومؤخرًا صدر حكم قضائى بات بالسجن المشدد على 4 متهمين إيطاليين منهم السفير الفخرى بالأقصر أوتكر سكاكال بتهمة تهريب آثار فرعونية فى حقائب دبلوماسية تطالب القاهرة رسميًا بتسليمها إليها دون استجابة ملموسة من السلطات المتواطئة!!
يبدو أن نيابة روما تحقق فى مقتل ريجينى بمنهج وعقلية المافيا نفس التذاكى الطفولى الممزوج بغطرسة الاستعلاء بإلقاء التهم جزافًا دون تقديم دليل مادى دامغ أو حتى قرينة منطقية والاعتماد فقط على استنتاجات ساذجة متكئة على ترهات مرسلة لشهود مجهلين بحجة حمايتهم مستخدمة برنامج قانون الصمت OMERTÀ, وإذا افترضنا جدلًا التماهى مع هذا الطرح الغريب فهل من المنطق أن جهاز أمن مشهودًا له بالكفاءة يلقى برعونة جثة مواطن أجنبى نصف عار تنطبق عليه آثار تعذيب وحشية على قارعة الطريق يوم وصول وفد بلاده رفيع المستوى ويضرب العلاقات المتميزة فى الصميم، كان الأولى به طمس أثره فى مكان ما، واعتباره مختفيًا قسريًا. بعيدًا عن الاستغراق فى التفاصيل المتشعبة ثمة تساؤلات بديهية حول أنشطة (سنيور ريجينى) المريبة مثل سفره بدون منطق إلى تركيا وإسرائيل ثم تقديمه رشاوى مالية لتحريض الباعة على التظاهر والفوضى، وماذا عن رفض جامعة كمبردج استجواب الإخوانية مها عبدالرحمن التى أجبرته على تغيير موضوع البحث، أعتقد أن الاتحاد الأوروبى لم يتحمس للضغط على القاهرة لأنه يعلم جيدًا الهدف الخفى من وراء هذه اللعبة المخابراتية بل وربما الضالعين فيها.
إيطاليا الفارغة لم تحرك ساكنًا عندما انتهك عملاء السى أى إيه سيادتها بخطف وقتل إمام ميلانو المتشدد، بالإضافة لفشلها فى كشف غموض جريمة قتل 4 مواطنين مصريين على أراضيها حتى الآن، حقيقة الأمر أن روما لا تكترث كثيرًا لشخص ريجينى ولكنها تريد استغلاله للمساومة السياسية فى ملفات عديدة شائكة أهمها استعادة نفوذها الغابر فى ليبيا على حساب المنافسين الفرنسيين شركاء القاهرة الجدد.
يدرك الجميع أن القاهرة ليست ضعيفة حتى تسمح لكائن من كان بابتزازها على طريقة لوكيربى كما أجبر الغرب القذافى على تسليم مواطنه عبدالباسط المقرحى صاغرًا لأسكتلندا. وهذا ما أفصح عنه بيان النيابة المصرية الأخير الذى أغلق قضية ريجينى نهائيًا وقال للمافيا السياسية (اريفادتشى دون كورليونى).
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض