رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

 

اختر من بين الأقواس شخصية العام فى بلدك. افتح القوس واستهله بالزعماء والساسة وعلية القوم، ثم أضف لاعبى كرة القدم ونجوم السينما والميديا والمطربين، وضُم مَن تُحب من جميلات وفضائيين وُدعاة جُدد، وزد مَن ترضى من نواب البرلمان، وكتاب الآراء، والنشطاء، وصناع الثروات ورجال الأعمال.

 

أغلق القوس وتذكر أنك نسيت أجمل الشخوص، وأرقى البشر، مَن يمسحون وجعًا، ويُحيون أنفسًا، ويُطببون أجسادًا عليلة.

الأطباء. أذرع الخير، جسور العطاء، فيض النقاء، بصيص من رحمة الله على الأرض. طبيب مصر هو عظيمها، نجمها الأول، مُبدعها النافع، وغصنها الغض، ورايتها الخفاقة فى 2020.

فى عام الجائحة قاتل الأطباء بوفاء، وعزة، وفداء، ومحبة، ورضا، وكرامة، واستشهدوا فى سبيل البشر. واجهوا الخطر بجرأة، قاوموا الخوف، تصدوا للقلق، وتحولوا إلى دروع بشرية فى مواجهة الموت. قدموا نموذجا ومثالا عظيما للإيثار والتضحية، وكانوا عونًا للناس، وسندًا وظهيرًا.

أستغرب أن تتوزع استطلاعات الرأى وتُطرح بشأن شخصية العام، وتتنوع الأطروحات وتتكرر الأسماء للامعين أو للمسئولين ويُنسى الأبطال الحقيقيون لبلدنا، الراحلون منهم والأحياء. أتذكر حديثا دار بينى وبين المبدع الكبير يوسف زيدان قبل سنوات قال لى خلاله إننا ننسى أصحاب الأفضال الحقيقيين ونحتفى بأصحاب القوة والسلطة. كان الرجل قد أصدر رواية بعنوان «فردقان» تناولت جانبا من حياة الشيخ الطبيب ابن سينا، واستغرب الناس، لكنه قال لى إنها محاولة للفت الأنظار للأطباء والعلماء الذين خدموا الإنسانية. وحكى لى أن أوروبا تُسمى عصورها بأسماء العلماء لا بأسماء السلاطين والدول القائمة مثل العهد العباسي، أو الأيوبي، فتقول عصر ديكارت أو عصر جاليليو. إن الأبطال الحقيقيين فى تاريخنا كما يقول ليسوا السلاطين والساسة، ليس السلطان فلان، والقائد ترتان، وإنما رجال تركوا بصمات خير للإنسان مثل الرازي، ابن سينا، وابن الهيثم.

من هُنا أتمنى وألح أن ينظر الناس بعين الإنصاف لأطباء خدموا الناس، مسحوا دموعهم، وخففوا آلامهم، وعملوا بإيمان ويقين، لأنهم لا يمتهنون مهنة لكسب العيش، وإنما يؤدون رسالة إنسانية عظيمة وخالدة.

أعي أن الأطباء ليسوا لونًا واحدًا، وأتفهم أن منهم التجار، والسماسرة، والمستثمرين، لكن يقينى أن الأغلب والأعم، والأبقى فى مصر أهل خير وجمال، ورجال رسالة وعمل، ما يدفعنى أن أدعو الناس للاحتفاء بالأطباء بشكل لائق وطيب. أن نقول لهم شكرا بصدق، برسالة قصيرة عبر تقنيات التكنولوجيا، بدعوة غيب بالحفظ والمباركة، بأمنية سلام ونجاح، بنظرة رضا وامتنان ووفاء.

أنا عن نفسى أسجل انحناءة تحية لأطباء منحونى وعي المتقبل للابتلاء، وصلابة الثقة فى الشفاء، وطمأنينة اللجوء للعلم والطب بعد الله سبحانه وتعالى.

إن الأطباء هم النجوم الحقيقيون على هذه الأرض، شخوص العام الصاخب بصدماته وأوجاعه، جمال بلادى المستتر بين مشاهد القبح المتزايدة، وبركة أهلها الغلابة الطيبين مهما بان غير ذلك.

والله أعلم.

‏[email protected]