رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

 

 

 

لم يكن عهده ذهبياً بما فيها السياسة والحياة النيابية. فالملك فؤاد كان يحكم مصر إبان الاحتلال الإنجليزى، رغم ذلك يفخر مجلس النواب فى عهده بظهور أول استجواب فى تاريخ مصر، قدمه النائب موسى فؤاد عام ١٩٢٤، ويا للجرأة، كان الاستجواب موجهاً لرئيس الحكومة حول سداد مصر للعجز فى موازنة الحكومة السودانية بمبالغ وصلت ٩١٤ ألفا و٣١٨ جنيها، فى وقت كان مصر فيه أحوج لهذه المبالغ، ويرصد التاريخ النيابى استجوابات أخرى فى تلك الفترة للحكومة حول عدم استردادها أموال بيع أراض زراعية قيمتها ٨٨٦ جنيها، وأسمدة كيماوية تقدر قيمتها بـ ١٤٦ جنيها.

فى الواقع لا أريد أن أخوض فى سرد تاريخ الاستجوابات التى شهدتها مجالس النواب والبرلمانات على مدى تاريخ مصر العظيم، وكيف ظهر كثير من أعضاء البرلمانات كالأسود التى لا تهاب أحدا، ولا تخشى فى الحق لومة لائم فى طرح الاستجوابات حول كل أى مشكلة تهم الشعب وتمسه، منها ما دار حول حقوق العمال المتعطلين عن العمل، إغلاق بعض المصانع وارتفاع أعداد البطالة، عن تدنى مستوى الخدمات الصحية، عن سوء السلع التموينية الأساسية، أحداث الأمن المركزى فى عهد الرئيس السادات، عن حادثة العبارة سالم إكسبريس، التى راح ضحيتها وغرق ووفاة أكثر من ٤٠٠ مصرى، عن بيع القطاع العام، وتجار اللحوم الفاسدة، وغيرها الكثير، مضابط البرلمانات تحفل بهذه الاستجوابات والتى كانت تنقل عبر بث تليفزيونى مباشر للشعب، فيشعر المواطنون أن هؤلاء النواب يمثلونهم بالفعل، ويشعرون بآلامهم ويلبون مطالبهم وأنه لا سلطة فوق سلطة الشعب ولا أحد فوق القانون.

وفى مجلس النواب الماضى، قام عدد من الاعضاء الموقرين بتقديم بعض الاستجوابات الهامة، منها حول مشكلات البطالة – تأثير القمامة على الصحة – حوادث الطرق ومخاطرها على الضحايا والمصابين والاقتصاد الوطنى – مطار السويس الدولى وأسباب تأخيره، فضلا عن الحادث المفجع لقطارات محطة مصر، الذى راح ضحيته ٢٤ مواطنًا، ولكن للأسف لم تعلن كلها أمام الشعب، ولم يتم البت فى بعضها، ومنها ما تم تجاهله لعدم كفاية المعلومات، أو أنها غير مستوفاة من حيث الشكل والفنيات.

ولعلم الشعب فإن الاستجوابات حق أعضاء مجلس النواب طبقًا للمادة ١٣٠ من الدستور، فضلا عن القانون رقم ١ لسنة ٢٠١٦ المعروف باسم اللائحة الداخلية لمجلس النواب، والاستجوابات ركن هام للأداء البرلمانى، فنواب الشعب عليهم دور رقابى هام لمواجهة الفساد الذى يهدد أى مكتسبات للتنمية، الفساد لا يقل أبدا خطورة عن الإرهاب.

ومن هنا يترقب الشعب استجوابات هامة تضيف لرصيد تاريخ المجالس النيابية وتصب فى مصلحة الشعب، واذا كان المجلس يحفل بالعديد من اللجان النوعية الهامة، إلا أنه خلا من لجنة لمكافحة الفساد، والتى أرى وغيرى أن تشكيلها أمر هام وحيوى لتلك المرحلة الحساسة التى تمر بها مصر من تنمية وبناء وتعمير، ووجود أيدى فساد تحاول هدم هذه المكتسبات وتشويهها وتوجيه الدفة لصالحها، لخلق فجوة من الشك وعدم الثقة بين القاعدة تجاه القمة، لذا من المهم إنشاء لجنة برلمانية لمكافحة الفساد على أن تتمتع بكافة إمكانيات التواصل المباشر مع الأجهزة الرقابية فى الدولة، لرصد الفساد والاطلاع على التقارير والمعلومات التى تتعلق بقضايا هدر أو فساد فى المال العام.

يا سادة العمل البرلمانى يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأى عملية إصلاح، ليس سياسيا فقط بل اقتصاديا ومجتمعيا، وتشابك أدائه مع التنمية الشاملة، لذا بديهى ايضا ان ننتظر ان تقدم كل لجنة بمجلس النواب ورقة عمل حول تصوراتهم للدورة البرلمانية، والقيم والمعايير الحاكمة لها، ننتظر من مجلس النواب الحالى أن ينضبط أعضاءه فى الحضور، أن يلتزموا بدورهم التشريعى والرقابى على أعمال السلطة التنفيذية وسياساته، ألا يسيئوا إلى مكانتهم سواء بالاهتمام بمصالحهم الخاصة أو مصالح فئوية بدوائرهم، أن يتركز أداؤهم على أهداف إصلاحية شاملة.. وسيشهد عليكم الله.. الشعب.. التاريخ.

[email protected]