كلام صريح
كان يجلس وهو شاب فى السابعة عشر من عمره يستمع لما يحكيه أقرانه من الشباب الأكبر منه سنا بعد عودتهم من القاهرة التى كانو ا يسمونها مصر
كان بعد كل حكاية يجلس وحيدا ويفكر هل يستطيع السفر الى مصر من بلدته فى سوهاج مثل هؤلاء الشباب والاهم هل يسمح له والده بالسفر ام يرفض لم تستمر حيرته كثيرا حيث أدرك أن والده سوف يرفض فكرة السفر من الأساس لصغر سنه وخوفا عليه
بدأت الفكرة تختمر داخل عقله وكان القرار وهو الهروب واختار لحظة انشغال والده فى الارض وفلاحتها فخرج حاملا صرة صغيرة بها قليل من الملابس مع بضعة جنيهات هى تحويشه ادخرها شهور لهذا اليوم متجها لمحطة القطار فى سوهاج واستقل القطار المسمى القشاش لرخص تذكرته كان الوقت فى بدايه الستينات
المدهش أنه كان يظن أن والده لم يشاهده لحظة الهروب ولكنه عرف بعدها عندما عاد من مصر بعد عام أن والده ر أه وهو يحمل صرة الهدوم وهو يسير متجها إلى الطريق العمومى ولكنه تركه ليذهب وكأنها موافقة ضمنية على السفر .. وبعد رحلة استمرت أكثر من عشرة ساعات وصل إلى باب الحديد المعروف بمحطة مصر فى رمسيس فى الصباح الباكر
وعند خروجه كان معه ورقة صغيرة بها عنوان لاقاربه فى منطقة الظاهر القريبه من المحطة
وعندما وصل إلى مقهى الصعايدة وجد أحد العمال فى المقهى الذى سأله عن اسمه وعندما أخبره أن اسمه على فاضل تبسم فى وجهة ورحب به وأحضر له فطيرة بالسكر وكوب شاى باللبن وقال له إن والدك شيخ عرب ومن اعز اصدقائي لم ينسى هذا الموقف الذى حدث معه من هذا الرجل الذى لا يعرفه وعمل معه واجب كبير حسب رؤيته واستمر حاملا لهذا الرجل محبه وامتنان لسنوات حتى أنه بعد ذلك عندما أصبح لديه المال كان يساعد هذا الرجل حتى وفاة الرجل وكان يذكره إنه أول من رحب به فى مصر وأحضر له فطيرة بالسكر وكوب من الشاى باللبن وهنا تقابل مع أقاربه الصعايدة الكبار الذين بمجرد أن راؤه حتى أشاروا عليه أن يعود إدراجه للبلد مرة أخرى حتى لا يقلق عليه والده وجمعوا من بعض ثلاث جنيهات
ولكنه. رفض العودة و المال وبدأت رحله الكفاح الشاقة لسنوات وسنوات وبعد عام عاد إلى بلدته بمبلغ كبير يكفى تكاليف الزواج ويزيد واستمر فى رحلته التى رأى أنها تختلف عن أقرانه الذين يعملون شهور فى مصر ثم يعودون إلى بلادهم وتتكرر الرحله ذهابا وإيابا حيث بدأ يفكر فى إحضار زوجته وأولاده الصغار الى مصر للاستقرار بها وهنا يتذكر إنه أراد شراء شقه فى حى الظاهر وعندما عثر على الشقه فوجئ بأن بواب العمارة يخبره بأن المالك يرفض السكان الصعايدة أصحاب الجلاليب حزن حزنا شديدا ولكن ليس طويلا حيث فكر و قرر أن يرتدى قميص وبنطلون وجاكت وذهب لمالك العمارة ووقع الكونترات اى العقد وبعدها عندما استلم الشقة وسكن بها عاد للجلباب مرة أخرى وكانت المرة الوحيدة التى ارتدى فيها ملابس الافندية كما يقول
استمرت الرحله من نجاح الى نجاح من شراء أراضى زراعية فى بلدته إلى بناء اول عمارة وتتوالى نجاحات الحاج على لتستمر رحلة الكفاح ولكنه لم ينسى بدايه الرحلة من الهروب من والده ولا الرجل الذى عمل معه احلى واجب عندما أحضر له الفطيرة بالسكر والشاى باللبن
واخيرا اقول شكرا لك يا أبى ..شكرا على كل شىء
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض