رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

 

أنفر من الشكائين، كثيرى اللوم، منغلقى الرؤى، مَن ينعون حظوظهم. الذين يخافون ويقلقون ويتشائمون من القادم المجهول.

أتحسس بأصابعى وردا صغيرا بين شوك جارح، أتشمم عطرا فواحا نادرا ربما يضوع حذرا وسط خرائب، أبحث عن لحظات أمل، نفع، وخير، وأنتصر للجمال والسلام والمحبة.

أدرك أن العصر عصر قهر، ربما بؤس، ربما خوف، وتحولات، ونكران، وطعنات غدر، لكن ذلك كله ضرورة لنعرف الوفاء والطمأنينة والاستقرار

لايمكن لإنسان أن يتذوق الجمال، إن لم ير القبح، ولا يستطيع كائن الاحساس بالخير إن لم يطالع الشر. إن القبح ضرورة حياتية، والظلم والقهر والخوف قيم لا يمكن للحياة أن تخلو منها. من خلالها نقرأ الجانب الآخر، وبها نعرف معانى القيم النبيلة. فالعلاقة الضدية أصل من أصول الحياة، ولو كان كل شئ جميلا وحسنا وطيبا، فمتى نشعر بالتحسن وكيف نحس بالفارق؟ كيف نتذوق السعادة إن كان كل شئ يسير كما سار؟

سألنى صديق مبتئس: كيف يمكن أن نفرح فى أزمنة الحزن؟ كيف نرسم الابتسامة وحولنا أخبار سوء، رحيل مفجع، قلقٌ دائم، وشايات ووشايات مضادة، حسد، غل، كراهية وخوف؟ كيف تفرح قلوبنا ونحن مهمومين ليل نهار، نلف نلف خلف لقمة العيش، ونسعى دوما للتحقق، ونكد ونتعب ونكابد لنتقدم للأمام؟ كيف نضحك فى زمن الوباء والغرائب والتطور المُدهش لتقنيات الحرب والقتل عن بعد؟

قُلت له إن لدينا أمور كثيرة مبهجة ومفرحة وطيبة تمر بنا كل يوم لكننا لا نلتفت إليها ولا نفرح بها. عشرات وعشرات من لحظات البهجة لا نعيرها ما تستحق من اهتمام، نخنقها، ونتجاهلها، وربما لا نراها أصلا، لأن عيوننا معلقة بأمنيات كبيرة وأحلام ضخمة لا تتحقق.

تتعلق قلوبنا بالأفراح الكبيرة التى نتصور مالم تأت، أن حظونا عثرة، ونغوص فى بحور الكآبة ولا نلتفت لعطايا الله الأخرى حولنا.

يقول لى صديقى المفكر والدبلوماسى النابه جمال أبو الحسن: إن حولنا مفرحات عديدة لا نستمتع بها فى هذا العالم الصاخب.. خذ مثلا لذلك، بل خذ أمثلة :

ــ أن تلتقى بأستاذ لك أو صديق قديم لم تره منذ عشرين عاما.

ــ أن تستمع صدفة لأغنية محببة كثيرا ما ترددها مع نفسك.

ــ أن تنتهى من العمل يوم الخميس، وتدرك أن لديك عطلة فى اليوم التالي.

ــ أن تقف فى طابور لاستخراج ورقة حكومية وتصل إلى الشباك سريعا.

ــ أن تصحو صباحا ولديك شعور طاغ بأنك نمت كما ينبغي.

ــ أن تبتسم ابنتك فى وجهك وأنت تتحدث إليها عن أى أمر من الأمور.

ــ أن تشرب كوب ماء بعد شعور بالعطش.

ــ أن تُمسك كتابا ممتعا لكاتب تُحبه وتفتح صفحة الأولى.

ــ أن تلمح نظرة محبة خالصة فى عينى إنسان تكن له الشعور ذاته.

ــ أن تشعر أنك بددت هما لصديق كان يبحث عمن يُفضفض له.

ــ أن تنظر إلى قدميك وتُدرك كم هو جميل أن لديك قدرة على السير.

ــ أن يمر بخاطرك حقيقة أن هناك يد وحيدة مُتحكمة فى كل شئ حولك: المصائر والأحداث والبشر.

ــ أن تدرك للحظة أنك مازلت على قيد الحياة، قادرا أن تصحح، وتُعدل، وُتغير.

لماذا لا نفرح بكل هذه العطايا؟؟

الله أعلم.

 

mailto:[email protected]