رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسمها لنا اول استاذ ورئيس جامعة المنصورة عام ١٩٧٣ عندما حضر لها من القاهرة وتوجه مباشرة لمكتب رئيس الجامعة مما أثار استياء محافظ الدقهلية قائلاً: انه كان ينتظر أن يمر عليه رئيس الجامعة اولا قبل ان يدخل الجامعة، وقد رد على ذلك استاذنا الدكتور عبدالمنعم البدراوى بأن الجامعة مرفق قومى مثل مرفق القضاء لا يتبعان محافظ الاقليم، وقد حرص على تثبيت هذا المعنى ايضاً عندما وصلت وزيرة الشئون الاجتماعية لمطار المحافظة وذهب الكثيرون لاستقبالها الا رئيس الجامعة الذى رد على تساؤلات المتسائلين قائلا بأن الوزيرة كانت استاذة جامعية وتعرف تقاليد الجامعة التى توجب عليها شخصيا بأن تبادر بزيارة رئيس الجامعة فى مقره ويقوم هو بواجب الضيافة والترحاب فى مكتبه قبل أن تدخل مستشفيات الجامعة.

وكانت كلية الحقوق بالجامعة تجرى امتحانات شفهية لطلاب الليسانس وتشكل لجنة امتحان من أستاذ المادة وأستاذ آخر منتدب من خارج الجامعة وكان نصيبى أن أعقد تلك اللجنة مع استاذى الكبير الدكتور على صادق أبوهيف من الاسكندرية مما أثار حفيظة البعض فى حقوق القاهرة متسائلين: ألم يجد الدكتور الشافعى أستاذاً مشاركاً له من حقوق القاهرة بدلا من أستاذ حقوق الاسكندرية خاصة وأن فرع الجامعة المصرية بالخرطوم يتبع جامعة القاهرة مباشرة.. وقد رد عليهم العارفون بالقيم الجامعية بأن الدكتور الشافعى أراد أن يكرم أستاذه الكبير على صادق أبوهيف الذى استقبله العديد من تلاميذه السودانيين.

وتعددت حفلات تكريمه فى فندق جراند اوتيل وبيت نقيب المحامين وأعضاء النقابة العارفين بأستاذية الدكتور على صادق أبوهيف أقدم أساتذة القانون الدولى فى ذلك الوقت وكانت تقاليد الجامعة المصرية جارية على تكريم الأقدمية فى الأستاذية كما يحدث عند تشكيل لجان مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه، حيث يرأس اللجنة أقدم الأساتذة الثلاثة، وكان ذلك واضحاً فى لجنة مناقشة رسالة الدكتوراه فى كلية حقوق جامعة طنطا اذ رأس لجنة المناقشة أقدم الاساتذة وعضوية رئيس الجامعة شخصيا وأستاذ آخر من القاهرة.

وكانت ومازالت تلك تقاليد الجامعة التى توقر كبيرها حيث يجتمع مع الاحدث منه، وتلك سنة طيبة استنتها الجامعات العريقة وكنا نفهمها ونحن طلاب ثم أعضاء هيئة التدريس اذ كان يدرس لنا فى دبلوم الدراسات العليا عالم ايطالى كبير هو الدكتور رونالد كوادرى وكنت احرص على مرافقته بعد المحاضرة حتى ركوبه ترام الرمل الى فندق وندسور اذ رأيته يمشى وحيداً فاخترت مصاحبته والدردشة معه بالفرنسية حتى وصوله الى الفندق الذى يصر على بقائى معه لتناول القهوة، ولا تخلو الجامعة ممن يهدد قيمها وتقاليدها مثل الاستاذ الفرنسى الذى كان يلقى محاضراته لطلاب دبلوم الدراسات العليا، وفوجئنا به يضع ساقا على ساق ويخرج من جيبه سيجارة يدخنها وهو يتحدث الينا؛ فاستهجن الطلاب ذلك الأسلوب الذى عبرت عنه للأستاذ وأفهمته أن ذلك لا يتفق مع تقاليد الجامعة وشكوناه للسيد العميد الذى وجه اليه اللوم وأجبره على الاعتذار للطلاب والحمد لله والشكر لله أن احتفظنا بتلك التقاليد أكثر من نصف قرن لتكون نبراسا للأجيال القادمة.