رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

هموم وطن

وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى ديسمبر عام 1948، بعد الحربين العالمية الأولى والثانية، وتعهد المجتمع الدولى بعدم السماح على الإطلاق بوقوع فظائع من هذا القبيل مرة أخرى، وكان هذا الإعلان هو الأول من نوعه فى العصر الحديث وكانت له تداعيات كبيرة على القوى الاستعمارية التى قسمت دول العالم النامى فيما بينها، وضمنيًا كان بينها ميثاق آخر غير معلن وهو تطبيق العنصرية داخل هذه الدول المستعمرة، التى مازالت موجودة حتى اليوم، وما وقع من مظاهرات فى الشهور الماضية بين البيض والسود فى أمريكا خير دليل على عدم احترام هذه المواثيق التى تستخدم فقط للضغط على الأنظمة المستبدة كلما كانت لهم مصلحة فى ذلك.

أما إذا نظرنا إلى ديننا الحنيف وميثاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذى جاء منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان فسنجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم طبقها تطبيقًا حرفيًا عندما ذهب إليه بلال بن رباح يشكو من أحد الصحابة الذى يعيره بأمه ويقول له يا ابن السوداء، وكان رد فعله صلى الله عليه وسلم قويًا للغاية عندما غضب وقال لهذا الصحابى إنك امرؤ فيك جاهلية، وخوفًا من تكرار هذا الأمر حرص رسولنا الكريم على وضع ميثاق نبوى نافذ يقول فيه: لا فضل لعربى على أعجمى، ولا لأعجمى على عربى، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض–: إلا بالتقوى، الناس من آدم، وآدم من تراب.

وبعبقربة إلهية آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المسلمين عندما هاجر إلى المدينة ليصبح حمزة بن عبدالمطلب أسد الله ورسوله، وعم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزيد بن حارثة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخوين، وآخى بين بلال بن رباح وأبو رويحة عبدالله بن عبدالرحمن الخثعمى اللذين بقيت اخوتهما حتى ‏ ‏رحل عمر بن الخطاب من فتح بيت المقدس وسأله بلال أن يبقى بالشام، ففعل ذَلِكَ، فقَالَ بلال... وأخى أبورويحة الذى آخى بينى وبينه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوافق سيدنا عمر على إبقائهما معًا، وظلت هذه الأخوة بين الصحابيين الجليلين حتى تزوجا معًا.

وكان لقصة زواجهما ما يدعو إلى الفخر والأخوة وتأكيد أن ما غرسه الرسول صلى الله عليه وسلم ظل باقيًا بعد رحيله وذلك عندما أقبل هُوَ وأخوه أبو رويحة إلى أحد أحياء الشام فقالا لَهُم: أتيناكم خاطبين، قد كنا كافرين فهدانا الله عَزَّ وَجَلَّ ومملوكين فأعتقنا الله عَزَّ وَجَلَّ وفقيرين فأغنانا الله عَزَّ وَجَلَّ فإن تزوجونا فالحمد لله، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله فزوجوهما.

‏أنهى حديثى عن ضرورة تفعيل الميثاق النبوى لحقوق الإنسان الذى سنه رسولنا الكريم فى السلم والحرب وهو يقول لأصحابه قبل القتال: لا تقتلوا شيخًا ولا امرأة ولا طفلًا، ولا تقطعوا نخلة ولا تقتلوا عابدًا فى صومعته.. هذه بضاعتنا أيها الغرب المتغطرس وتلك بضاعتكم وللحديث بقية.