رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

 

لماذا خسر دونالد ترامب؟ سؤال يُفككه ويغوص فى تفاصيله كتاب جديد شاء القدر أن يصدر فى الأسبوع ذاته الذى أعلن فيه خروج ترامب من البيت الأبيض، صدر عن دار إنسان، بعنوان «ملائكة وشياطين دونالد ترامب» للكاتبة الصحفية المتميزة حنان أبو الضياء.

أما الكتاب، فيُقدم صورة تحليلية عميقة لجميع الشخوص الذين ارتبطوا بالرئيس الأغرب فى تاريخ الولايات الأمريكية، مفادها أن ملائكته شياطين، مثلما هم شياطينه، فالرجل بتغريداته وتصريحاته وأفكاره القاسية وأطروحاته المضادة للقيم الأمريكية، ولشعارات الحرية والمساواة، واختياراته لرجاله يُمثل ظاهرة عجيبة فى السياسة العالمية التى صارت أميل لصعود قوى اليمين المتطرف.

وأما الكاتبة فمعروفة بدأبها واجتهادها واهتمامها بقراءة المشهد السياسى الخارجى عبر قدرة متميزة على الحكى والمتابعة والتحليل القائم على المنطق، فقد بدا لها أن الرجل ترامب شخصية مثيرة للجدل، أقرب للحمق، متكبر، ومتقلب، وتغطية الغطرسة كسحابة ملاصقة، لكن أسوأ ما اتسم به انقلابه على المحيطين به، لدرجة جعلت أن استمراره قد يمثل ترديًا للسياسة الأمريكية ككل.

من هنا، فإن حنان أبو الضياء تضع يدها على الجانب الأهم من شخصيته رغم إعدادها للكتاب قبل توقع أحد تقدم جو بايدن عليه، وهو أن كل أصدقائه ومناصريه السابقين تحولوا فى لحظات إلى أعداء بل وشياطين، وحسبنا أن رجل يخسر بهذا القدر مَن هم إلى جواره، فكيف يكون تعامله مع مَن هم بعيدين عنه.

إن محاميه السابق مثلا جونمود يخرج ليصفه بأنه كذاب وسخيف، كما تقول مديرة مكتب الإتصال السابق بالرئاسة والتى عملت معه عامى 2017 و2018، واسمها أوماروزا نيومان، أن ترامب شخص معتوه، ثم يخرج ستيف بانون المستشار السابق لترامب ليفضح كافة سياسات مرؤوسه ويكشف تخبطاته وارتباكه.

وحسبنا أن تتسع القائمة لتشمل جارى كوهين مدير المجلس الاقتصادى الوطنى، ريكس تيلرسون وزير الخارجية، وجون بولتون مستشار الأمن القومى الأمريكى وغيرهم كثيرون.

الأسوأ من ذلك، أن رئيس البلد الذى يتبنى شعارات الحوكمة والشفافية ومواجهة الفساد يتصرف كما لو كان رئيسًا لبلد مازال قروسطى، إذ يحول ابنته وزوجها إلى مستشارين كبار فى السياسة الأمريكية وكأن البلد كله عزبة خاصة به.

كل ذلك كان يؤكد أن المفاضلة بين ترامب وأى منافس له ستكون فى غير صالحه، وهذا ما حاولت حنان أبو الضياء استعراضه وتقديمه بشكل جيد ومتوازن، فلا هى أبدت توجها أو رأيا مع أو ضد ترامب، ولا هى أبانت عن محبة أو كراهية له، لقد لجأت إلى الحكى دون توجيه وتركت للقارئ حق تكوين الرأى.

وكعادتها فى كتبها السابقة، تُركز حنان على الاعتماد على قراءات متعددة لشهادات قريبة من الحدث أو الشخص وترجمتها للعربية لفتح نافذة إطلالة طبيعية ومباشرة على الآخر، وفى تصورى، فإنها نجحت فى ذلك بشكل رائع فى الكتاب الأحدث، الذى يستحق القراءة والاستيعاب، خاصة بعد إعلان نتيجة الانتخابات الأمريكية.

والله أعلم.

 

mailto:[email protected]