فقد كنا نتمنى سقوطه بالانتخابات الأمريكية وحقق الله سبحانه وتعالى ما كنا نتمناه مع غيرنا فقد كتب الدكتور عمرو الشوبكى مقاله يوم الثلاثاء الماضى بجريدة المصرى اليوم تحت عنوان «مصر وإدارة بايدن» قائلًا مثل فوز بايدن تحولًا كبيرًا فى السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية ليس لأنه رجل قادم من خارج صندوق السياسة الأمريكية، وإنما لأن سلفه ترامب كان من السوء، بحيث جعل انتخاب أى رئيس بعده سواء كان ديمقراطيًا أم جمهوريًا يعتبر إنجازًا كبيرًا لأمريكا والعالم والإنسانية.
وفى نفس المعنى كتب الدكتور مصطفى عبدالرازق مقاله بجريدة الوفد يوم الثلاثاء الماضى بعنوان ورحل ترامب غير مأسوف عليه وكتب الأستاذ عبدالمحسن سلامة مقاله بأهرام الأربعاء الماضى تحت عنوان «هزيمة اللوبى اليهودى» مفسرًا سياسة تراجع ترامب وهزيمته، قائلاً كان ترامب حريصًا على تقديم الهدايا المجانية لإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لها وتقديم مساعدات سخية غير مسبوقة لتل أبيب وصديقه نتنياهو فى إطار التطبيع بين عدد من الدول العربية وإسرائيل وأنه كان يفعل ذلك من أجل ضمان الفوز بالانتخابات الأمريكية بسهولة.
ورغم ذلك لم ينجح اللوبى اليهودى فى تغيير نتائج الانتخابات ليسقط ذلك الوهم الذى تم ترويجه لفترات طويلة فى قدرة ذلك اللوبى على صناعة الرؤساء فى أمريكا وكتب الأستاذ سليمان جودة فى الوفد يوم الأربعاء الماضى تحت عنوان «ناخب مختلف» ناسبًا إلى ترامب أنه كان طول الوقت يستهين بفيرس كورونا ولا يتحمس للأخذ بسياسة الإغلاق رغم أن بلاده هى الأعلى عالميًا فى عدد الإصابات والوفيات..
فهل معنى ذلك أن هذا الوباء قد راح يصوّت ضد ترامب فى صناديق الاقتراع؟ فالناخب الأمريكى اليهودى جزء من الكتلة التصويتية الأمريكية وتصويت يهود أمريكا لصالح بايدن جاء كاشفًا عن مزاج عام بين الناخبين الأمريكان.. فهل تحول كورونا فى أثناء الانتخابات من فيروس إلى ناخب؟
والرد على هذا السؤال عند مسبب الأسباب بخذلان الظالمين والمعتدين على حقوق الناس مثلما فعل الرئيس السابق ترامب بالانحياز الكامل لإسرائيل فى عدوانها على شعب فلسطين ومقدسات المسلمين فى القدس الشريف ومسجدنا بالأقصى الذى يقتحمه اليهود بالأحذية فى حماية جيش إسرائيل بغيًا وعدوانًا لا يرضى غير الله سبحانه وتعالى مع إنكار الرئيس الساقط فى الانتخابات لقرارات المجتمع الدولى بوجود دولتين على أرض فلسطين دولة لشعب فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية ودولة لليهود وعاصمتها بقية القدس مقر مسجدنا الأقصى ومسار سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام.
فإذا سأل المتسائلون عن أسباب سقوط الرئيس السابق ترامب فإننا نحيلهم إلى آيات القرآن الكريم فى قول ربنا سبحانه وتعالى «إنه لا يفلح الظالمون»، «وما للظالمين من أنصار»، «ألا لعنة الله على الظالمين» «ولا يزيد الظالمين «لا خسارًا».