رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

عصف الأفكار

 

 

رغم اسدال الستار على واقعة طفل المرور بإيداعه دار رعاية الأحداث لمدة ١٥ يوما وسجن زملائه الاربعة، الا ان فيديوهات التحريض مازالت تتواصل ضد أسرة الطفل والأسرة القضائية بشكل عام، ولا ندرى من وراءها او الهدف منها؟ صحيح ان الطفل أهان رجل المرور مستندا على سلطة ابيه وسلطانه، ولكن العدالة اخذت مجراها ضده، فأجبرت والده على الاعتذار وطبقت عليه الاجراءات القانونية الواجبة، تطبيقا لاداب الإسلام فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب حين اخبروه باعتداء ابن عمرو بن العاص والى مصر على رجل من عامة الناس، فما كان من الخليفة رضى الله عنه وأرضاه إلا ان جاء بالرجل المعتدى عليه ليأخذ حقه من الوالي، و حين تساءل  بعض الصحابة انذاك لكن الذى ضربه هو ابنه؟ فقال الخليفة قولته الشهيرة ( انما ضربه بسلطان ابيه).

نحن هنا لا نلتمس عذرا لخطأ الابن، ولا لإهمال الاسرة لمنحه سيارة يقودها فى سن صغيرة بلا ترخيص، وانما علينا ان نعترف ان هناك مسئولية أخرى تقع على المجتمع بكل فئاته من اعلام و فنون و تربية و تعليم، فليست الأسرة وحدها هى التى تربى و انما ايضا الشارع بسلوكه شريك فى التربية.

من منا لم ير مثل هذه الواقعة وغيرها ولم يقم بالتدخل لوقفها حتى لا تتكرر فى مكان اخر، فجميعنا يكون سلبيا عند اعتداء شاب على رجل كبير او خطف شنطة سيدة فى الطريق ايثارا لعدم الذهاب لقسم الشرطة كشاهد على الواقعة خشية دخوله طرفا فى القضية! 

على الجانب الآخر هناك الفن الهابط من مسلسلات درامية وافلام سينمائيّة تمجد دور البلطجي، وتنشر لغته فى الشارع دون أن يوقفها احد، بل احيانا تدخل الاغنيات الهابطة عقر بيوتنا فى اعياد الميلاد والحفلات الاسرية الصغيرة، فتصبح قدوة و نموذجا يرددها الشباب.

وفى السياق ذاته أين رقابة النوادى التى تستضيف هؤلاء الشبان وتتركهم يمارسون سلوكا مرفوضا وسط روادها بالصوت العالى والغناء دون توجيه من أحد وأحيانا بعضهم يتعاطى الممنوعات مع زملائه من شلة السوء.

وتأتى قبل كل ذلك المدرسة التى تخلت عن مهمتها فى متابعة أبنائها داخل أسوارها حتى يعودوا الى بيوتهم، بدلا من ان يمارس هؤلاء الصغار السلوك المرفوض على ذمة تواجدهم فى ساعات النهار باليوم الدراسي.

ان هذه الواقعة -التى ليست الاولى و لن تكون الأخيرة -، تفرض على اساتذة الاجتماع وعلماء النفس دراستها بعمق، لوضع (اسكس اخلاقي) للتعامل مع هذه الفئة الصغيرة داخل البيوت و خارجها، حماية لها من التطبيع مع العادات السيئة،وعلى رأسها الاستخفاف بالقانون واهانة الكبير والاستقواء بمراكز الاباء و سطوتهم، لانه اذا كان الطفل قد اهان رجل المرور بسلطان ابيه!، فإننا جميعا مشاركون فى ارتكاب تلك الاهانة.