رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

عصف الافكار

 

 

 

المعلم هو رمانة ميزان العملية التعليمية، وقاعدة المثلث الدراسى مع المدرسة والمنهج، لإعداد جيل من المتعلمين على قدر كبير من الكفاءة والمعرفة، ولكن كيف يكون الحال عندما يظل هؤلاء المعلمون هم مظاليم التعليم من انخفاض فى الرواتب، وتهمة ممارسة الدروس الخصوصية، فضلا عن صورتهم فى وسائل الإعلام بأنهم فقدوا الاحترام بعد أن كانوا من قبل رسل المعرفة.

عشنا حينا من الدهر، كان المدرس هو الأب فى المدرسة، والمربى إلى جانب الأسرة، والمثل الأعلى لتلاميذه، وما ينطق به يحفر فى الذاكرة، ورحم الله أستاذنا الجليل عبدالحميد خميس مدرس اللغة العربية فى مدرستنا الابتدائية الذى علمنا النظافة كثقافة، بالقول والشرح والغناء أحياناً، وما زالت كلماته تدق آذاننا وكأننا نسمعها الآن (الولد النظيف.. منظره ظريف) لزرع النظافة كسلوك دائم فى وجداننا.

ودارت الأيام، ومعها تراجعت أوضاع المعلمين ماديا أمام زيادة مطالب الحياة، وفنيا فى ظل عدم تدريبهم على المناهج الدراسية الحديثة، وكما يقول أحدهم: راتبى بعد ٣٠ عاما لم يتجاوز ٣٦٠٠ جنيه ولدىّ أربعة أبناء، اثنان بالتعليم الجامعى والآخران بالابتدائى والثانوى، فكيف ألبى احتياجاتهم فى ظل دخلى المحدود، فاتجهت إلى الدروس الخصوصية بإرادة التلاميذ وموافقة أولياء أمورهم.

من هنا أحسنت وزارة التربية والتعليم بعد موافقة مجلس النواب، على تحريك أجور المعلمين بمعدل ٣٩٠ جنيها للمعلم المساعد الذى مضى على تخرجه خمس سنوات، و٦٣٠ جنيها للمعلم الكبير الذى عين قبل ٣٠ عاما، وتدرجت الزيادات فى المرتبات بين هاتين الفئتين بمعدلات متفاوتة للمدرسين الذين يزيد عددهم على المليون ونصف المليون مدرس، ونأمل أن تمتد الزيادة لمعاشهم الذى لا يزيد على ٣٢٠ جنيها كل ثلاثة أشهر وهى لا تكفى لروشتة دواء.

ورغم زيادة رواتب المدرسين بتلك المعدلات، إلا أنها لا تكفى لتحسين معيشتهم، وإنما ينبغى أن تدر مجموعات التقوية بالمدارس دخلا إضافيا لهم، والأهم تقنين الدروس الخصوصية بدلا من تعاطيها سرا، انطلاقا من رؤية المدرسين القائلة بأننا أصحاب مهنة شأننا شأن الأطباء والمحاسبين والمهندسين الذين يرخص لهم بالعمل الخاص، فلماذا لا يتم الترخيص لنا مع دفع حق الدولة من ضرائب وفرض الرقابة على أعمالنا من حيث الالتزام بتجهيز (السناتر) وتحديد عدد التلاميذ المناسب لكل سنتر، بدلا من مطاردة الشرطة لنا وإلقاء القبض علينا وكأننا نمارس مهنة منافية للأخلاق.

وفى السياق ذاته، ينبغى تغيير الصورة النمطية للمعلم فى وسائل الإعلام حتى تعود الهيبة والاحترام لمهنته التى قال عنها الشاعر: قف للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا.

وقبل هذا وذاك حماية المعلمين من غطرسة أولياء الأمور الذين ينتصرون لأبنائهم بالحق والباطل، والذى يصل أحياناً إلى الاعتداء على المعلم فى محراب المدرسة كما حدث فى مدرسة سمنود بالغربية الأسبوع الماضي.

وحتى يحدث ذلك سيظل المعلمون مظاليم التعليم!