عصف الأفكار
رغم أن الدستور ينص صراحة على مجانية التعليم كحق مكفول للجميع، لكن الواقع العملى يؤكد عكس ذلك تماما، بعد فشل تلك المجانية فى تخريج كوادر مؤهلة تتعامل مع المتغيرات الحديثة التى تحكم سوق العمل الآن.
واذا كانت المجانية أواخر القرن الماضى هى الطريق الوحيد للحصول على شهادة تضمن التوظيف، كما قالها الفنان عادل إمام فى تلك الفترة (صحيح بلد شهادات)، ذلك كان صالحا عندما كانت الدولة ملتزمة بسياسة القوى العاملة التى تفرض ضرورة تعيين الخريجين، حتى وإن كانوا عبئا على سوق العمل، فاكتظت المؤسسات والمصالح الحكومية بجيش من الموظفين لا عمل له.
واليوم إذا كان حلم الشهادة الجامعية ما زال يراود البعض من قبيل الوجاهة الاجتماعية للتباهى والتفرقة بين مؤهل عال وآخر متوسط، أو ربما من شروط اكتمال مواصفات التؤهل للزواج، لكن برغم ذلك لم تعد الشهادة تحتل المرتبة الأولى فى سوق العمل، بعد أن تراجعت عمليا أمام الخبرة والكفاءة ومستوى القدرة على إنجاز مهام الوظيفة المعلن عنها.
والدليل أمامنا واضح بالمقارنة بين صاحب المهارة أو مالك الحرفة وقرينه من حامل المؤهل الجامعى قياسا بمستوى الدخل.
وكذلك عند المفاضلة فى شروط الوظائف الشاغرة، من ضرورة إجادة اللغة الأجنبية، والإلمام ببرامج الحاسب الآلى، واستخدام مواقع الإنترنت وغيرها من المهارات المستحدثة.
من هنا ليس عيباً أن نغض الطرف عن الشهادة الجامعية بمفهومها القديم، بتأهيل انفسنا لآليات العصر الحديث وتهيئة المجتمع لسياسة التوظيف الحديثة، التى تتطلب قدرات خاصة بعيدا عن الشهادة التقليدية التى لم تعد تشكل وحدها قيمة مضافة لمن يحملها.
وعلينا جميعا أسرة ومجتمعاً وإعلاماً ومؤسسات عمل بالقطاعين الخاص والعام، أن نروج لضرورة اكتساب قدرات جديدة فى مواجهة الشهادة القديمة التى ما زالت عالقة ببعض الأذهان أو معلقة على الجدران، فى ظل سعى الدولة الآن لتعظيم القدرات وتنمية المهارات حتى تسقط المقولة الشائعة (بلد شهادات).
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض