فى الموضوع
من غير المقبول، أن يظل سباق الأجور والاسعار فى ماراثون متواصل، فكلما توسعت الدولة فى شبكة الحماية الإجتماعية وحركت الاجور ودعمت محدودى الدخل بسلع تموينية، وضمت البسطاء لبرامج تكافل وكرامة، برغم ذلك كله مازالت الأسعار تقفز بمتواليات هندسية، متفوقة على الاجور بالضربة القاضية.
على الجانب الأخر تتحرك اسعار الخدمات صعودا، ومعها الاجهزة الكهربائية اللازمة لكل بيت دون ان تجد من يكبح جماحها، رغم ان بعضها يفتقد إلى المواصفات القياسية المطلوبة، بعد أن ضربها الغش فى مصانع (بير السلم)، أو جاءت مستوردة (درجة تانية) وأقل جودة، لتطرح بأسعار تبدو مقبولة ولكنها غير أمانة للاستخدام!
من هنا دأب المستهلك بالشكوى يطلب الحماية، و قبل أن يقول البعض كيف يحدث هذا؟ فى ظل قانون لحماية المستهلك، وجمعيات أهلية تحارب الغلاء، ومبادرات وزارية لتوزيع السلع بأسعار تتناسب مع محدودى الدخل.
لكن واقع الحال يقول إن للأسواق قانونا خاصا، كما أكد احد رؤساء جهاز حماية المستهلك فى شجاعة نادرة ( ضبط الأسعار.. مستحيل)، و المنافسة هى الحل الوحيد لحماية التاجر و المستهلك معا.
وهنا كيف نسلم بذلك والحقيقة واضحة، فعلى سبيل المثال أعلنت شعبة دواجن القاهرة ان أسعار الفراخ البيضاء ثبتت عند ١٨ جنيهًا لكيلو، بينما تصل الى المستهلك ب ٣٠ جنيها على الأقل، و برغم ان سعر المزارع يسبب خسائر للمربيين إلا ان الحلقات الوسيطة للتدوال هى الأكثر استفادة من تلك الخسائر، بفارق يتراوح من ١٠ الى ١٢ جنيها فى الكيلو الواحد.
صورة طبق الاصل تحدث مع سائر السلع الغذائية الأخرى من فاكهة و خضراوات و لحوم و أسماك، بالإضافة الى السلع الأخرى التى تفاوت اسعارها من حى لأخر بالمدينة الواحدة!
صحيح نحن نعيش آليات السواق بقانونه القاسي، الذى بات محكومًا بالعرض و الطلب و القدرة الشرائية للمستهلك، ولكن ينبغى ان يكون هناك ايضا اليات اخرى تتدخل لضبط ايقاع الاسواق، على رأسها المجمعات الاستهلاكية المطورة، لمواجهة جشع السلاسل التجارية الكبيرة والمولات المتوحشة، حتى يجد المواطن البسيط ما يحتاجه فى ضوء دخله المحدود.
و فى نفس السياق يجب تنشيط دور جمعيات حماية المستهلك لتحريك الدعوة الجنائية ضد التجار المتلاعبين و المنتجين الغشاشين، وتفعيل مهمة جهاز حماية المستهلك الذى يمتلك الضبطية القضائية ولا يمارسها!!
وأين دور هذا الجهاز من المخالفات الإعلانية التى تروج لبعض السلع على غير حقيقتها أمام جمهور المستهلكين الذين يفاجأون بخداعهم بعد شراء السلع المعلن عنها؟
كما ينبغى ان يقوم ايضا بدوره فى استقلالية تامة، و عدم إقالة رئيسه او احد اعضائه إلا بقرارت مسببة، مع إلزام التجار بتحرير فواتير الشراء و اعطائها للمستهلكين، ضمانا للرجوع على التاجر عند اكتشاف تلف سلعتهم، وإلا فى غياب ذلك سيظل المستهلك يطلب الحماية!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض