عندما نطالع خريطة المنطقة حولنا بعد رياح وطوفان ما سُمى بالربيع العربى الذى لم يكن ربيعًا ولم يكن عربيًا، نجد أن الدول التى طالتها هذه الرياح تنكفئ على نفسها تلملم جراحها وتنفض من على كاهلها آثار البارود والانفجارات وتنظر بكل أسى وحسرة على تلك الخرائب التى خلفها هذا الطوفان، فما حدث من خراب فى هذه الدول يحتاج إلى عشرات الآلاف من ملايين الدولارات وعشرات السنين حتى يمكن أن تنهض وتقوم لها قائمة وهذا كله نتيجة إنهاك هذه الدول واستنزافها وتقاتل أبنائها مع بعضهم البعض تحت دعاوى طائفية وعشائرية، هذا هو المشهد المؤسف الذى نراه فى منطقتنا مهد الحضارات الانسانية ومهبط وحى السماء والتى حملت منارة التنوير الانسانى لقرون طويلة مضت.
لقد استطاعت قوى الشر أعداء الحياة أن تنهك هذه الدول إنهاكًا شديدًا وتستنزفها وأججت روح الطائفية والعشائرية وجعلت الاخ يتقاتل مع أخيه حتى فككت أوصال هذه الدول وفق خطة محكمة ثم وضعت يدها على خيراتها وتركتها أثرًا بعد عين.
إن هذه الرياح العاتية من قوى الشر أعداء الحياة كادت أن تطال الدولة المصرية عندما استطاعت القوى الشيطانية أن تقفز على السلطة لعام واحد حتى 30 يونيو 2013 عندما خرج الشعب المصرى عن بكرة أبيه بالملايين وسانده فى ذلك جيشه الوطنى حيث نُزعت الدولة المصرية من الانياب الكاسرة للجماعة الارهابية قبل أن تحرقها بنار السموم وهى النار الشيطانية وذلك لصالح جماعتها ولصالح تركيا وقطر بزعم إقامة الخلافة المزعومة.
وأمام ما حدث فى الدولة المصرية من استرجاع الدولة من أنياب هذه الجماعة الشيطانية، نُصبت المنصات الإعلامية وبدأت هذه المنصات تنفث سمومها وشائعاتها من أجل إنهاك الدولة المصرية وتفكيك أوصالها واستنزافها.
إن ما حدث فى 30 يونيو 2013 عطّل مشروعهم الشيطانى فلقد كانت مصر الجائزة الكبرى ولقد فشلوا ولكنهم لم ييأسوا بل ظلوا على محاولاتهم ولن يهدؤوا أبدًا فالصراع مستمر ولن يتوقف لانه صراع بين الخير والشر وهو صراع أبدى بين من يدعون إلى الحياة والاعمار وبين هؤلاء الذين يدعون إلى الدمار حتى يبنوا دولتهم المزعومة على أنقاض الآخرين مهما كانت النتائج.
إن هذه القوى الشيطانية تريد أن تُنهك الدولة المصرية وتستنزفها حيث فتحت جبهات فى كل أتجاه، وبدأت دعواتها لاثارة القلاقل الداخلية من أجل تفكيك أوصال الدولة المصرية، ولكن هيهات لهم ذلك طالما بقيت الكتلة الوطنية الصلبة متماسكة وبقى الوعى الوطنى الذى أصبح ضرورة ملحة لمواجهة ما يحاك لمصر من مؤامرات.
ولكننا نحتاج إلى سلاح آخر وهو سلاح الصبر لمواجهة هذا الاستنزاف لأنه صراع سوف يستمر بين الخير والشر وبين من يريد الحياة للجميع وبين من يريد الفناء لكل من يعاديهم.
إن محاولات إنهاك الدولة المصرية واستنزافها وتفكيك أوصالها لن تهدأ أبدًا ولكن علينا أن نأخد حذرنا بالوعى والصبر والمحافظة على الكتلة الوطنية الصلبة التى تمثل حائط الصد لكل هذه المؤمرات. ندعو الله أن يحفظ مصر من كل أعدائها.