بدون طلقة بارود واحدة تدار الحروب الإلكترونية الآن بين القوى العظمي؛ وكأنها ورقة التوت الأخيرة التى تحتمى وراءها أمريكا؛ فى ظل فقدها الهيمنة خلال الفترات الأخيرة؛ والحرب الإلكترونية سلاح محوري فى الحروب بين الدول الكبرى خاصة روسيا وأمريكا، لأن من يمتلك اليد العليا فيها، يستطيع فرض هيمنته الجوية على سماء المعركة؛ وتعتمد الحرب الإلكترونية على استخدام الطاقة الفائقة، لموجات الراديو وأشعة الليزر، لإرباك أو شل قوة العدو الإلكترونية. واستخدمت أمريكا مؤخرًا الحرب الإلكترونية فى حربها مع إيران؛ كمحاولات مستمر لاختراق ما تستطيع من مؤسسات وشبكات اتصال وموارد اقتصادية حيوية، كشبكات الكهرباء والمياه، فضلاً عن المساعى التى لم تتوقف باستهداف أجهزة ومعدات البرنامج النووي.
والفضاء الإلكترونى وتقنياته المتطورة لم يعد حكراً على أنشطة المعاهد والمراكز البحثية الغربية والأميركية بشكل خاص، وسجل الطرفان الروسى والأميركى اختراقات متبادلة فى ساحات دولية متعددة، منها تعرض شبكة نظم السلامة فى شركة «ارامكو» السعودية، أغسطس 2017، لعطل مفاجئ أوقفها عن العمل لفترة زمنية غير قصيرة، نُسبت مسئوليتها إلى «معهد للبحث العلمى مقره فى موسكو».
ولكن الطريف أن الهجمات الإلكترونية يسرى عليها ترتيبات وتفاهمات لتحقيق كل طرف ما يسعى إليه من الحصول على معلومات عن أوضاع الآخر الداخلية. بل إن التطورات المتسارعة على تقنيات الإلكترونيات للأطراف المختلفة تستمر فى شد أطراف اللعب لحافة الهاوية مما سيقتضى التوصل لتدابير مختلفة فى المستقبل، يرسم معالمها الطرف الأقوى كما هى المعادلة الأزلية بين الأطراف المتناحرة.
وبالطبع فإن الحرب الدعائية الأمريكية تشارك فى تلك الحرب الإلكترونية، خاصة بما يتردد من أن هناك هجومًا سيبيرياً لشل حركة نظم الكمبيوتر الإيرانية لا سيما تلك التى تتحكم بنظم الصواريخ، وبطاريات الدفاع الجوى مما أخرجها من الخدمة، وبالطبع طموح القرصنة الأميركية يصل إلى حد العمل على التأثير على مسار تحليق الصواريخ عبر تعديل المعادلات الرياضية المبرمجة مسبقاً وإيقاف محرك الصاورخ عن العمل.
وثمة حرب ساخنة بين واشنطن وغريمتها التاريخية «روسيا» بخطط لهجوم استباقى شنته ضد «شبكة توزيع الكهرباء الروسية وأهداف أخرى» وبالطبع تم هذا الأمر بدون إخطار الرئيس ترامب؛ وقد تنتقل الاستراتيجية الأميركية، إذا خسر ترامب الانتخابات «إلى موقع الهجوم» والإقلاع عن الحرب بالوكالة عبر زرع برامج ضارة قد تشل الشبكات والنظم الروسية؛ خاصة فى ظل ما يقال أن هناك أنشطة تجسس إلكترونية تستهدف الولايات المتحدة مصدرها روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، لذلك صدرت الصلاحيات الاستثنائية التى صادق عليها الكونجرس والبيت الأبيض العام الماضى لقيادة الفضاء الإلكترونى الأميركية، بقيادة الجنرال بول ناكاسونى، فى وثيقة ما زالت سرية بعنوان «مذكرة رئاسية للأمن القومى – 13»، بتشديد «نشاطاتها العسكرية السرية فى الفضاء الإلكتروني»؛ دون العودة للحصول على موافقة رئاسية مسبقة، والاستعاضة عنها بتفويض من وزير الدفاع حصراً؛ وهى مسألة تقويض صلاحيات الرئيس ترامب من قبل المؤسسة الحاكمة والمتنفذة بصنع القرار، جرى تطبيقها بموافقة الرئيس نفسه «مرغماً» تحت وطأة الاتهام بالتورط مع روسيا فى حسم الانتخابات الرئاسية الماضية لصالحه.
وفى الحقيقة أنه مع انتشار تطبيق الهجمات الإلكترونية وتعدد الفاعلين والساحات؛ بما يصل إلى 120 هجوماً ضد أهداف أميركية خلال 13 عاماً؛ ومع ذلك لم تسفر تلك الأفعال عن نشوب حروب بين أى من الأطراف كونها تندرج تحت بند «إدماء الخصم» دون إطلاق النار، أسوة بالترتيبات القائمة حالياً بين دول حلف الناتو وروسيا، لا سيما فى اختراق أجوائهما لبعضهما البعض عبر القاذفات الاستراتيجية بشكل مستمر. ولكن تكمن الخطورة العالمية دوماً فى «سوء تقدير» أى طرف والتصعيد المتوازى للعب على حافة الهاوية ودفع الطرف الآخر للانزلاق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض