رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

سلالم

 

رحل محمد فريد خميس، وكلنا راحلون، لكن يبقى الأثر وتظل البصمات حينًا من الدهر شاهدة على عقول نضجت، فأبدعت، ونفوس حلمت فروّعت، وعزائم لم تكل ولم تمل وشادت طموحاتها خيرًا للآخرين.

رحل «خميس» بعد سنوات كفاح فى قطاع صعب يوفر فرص عمل للناس ويسهم فى الصادرات ويضيف للإنتاج والتشغيل وهو قطاع الصناعة. لم يكن القطاع مُربحًا كبيع الأراضي، ولم يتح فرصًا للمكاسب الخيالية مثل البورصة فى بعض أحوالها، ولم يُكن ميسرًا وسهلًا مثل قطاع التجارة، وإنما كان مجموعة من التعقيدات المربكة والمقلقة لأى صاحب رأس مال. لكن محمد فريد خميس المولود فى 17 أبريل سنة 1940، والذى تابع حقبة التحول للنظام الاشتراكي، ثم زمن النكسة، وانكسار الأحلام، وما تلا ذلك من انفتاح سبعينى عظيم، صار مُحملًا بخبرات واسعة وصلابة إنسانية تجعله مكافئًا لخوض تحدى الصناعة مبكرًا، ربما قبل معظم رجال الأعمال فى مصر.

لم يقنع الرجل بعد تخرجه فى كلية التجارة، بالعمل محاسبًا فى البنك الأهلي، وإنما كان طموحه يدفعه دفعًا للعمل الخاص، فسافر الكويت، لنحو ثلاثة عشر عامًا، وعاد منها ليؤسس مصنعًا للسجاد بفكر مختلف ورؤية عالمية تسعى إلى التوسع الدائم ومضاعفة الإنتاج. كان خميس يدرك أنه يخوض فى أرض وعرة وأنه يبنى صروحًا عملاقة فى بيئة صعبة وظروف الثمانينات وما اكتنفها من بدائية وروتين حكومى وتعقيدات لا حصر لها. كان حس الصنايعى يغلب عليه فيقاوم ويثبت ويسعى إلى التوسع الصناعى لأنه الأفضل والأقدر على فتح بيوت وتشغيل البشر.

عرفته مبكرًا، ربما فى 1997 وهو رئيس لاتحاد الصناعات المصرية، وكان متواضعًا ومثقفًا ومحبًا للفنون، ويحمل فى داخله إنسانًا وطنيًا مهمومًا بالآخرين، ساعيًا إلى العمل الاجتماعى ونفع الناس إيمانًا أن ذلك هو ما يبقى على الأرض.

خالفته كثيرًا، اختلفت معه كثيرًا، وكان فى بعض الأحيان يتصل بى معاتبًا أو مناقشًا أو موضحًا، لكنه ظل رحب الصدر، طيب القلب، عطوفًا، مُتحضرًا وواعيًا بأن ما يقدمه من جهد وعمل يستهدف الصالح العام، وإن لم يصبه.

كان الرجل يرى الصناعة بعين المحبة. يعرف فضلها الحقيقى العام قبل الخاص، ويؤمن بأن التنمية التى تسعى إليها الأمم لن تحدث إلا من خلالها.

هو شعلة من النشاط، مثلما يقول صلاح السعدنى صديقى وزميلى وأحد أقرب الصحفيين فى مصر إلى الرجل، يستقرئ القادم، يحلله بذكاء، ويخوض رحلة التطوير كل يوم، ويجدد ويحدث ويسعى للأجود والأفضل. وكان حرصه على الخير محل تقدير وامتنان كثير من العارفين به، فلم يتأخر لمساعدة مريض أو إنقاذ حياة شخص، أو تبنى مشروعًا تعليميًا لآخر، أو مد يد العون لفقراء ومساكين.

وبقى فخرًا لمصر بصروح شادها بفكر وجهد وإخلاص ووصل بصناعة مصرية أصيلة هى صناعة السجاد إلى العالمية.

والله أعلم.

 

mailto:[email protected]