رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

يبدو أن الدولة التركية بارعة ليس فقط فى الغزو الثقافى للعالم العربى من خلال المسلسلات التركية، التى أصبحت جزءا لا يتجزأ من المحتوى الفكرى للمواطن العربى؛ ولكنها تعدت ذلك الى مستوى الاحتراف فى الأداء التمثيلى الذى يقوم به الممثل التركى الأول فى عالم الدراما السياسية الرئيس أردوغان فهو كالمعتاد يصول ويجول، ويلقى الخطب الرنانة ضد اسرائيل، ويظهر أن الحوار الدبلوماسى بين البلدين يعانى الكثير من التوترات، وبالطبع كان تطبيع  بعض دول الخليج مؤخرا مع اسرائيل فرصته الكبرى لكى يكمل دور البطولة العنترية الزائفة، والحقيقة أن تركيا تعيش فى شهر عسل دائم مع إسرائيل منذ مارس 1949 وللدولتين تاريخ طويل فى المجال العسكرى .

وهناك من يشبه تركيا وإسرائيل بمسدس أمريكى بحيث إسرائيل تمثّل الزناد و تركيا تمثّل مخزن الرصاص؛ وبالطبع الولايات المتحدة الأمريكية تدعم هذا التعاون ولا يمكنها الاستغناء أبدا عن هذا التحالف. وترتبط تركيا وإسرائيل بعلاقات اقتصادية وعسكرية. وفى 1986 عينت الحكومة التركية سفيراً كقائم بالأعمال فى تل أبيب. وفى 1991، تبادلت الحكومتان السفراء. وفى فبراير وأغسطس 1996، وقعت حكومتا تركيا وإسرائيل اتفاقيات تعاون عسكري. ولم تقتصر مجالات التعاون العسكرية بين اسرائيل وتركيا على بيع السلاح، بل امتدت إلى مجالات عسكرية أخرى هامة وخطيرة فى نفس الوقت، كالتعاون النووى بين البلدين، إذ ان المؤسسة العسكرية التركية سعت فى تخطيطها المستقبلى ان تصبح قوة نووية، من خلال تعاونها الاستراتيجى والعسكرى مع اسرائيل .

وهذا الأمر أكده التقرير الذى اعدة مركز التقويم الاستراتيجى الامريكي؛ وما يدعم ذلك ظهور مؤشرات على بداية التعاون الاسرائيلى مع تركيا فى المجال النووى وهناك 30 عالما من علماء الذرة فى اسرائيل قد توجهوا الى تركيا بين عامى 1996- 2011  لمعاونتها فى ذلك المجال. وهناك اتفاق للتعاون فى مجال تدريب الطيارين، حيث يجرى التبادل ثمانى مرات فى السنة، الى جانب مشاركة البحرية الإسرائيلية فى عدة مناورات وتمارين بحرية تنظمها تركيا، وتبلغ قيمة مجموعة المشاريع العسكرية نحو 1.8 مليار دولار، وتشكِّل قيمة المشاريع نسبة عالية إذا ما جرى قياسها بالميزان التجارى بين البلدين والذى يبلغ 2.6 مليار دولار سنويًا.

يرى بعض الخبراء الاستراتيجيين أن مشاريع التعاون العسكرى بين إسرائيل وتركيا قد ساهمت فى تغيير موازين القوى فى المنطقة، الى جانب أن هناك نموا فى حجم التبادل التجارى التركي-الإسرائيلي، بالتوازى مع ما قد يبدو توتراً سياسياً وإعلامياً، على خلفية المشهد الفلسطيني. وفى الحقيقة إن العلاقة بين اليهود والأتراك ممتدة وراسخة، فلقد عاش اليهود فى الدولة العثمانية أربعة قرون ونصف القرن، ينعمون بالأمن، الذى افتقر إليه أقرانهم فى أوروبا المسيحية، على الرغم من وجود حركات تحررية ظهرت فى الدولة العثمانية فى القرن السابع عشر، قام بها اليهود ترمى إلى إنشاء وطن لهم فى فلسطين.

 مع ذلك لم يواجهوا أى نوع من العداء من قبل سلاطين آل عثمان ، ولقد كان الدور اليهودى فى عزل السلطان عبدالحميد واضحًا؛ ومع ذلك كان باب الهجرة اليهودية من تركيا إلى فلسطين مفتوحا على مصراعيه، مستجيبة للمطالب الأمريكية فى هذا الشأن، وظل هذا الباب مفتوحًا حتى أثناء معارضة تركيا قرار تقسيم فلسطين عام 1947 ورفض حكومة أنقرة إنشاء الدولة اليهودية، ولم تعبأ الحكومة التركية بالمعارضات العربية الخاصة بضرورة وقف هجرة اليهود الأتراك إلى "إسرائيل" أثناء الحرب العربية-الإسرائيلية عام 1948 وبعد أن انتهت الحرب زادت هجرتهم إلى "إسرائيل"، حتى بلغت فى عامى 1949- 1950 قرابة ثلاثين ألف يهودى .وفى الحقيقة إن الحليف الأول لإسرائيل فى العالم الإسلامى هى تركيا تتبعها إيران ، أما قطر فما هى إلا صدى صوت للعمالة التركية، وماحدث مؤخرا من تطبيع مع دول الخليج ما هو الى استكمال للمخطط الصهيونى .