رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

تولستوى تجرى آية العلم دمعها

عليك ويبكى بائس وفقير

وشعب ضعيف الركن زال نصيره

وما كل يوم للضعيف نصير

مر أكثر من قرن على رثاء أمير الشعراء لصاحب روايتى «انا كارينا» و«الحرب والسلام» ولا تزال سيرة هذا المصلح النبيل عابرة للعرق والدين واللون ملهمة للإنسانية ورسائله الخطية المعروضة بمتحفه فى محمية (يا سنايا بوليانا) بمقاطعة تولا الروسية مع مفتى الديار المصرية محمد عبده مثال للحب والتسامح والاستنارة بالرغم من اختلاف المشارب وبعد المسافات إلا أن التلاقى الفكرى والروحى بين الرجلين كان فى الموعد فقد اتفقا أن الإنسان هو أثمن ما فى هذه الحياة، وأن الدين جاء ليسمو بالنفس البشرية فقد كتب الامام المجدد فى رسالته:

«أيها الحكيم الجليل مسيو تولستوى لم نحظ بمعرفة شخصك ولكن لم نحرم التعارف بروحك، سطع علينا نور من أفكارك، وأشرقت فى آفاقنا شموس من آرائك ألفت بين نفوس العقلاء ونفسك».

وكان رد تولستوى مفعماً بالتقدير: تلقيت خطابك الكريم الذى يفيض بالثناء على، وأنا أبادر بالجواب عليه مؤكدًا لك ما أدخله على نفسى من عظيم السرور حين جعلنى على تواصل مع رجل مستنير، وإن يكن من أهل ملة غير الملة التى ولدت عليها وربيت فى أحضانها، فإن دينه ودينى سواء لأن المعتقدات مختلفة وهى كثيرة، ولكن ليس يوجد إلا دين واحد هو الصحيح.

هذه الروح السامية بالصدق والرقى التى لم تعان يومًا من الانفصام مثل كثيرين فكانت حياته متسقة تماما مع أفكاره فقسم نبى الاشتراكية ثروته على الفلاحين الفقراء وكان يأكل من عمل يده واتخذ موقفا إصلاحيا شجاعا من سطوة الكنيسة تسبب فى رميه بالهرطقة بل ودافع عن الإسلام ونبيه ضد هجمات التلفيق والتزوير من جمعيات المبشرين فى (قازان)، وأبى إلا أن يسطر الحق فى كتابه الرائع (حكم النبى محمد) الذى ارتكز على ٦٤ من الاحاديث النبوية، ما بال أقوام الآن لا هم لهم سوى هدم بنيان السنة من القواعد!! وتولستوى يراها حكما عالية ومواعظ سامية تقود الإنسان إلى سواء السبيل، ولا تقل فى شيء عن تعاليم المسيحية، وذكر فى كتابه: «ومما لا ريب أن النبى محمد كان من عظماء الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنسانى خدمة جليلة، ويكفيه فخرًا أنه هدى أمة بأكملها إلى نور الحق وجعلها تجنح إلى السكينة والسلام وتؤثر عيشة الزهد ومنعها من سفك الدماء وفتح لها طريق الرقى والمدنية، وهذا عمل عظيم لا يقوم به شخص مهما أوتى من قوة، ورجل مثل هذا جدير بالاحترام والإجلال».

ومع ذلك فإن شهادات حسن السير والسلوك لن تضعف إيمان المؤمنين أو تزحزح كفر الكافرين لذا لا أرى منطقا للانبهار أو الانفعال المعتاد فمع كامل تقديرى للحكماء أمثال تولستوى وبرنارد شو ومايكل هارت ممن أنصفوا أنفسهم قبل هذا الدين وشفقتى على حماقة المغرضين أمثال سلمان رشدى وكيرت ويسترجارد ممن ظلموا أنفسهم قبل غيرهم بالذم سواء بعلم أو بجهل خير من وطئ الثرى فهذا المبعوث المعصوم لا ينفعه مدح ولا تضره مذمة لأن دعوته من لدن حكيم عليم لذا فهى منسجمة مع الفطرة والعقل.