رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

من الحياة..

 

 

 

 

فى هذا الزمان، أفتقد كلمة لم أعد أسمعها وأنا أراقب وأتأمل سلوك وتصرفات ولغة الناس الآن... أفتقد كلمة أشعر بأنها قد انتقلت إلى رحمة الله فلم نعد نسمعها منذ زمن بعيد وهى كلمة « عيب ».

لقد انتقلت إلى رحمة الله عندما هجرتها الأم فى تربيتها لأولادها.. عندما غابت كلمة «عيب» من مفردات الأستاذ لتلاميذه، من مفردات كبير العائلة لصغيرها، من عتاب الأخ الكبير لأخيه الصغير.

كلمة «عيب» التى ربت آباءنا وأجدادنا وأجيالًا من الأستاذة والعقول المستنيرة وقادة جيوش وعلماء وأطباء ومدرسين ومحامين وفلاحين ومهنيين ورجال وشيوخ أزهر وأجيالًا كانت سبة فى زمانهم إذا اتصف أى إنسان بأنه لا يعرف «العيب».. فالجميع كان «يعرف العيب» فلا يفعلونه ولا يجهرون به.

كلمة المرحومة «عيب» كانت المسيطرة على جميع العلاقات والتعاملات الإنسانية فى ذلك الزمان البعيد، فسيطرت على اللسان فلم يكن ينطق بالعيب... وعلى العين فلم يكن مقبولا أن يجاهر الإنسان بالعيب أو أن ينظر إليه..!! كلمة «عيب» كانت حجر الأساس للتربية السليمة للمجتمع بأكمله..

عشنا نسمعها من المدرسة ومن البيت ومن الخالة ومن العم ومن الجد والجدة... تقبلناها بحب وإجلال وتقدير لمن يقولها لنا.. لأننا تعلمنا منهم أنها ما قيلت إلا عن حب واهتمام ولتعديل سلوكنا، فاعتبرناها مدرسة للتربية مختزلة فى ثلاثة حروف، مدرسة «عيب» أخرجت أمهات.. زوجات.. بنات نتشرف بهن..

أخرجت رجالًا يعرفون الرجولة.. الصواب والخطأ، الحرام والحلال، المسئولية، الواجب، الأصول، الشهامة، الكرامة والكبرياء.

مدرسة المرحومة «عيب» أخرجت مجتمعًا يعرف قدر الكبير. يعرف قدر الأخلاق وأهميتها فى بناء أى مجتمع.. علمت الجميع احترام الفقير، والغنى احترام خلق الإنسان وليس أمواله وثروته.

كان الأب يردد «عيب.. احترم عمك، خالك، جارك، سَلِّم بترحاب.. قف إجلالا لمن يكلمك..لا تضع رجلًا على رجل أمام رجل يكبرك سنا، عيب تشرب السجاير أمام اخيك الكبير وبالطبع أمام والدك، عيب تغضب أو تضرب زوجتك»!.

كان يقال للبنت «عيب» لا ترفعى صوتك، عيب لا تلبسى كذا، عيب لا تتدخلى فيما لا يعنيكِ.. عيب احترمى حماتك.. سلفتك.. عيب لا تثقلى بالطلبات على زوجك وراعى ظروفه المادية.. عيب حافظى على بيتك..»!

تربى الشباب على « عيب » لا تعاكس بنت الجيران، لا تهزأ من المسن أو من الفقير ومن المريض..عيب لا تخاطب عمك ولا خالك بصوت عالٍ..عيب أنك لا تحترم أستاذك.. عيب أنك تكذب..

«عيب أنك تتكلم على البنات مش عندك اخوات بنات...»!

وللأسف برحيل كلمة « عيب » عن الحياة..رحلت معها توأمها كلمة «حرام وحلال»... فساد الحرام والانفلات الأخلاقى وانعدام المسئولية فى المجتمع...

كانت كلمة « عيب » لا تفرق بين غنى وفقير..بين المدينة والقرية..كانت مدرسة التحق بها الجميع على اختلاف مستواهم الاجتماعى. استخدمتها أقل الطبقات فقرا وأكثرها ثراءً...

كم أفتقد تلك الكلمة..كم أحلم بأن تعود «عيب» إلى مصطلحاتنا... إلى أسس تربيتنا..حتى نقضى على كل ما هو عيب فى مجتمعنا..

كم أتمنى عودة الروح إلى المرحومة « عيب » حتى تسود التربية والأخلاق والحلال والفضيلة وعفة اللسان واليد... فادعوا معى ربما تسمعنا وتدب الحياة فيها من جديد..

موعدنا الثلاثاء المقبل إن شاء الله...