خارج السطر
العدل أساس كل شىء. أؤمن به كإيمانى بملاقاة رب الأكوان فى يوم آت بلا ريب، تخشع فيه الأبصار، وتخرس فيه الألسنة، فلا ينبس ملك أو كبير أو صاحب شأن إلا بإذن.
أرى العدل مُدعاة للحكم الصالح، والدولة الفتية، أحتسبه سيفاً على رقاب الخاطئين، ميزاناً للصواب، ودليلاً على التحضر والإنسانية.
أكتب إيمانا بأن الصحافة لم تمت، وبأن حرية الرأى لم تُدفن، وأن هناك كرامة باقية، عزة نفس، أخلاقاً، وضميراً فى نفوس الناس، كل الناس، المسئولين من أكبرهم إلى أصغرهم، الأجهزة المنوط بها الوصول للحقيقة، والأجهزة المعنية بالعدل، وبتحقيقه.
تتناثر الأخبار مقتطعة، يٌنبش الماضى القريب، تُفك طلاسم تستدرجنا إلى الرضا، وتكبير الدماغ، والانشغال بلقمة العيش فى زمن يتسارع وتعلو تكلفة الوجود فيه. لكن هيهات أن نُغمض العين عن جريمة شرف مصرية ثابتة الأركان، لا تسقط بالتقادم. جريمة تصوّر فيها أبناء الكبار(ويمكن للخيال أن يرسم ما يشاء فى تعريف هذا المصطلح) أنهم أكبر من كل شىء وأعلى من كل قيمة. ظنوا وحسبوا أنهم فوق القانون وأعلى من الدولة، وأقوى من السلطة، وأن صوتهم أعظم من أوجاع المنسحقين فى المُجتمع.
أسكرتهم الفلوس، وقادتهم إلى العبث بكل شىء، واللهو بكل قيمة، فتصيدوا الفتيات، واحدة تلو الأخرى، ليعتدوا عليهن بليل، وبيقين أنهن سيلتزمن الصمت، ربما خوفا من الفضيحة، أو خوفا من النفوذ، أو خوفا لأنهن أضعف، أو أقل فى المستوى الاجتماعى والمادى.
إننى على ثقة أن الدولة الراشدة الفتية، الصلبة لن تقبل باغلاق القضية، حفظها، خنقها، وأن هناك تعليمات عُليا بمحاسبة أى مُخطئ دون أى اعتبار لمَن يكون أومَن يكون وراءه.
تبدأ الخيوط بصدمات. تُبلغ فتاة عن حفل مُريب، عن شلة لاهية عابثة، لا تبارح هلاوس أفرادها، فتكسر كل قيمة، وتظن أن النضج والتفرد فى الشذوذ، وكسر المألوف، والإتيان بالمنكرات. يتصور مجرمو الفندق أن كل ما حولهم مُسخر لإرضائهم واشباع نزواتهم : الخدم، عمال الفنادق وموظفوها، الفتيات الباحثات عن عمل، العاملين فى الإعلام، ورجال المهام الصعبة.
يظنون، وكل ظنونهم آثام، أن النساء فى بلادنا ضعيفات بالفضيحة، ساكنات بالخوف من الكبار، راضيات بحفنة دولارات تدفع أو بهدايا تُقدم. يحسبون أن لكل شىء ثمناً، وأنهم ما داموا يمتلكون كل شىء فإنهم بالضرورة يمتلكون ثمن ساديتهم فى العبث بأجساد فتيات تحت تأثير مخدر.
جرائم غريبة لم يعتدها المصريون من قبل. انفتحت أعين على عوالم خفية، تبددت قيم ومبادئ عظيمة توارثها المجتمع، رسمت الفوضى شرعية زائفة، سُحقت أفكار، ومُحيت أخلاق، وشطبت أجيال على جمال عصور مضت، ففاحت قبور جماعية بأشلاء متعفنة.
ما وسع الكلمات أن تفعل أمام قتامة المشهد؟
أجيبكم : الكثير والكثير. أن تُجدد الثقة فى دوائر وطنية، أن تُحفز على العدل، وتلفت أنظار وعقول وأفئدة تؤمن بالله، وبيوم الدين، وتدرك أن كُل ظلم يُرد ولو بعد حين.
تُنبه وتحذر وتطلب، علنا نحظى برحمة الله، لأننا لم نشارك جرائم الكبار وأبنائهم سكوتاً وغفلة.
والله أعلم.
mailto:[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض