تتبدل الأحوال، وتختلف وجهات النظر وتبقى الحقيقة الثابتة من سرية الخريطة الإرهابية للتنظيمات الإرهابية التى هى سلسلة متصلة متشابكة ومستمرة؛ يأخذ بعضها من بعض كلها ينهل من أفكار أبو الأعلى المودودي، وسيد قطب، ومحمد عبدالسلام فرج وجميعها يتبع هيكلاً عنقودياً فى تشكيلاتها، إلى جانب سرية شديدة فى آليات العمل كلهم تربوا فى نفس الحضانة، ومهما أظهروا من سلمية إلا أنهم جميعا يحملون فى صدورهم الميل الى الغنف لفرض أفكارهم على على أرض الواقع؛ ولكن من خلال خطة ممنهجة ذات مراحل عدة تبدأ بالفكر المتشدد؛ الذى يتبعه العمليات الإرهابية الصغيرة، لإحداث حالة من الفوضى، وخلق مناطق عنف، تساعد على خلخلة سيطرة الدولة عليها، ما يساهم أكثر فى دعم قدرة التنظيمات الإرهابية على العمل فى تلك المناطق.
ثم تجىء سيطرة تلك الجماعات على بعض المناطق التى تعمل من خلالها، لتأسيس دولتهم؛ والنموذج الواضح لهذا التسلسل «داعش»، ومحاولات الجماعات المتأسلمة فى تأسيس دولة الإسلام من خلال ماحاولت الجماعة الإرهابية القيام به خلال 80 عاما. وتعتمد آليات تلك الجماعات على السرية الشديدة فى العمل واتباع حرب العصابات فى المناطق المختلفة، ومحاولة تثبيت فكرة المشاركة ثم التمكين للوصول للسلطة.
وفى الحقيقة، إن السرية الشديدة التى تعمل بها تلك الجماعات، جعلت زوجة أبو حمزة المهاجر، أمير القاعدة فى العراق، والذى ساعد على تنصيب أبو بكر البغدادى خليفة للمسلمين لا تعرف مكانة زوجها فى تلك التنظيمات، أو أنه عضو فى جماعات تكفيرية من الأصل، وجميعنا يعلم أن ما قيل عن حالات الاختفاء القسري، تم الاكتشاف تباعاً، أنّ تلك الحالات قد قتلت أثناء الاشتباكات بين تنظيمات داعش، والحكومات العربية، ولم يصدق الأهل انضمام أبنائهم لتلك التنظيمات الإرهابية، إلا عندما نشرت المكاتب الإعلامية التابعة لداعش صور أبنائهم، وهم يقاتلون فى صفوف مقاتلى الشام.
وللأسف، ان الجماعات الإسلامية المتطرفة تعيث فى الأرض فساداً، مستخدمة العنف لتغيير الواقع بالقوة، وما حدث فى سيناء فى السنوات الأخيرة خير دليل على ذلك. وللأسف، إن التنظيمات الإرهابية تتطور مع الوقت لتصبح أكثر وحشية وعنفا، وثمة تحولات فى شكل ونوعية ما يمارس من عنف؛ فقد كان داعش مثلا أكثر وحشية ودموية من القاعدة، والذى كان أكثر عنفا من سابقيه، ويبدو ذلك واضحا فى حجم العنف وعمليات القتل والذبح والحرق، الى جانب تطور خطير فى القدرة على اختراق صفوف الشباب والسيطرة على عقولهم وتجنيدهم ليصبحوا قنابل موقوتة، لهم القدرة على ممارسة أقصى درجات الوحشية التى تتجاوز أحيانًا كثيرة سلوك المجرمين المشهورين بالدموية فى ارتكاب جرائمهم.
كل ذلك يجىء بعد برمجة وغسل رؤوسهم، من خلال أدوات وأجهزة تحترف هذا النوع من التجنيد، ويختارون لتنفيذ العمليات نوعيات مختارة لها صفات، أهمها السمع والطاعة، قبل المال. ومن الملاحظ مما شاهدناه السنوات الماضية أنّ هناك قواسم مشتركة بين الإرهاب والإسلام السياسي، متمثلة فى الرؤى والأهداف التى تجمع بينهما لعل أبرزها السعى إلى عودة الخلافة وهى مستقاة بشكل أساسى من أفكار سيد قطب وحسن البنا من قبله، التى كانت منطلق ظهور حركات الإسلام السياسى فى العصر الحديث، ومن رحم تلك الحركات انتشرت الأصولية السلفية وصولاً إلى الإرهاب بزعامة القاعدة وبوكو حرام وبيت المقدس وصولاً إلى "داعش" اليوم؛ وتلك هى الحقيقة للأسف رغم أن الإسلام السياسى يختفى وراء ستار من السماحة؛ لتحقيق أيديولوجيته وأهدافه ومصالحه بطريقة «ناعمة»، مستغلاً الحماسة الدينية لترويج أفكاره مجتمعياً، التى تصطدم مع الوطنية والقومية، وهو يرفض الآخر ويرغب فى إقصائه، وذلك يقود فى النهاية إلى الفعل الإرهابى وإن لم يتم تبنيه رسمياً.
وللأسف، انه كلما اختفت تنظيمات تولد من رحمها تنظيمات ارهابية أخرى أكثر شراسة طالما للدول الكبرى مصالح فى المنطقة، فنحن نعلم أن تنظيم القاعدة صناعة إرهابية لدول عظمى، وعندما انتهى دوره، صنع «داعش»، لتستمر السلسلة المتصلة والمتشابكة والمستمرة من الارهاب، والتى تنتظر ساعة التحرك، لتنضم لخريطة الارهابيين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض