سلالم
تفاوت السعر طرح السؤال الصعب. كيف تتحد قيمة السلعة؟ لماذا يباع قميص قطنى بثلاثمائة جنيه وآخر بألف وثالث ببضعة آلاف؟
لو لجأت إلى علم الاقتصاد لاحترت، خاصة أن الاقتصادى العظيم جون مينارد كينز يقول «لو سألت خمسة اقتصاديين عن رأيهم فى قضية ما لحصلت على ستة آراء مختلفة».
لذا فإنه لا توجد إجابات شافية، حول تحديد قيمة أى سلعة.
فى البداية قال أنصار التقليدية إن قيمة السلعة تتحدد طبقا لحجم ما بذل فيها من عمل، بمعنى أن إنتاج تليفزيون صغير يستلزم عمل 7 عمال لمدة يومين يتقاضى كل منهم 50 دولارا فى اليوم، فإن قيمة التليفزيون يجب أن تزيد قليلا على الـ700 دولار.
ثم خرجت نظرية أخرى تقول إن قيمة السلعة تتحدد طبقا لحجم المنفعة التى تجلبها، بمعنى أن وجود سيارة لنقل السلع يوفر على مصنع صغير نحو ألف دولار كل يوم قيمة تأجير سيارة نقل، مما يعنى توفير 360 ألف دولار فى السنة الواحدة، وهو ما يعنى أن سعر السيارة يكون عادلا لو كان فى حدود ذلك المبلغ.
وذكرت نظرية أخرى أن سعر السلعة يخضع لآليات العرض والطلب، وهى النظرية التى ظلت سائدة سنوات طويلة فى العالم المتقدم ثم انتقلت إلينا وسكنت أدمغة المسئولين فى الشركات الكبرى كأنها مسلّمة، أو قاعدة نهائية.
لكن الرأى الجديد الآن هو ن تحديد سعر السلعة يتم طبقا لحجم الدعاية والتسويق الخاص بها. من هنا فإنه ليس شرطا أن منتجات « زارا» أو «أديداس» أو «نايك» هى الأفضل أو الأكثر متانة أو الأعلى جودة، لكنها ربما تكون الأكثر إنفاقا على عملية التسويق.
وربما كان هذا المنطق حاضرا عندما أصدر الصديق الكاتب مصباح قطب كتاب «عصر الماركتنج» مُبشرا بزمن آخر تختلف فيه رؤى الاقتصاديين حول الريادة والصدارة. مَن لا يسوق منتجه بشكل جديد لن يحقق النمو الحقيقى، ومن لا يتجاوز بمفهوم السوق حدود موطنه الجغرافى لن يعمل أحفاده فى مؤسسة تحمل اسمه بعد ثلاثين عاما.
إن كثيرا من الشركات المصرية ما زالت تعتبر قضية التسويق قضية ثانوية، فتهتم بشراء خامات أولية جيدة، وتستخدم معدات وتكنولوجيات متطورة، وتستعين بعمال أكفاء ومدربين، وتنفق كثيرا على كافة المراحل، لكنها تنسى التسويق. تنساه رغم أن هناك منتجات عالمية لا يمكن تصور بيعها أبدا، تباع بحملات تسويقية ناجحة، وهناك كثير من السلع ذات الجودة العالية والصنعة المتقنة لا يعرفها أحد وتباع بهامش ربح بسيط لأن أحدا لا يروج لها.
إنه يا سادة عصر الماركتنج حيث تُباع السلعة بسبعة أضعاف تكلفتها لأنها نجحت فى صناعة «براند» عالمى لها.
والله أعلم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض