رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

الإنحناء مُر، كما يقول الشاعر الراحل أمل دنقل رضى الناس عنه.

مُر مرارة ماء مالح يندلق فى جوف جاف من فرط العطش وقت صيف لاهب. مرهق لأعمدة فقرية تكلست حلقاتها من كثرة التقوس أمام كل كبير. مثير للاشمئزاز لدى أرباب تعى أنه لا عصمة لبشر ولا صواب دائمًا لفرد مهما بلغت حنكته ومهما استجمع من صفات العبقرية.

المنافقون يخسرون. يخسرون ولو ربحوا، يسقطون وإن صعدوا، يفتضحون مهما تلونوا وبدلوا وجوها وألسنة.

أكتب ذلك، لأننى أرى نبتات غريبة يمينا ويسارا، أشتم رائحة النفاق حولي، أتحسب بهرجة ألوان وصخب مديح مُنفرط بشكل مزر. فقبل أيام، وقف أحد فى مجلس النواب ليغنى لرئيس البرلمان أغنية إيهاب توفيق « أوصف بإيه. دا مفيش أوصاف. لا كنت شاعر ولا ولا وصاف» مترنما بعظمة وفراسة وعبقرية الرجل. ووقف آخر لرص مقدمة طويلة من الأوصاف الرائعة للرجل من عينة (الأستاذ الفقيه، العلامة، القيمة والقامة، مثال الوطنية العظيم) وغيرها.

من قال لهؤلاء إن الرجل ينتظر مثل هذه المقدمات التى تخجل وتسيء لصورة البرلمانى المصرى أمام العالم؟ من قال لكم إن رئيس الجمهورية نفسه يطلب من أحد أن يصفق؟ من تخيل أن الدولة المصرية تنتظر هتيفة ومداحين وحملة مباخر؟

فى مسلسل رأفت الهجان، ثمة إشارة واضحة لوعى الدولة بشلل المنافقين وخطرهم، بالطبع تعرفهم الأجهزة وتدرك أنهم فى بعض الأحيان يمكن أن يمثلوا خطرا، وحاجزا، ونقطة سوداء فى صورة الدولة. تقول الإشارة بأن الجاسوس المصرى عرض على رؤسائه فى جهاز المخابرات أن يجند فتاة كثيرة الانتقاد لحكومة بلادها، بدلا من آخرين يشيدون بكل شيء، لكن رد الإدارة جاء حاسما بأن مثل هذه الفتاة هى الأبعد عن أى محاولة تجنيد، لأنها قد تكون أكثر وطنية ممن يشيدون ويصفقون. إن الآخرين منافقون فقط، يصفقون ويشيدون ويؤيدون كذبا، بينما هى تنتقد لأنها ترغب فى تحسين أداء حكومتها.

من هنا أقول، وكم قلت وكتبت إن النفاق تطوعا هو مقتل التحضر. أن يتقوس المرء أمام المسئول فهو يوقف فرص التطوير والتحسين، أن ينافق الإنسان فإن ذلك يمثل هزيمة للذوق، موت الكرامة، تخلف للسلوك، وردة للوراء، أن تقول ما لا تؤمن به، أن تداعب مشاعر إنسان ما فتعظمه وتمجده وتنفخ فيه حتى التضخم، أن تكذب فأنت تخسر جانبا من إنسانيتك، وتُدرك أنك قطعا لا تفيد، وإنما تضر.

لقد رأيتهم وعايشتهم صنوفا وصفوفا. يتشقلبون من حال إلى حال. ينتقلون بسرعة وخفة من مدح رجل إلى آخر، يقدسون فلاناـ فإذا انقضى زمانه، أفاضوا وأفاضوا فى تتبع سوءاته، وذكر موبقاته، وسارعوا إلى مد جسور المديح لغيره

كُتاب، شعراء، ساسة، صحافيون، وإعلاميون مردوا على النفاق، سكنهم وسكنوه، رأيتهم مع الجميع، يصفقون يصفقون. هم ساداتيون مع الرئيس السادات، مباركيون مع مبارك،وإخوان مع مرسي. تراهم رُكعا سُجدا يبتغون فضلا من السلطة. أى سلطة والسلام.

لكن الإنحناء مُر.

والله أعلم.

‏[email protected]