رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

طبيعى أن يقول الرئيس عبدالفتاح السيسى إن الفساد أخطر على مصر من الإرهاب، فالفساد هو أيضاً شكل من أشكال تحطيم قدرات الدولة وإهدار إمكانياتها وتبديد ثرواتها، وتحطيم معنويات شعبها، وتمهيد الأرض لسقوطها. والمعركة التى تخوضها الدولة الآن لوقف البناء على الأراضى الرزاعية، وإزالة المبانى المخالفة، وإتمام المصالحات الممكنة بشأنها غير مسبوقة من حيث العزم على خوضها بإرادة سياسية حازمة، طالبت من لا يستطيع خوضها أن يترك موقعه، واتساع رقعة نشاطها فى كل المحافظات المصرية، ومن حيث قيمتها السياسية، التى تنطوى على إعلاء دولة الحق والقانون والمساواة.

من حق الرئيس السيسى أن يغضب من أن العائد الذى تحقق من خوض تلك المعركة لم يكن عند مستوى الطموح المأمول. فخلال ثلاث سنوات من بدئها، ومنح الدولة فرصة ستة أشهر للمخالفين لتوفيق أوضاعهم، وإصدار القانون رقم 17 لسنة 2019 والتعديل الذى أدخل عليه بالقانون 1 لسنة 2020، الخاص بالتصالح فى مخالفات البناء، وتوفير المعدات الهندسية اللازمة لإزالة تلك المخالفات، فإن حجم الناتج من تطبيق القانون بلغ أقل من 10%، بينما التعديات التى جرت فى نفس الفترة تجاوزت تلك النسبة كثيراً، ولا تزال هناك نحو700 ألف مخالفة تعدٍّ على أراضى الدولة لم يحسم وضعها بعد.

ما تسبب فى الوصول للوضع السابق أن هناك من الفئات الاجتماعية التى لا تزال تعتقد أن ابتزاز الدولة والضغط عليها والالتفاف حول قوانينها، والاستيلاء على أموالها بالرشوة والفساد واستغلال النفوذ وتضارب المصالح وشراء الذمم فى مواقع الإدارة المحلية، أمر ممكن، لكنه اعتقاد خاطئ تماماً رسخته عقود عدة من تفشى الفساد الإدارى والسياسى فى البلاد، وتعترضه بعد ثورة 30 يونيه إرادة سياسية ذات ضمير حى، وهمة وطنية تضع المصلحة العليا للبلاد فى صدارة كل اعتبار. وعلى هؤلاء ممن نهبوا أموال البنوك وبنوا ثرواتهم من الاستيلاء على أراضى الدولة والمضاربة عليها، ألا يستهينوا بتحذير الرئيس السيسى من جاهزية الجيش للقيام بتلك المهمة، وإزالة مخالفات البناء التى تهدر خطوات الدولة لإعادة بناء البنية التحتية المهدمة، وتكلفها مليارات الجنيهات!

يجب ألا يُترك الرئيس السيسى والحكومة وحدهما فى خوض المعركة ضد الفساد بجميع أشكاله، فتلك هى المعركة التى يشكل النصر فيها فوزاً للدولة والوطن والشعب معاً، ولا بديل هنا عن تشكل جبهة شعبية عريضة من الأحزاب والقوى السياسية والمنظمات الجماهيرية والنقابية لدعم جهود الدولة لمكافحة الفساد، كل فى موقعه وبكل الإمكانيات الإعلامية والتثقيفية والدعائية الممكنة، ولا نخترع هنا أشكالاً من العمل المشترك لدعم جهود الدولة، ففى بداية التسعينيات الماضية، تشكلت جبهة شعبية مماثلة ضد الإرهاب، وأسهمت تلك الجبهة مساهمة حقيقية فى التصدى للمدافعين عنه، وفضح أفكار المشاركين فيه، ودخل الفن والإبداع طرفاً فى تلك المعركة، فقدم أعمالاً سينمائية ومسرحية وتلفزيونية وأشعاراً وأغنيات تفضح الأوجه المتعددة للإرهاب وتفند دعاوى المتاجرين بالدين دعماً له!

وحال تشكيلها، ستصبح الجبهة الشعبية لمكافحة الفساد مدعومة فعلياً بإرادة سياسية لا تلين ولا تساوم فى تعقبه، وبتوق غامر للمواطنين فى التصدى له، لإشاعة الحق فى المساواة بين الناس بوقف نظام الرشاوى والمحسوبيات الذى أطاح بذلك الحق، وأفسد أخلاق الراشى والمرتشى، وجعل الفساد نظاماً مؤسسياً، وبالصحوة الملحوظة للأجهزة الرقابية فى السنوات القليلة الأخيرة لهدم معاقل الفساد وفضح أوكاره وتقديم مرتكيبه للهيئات القضائية. فضلاً عن الدور الباهر للأجهزة الأمنية فى صيد الخارجين على القانون، ومحاصرة الأنشطة الإجرامية التى تفتح الثغرات للتحايل عليه، فمن هى يا ترى الجهة الجسورة التى ستتقدم لإعلان تشكيل تلك الجبهة الشعبية؟