رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ثمة ناقوس الخطر يدق بشأن شباب فرنسا، ضد ما تريده الجماعة الارهابية وتغلغلها فى نسيج المجتمع الفرنسى ؛ لمحاربة استغلال جماعة الإخوان المسلمين لمشاعر الإحساس بالاستهداف وعدم المساواة،  بينما تسعى إلى تجنيد أتباع من أبناء النخبة، يستطيعون ممارسة أشكال تأثير قوية على الهيئات المدعومة من الدولة الفرنسية، ومن أجل محاربة نفوذ الإخوان المسلمين بمعاونة مجلس الشيوخ الفرنسي، دعت لجنة تحقيق فرنسية إلى منع يوسف القرضاوي، وأنصاره من دخول الأراضى الفرنسية؛ فى ظل استراتيجية محكمة يقوم بها الإخوان المسلمين للتسلل إلى فرنسا للسيطرة على منظمات وجاليات، وحتى مؤسّسات، تموّلها الدولة، مثل المدارس؛ فى ظل مايسمى بالردكلة الإسلاموية وهى مشروع سياسي، يقال عنه «الإسلاموية»، تدعمه دول أو جماعات ؛ فى ظل نموّ جماعة الإخوان المسلمين، وسيطرتها على نحو 150 مسجداً فرنسياً، ومئات المؤسسات الأخرى، فى ظل دعم كلّ من قطر وتركيا، لتوسيع أنشطتها، وخاصة أن هذا الدور مؤثر مع ارتفاع عدد الأطفال المنخرطين فى الدراسة المنزلية، خارج المناهج الوطنية المنظمة، وبذور الخطر المستقبلى يمكن أن تزرع فى هذا الاتجاه؛ مع زيادة حادة فى عدد طلبات فتح مدارس خارج النظام».

لذلك لم يكن غريبا منع يوسف القرضاوى من دخول فرنسا الذى يرى فى كتابه ''جيل النصر المنشود'' تأكيده على الهوية الإخوانية التى ينتمى إليها، ويعتبر أن الإخوان المسلمين فى الزمن الحاضر هم النّظير المماثل للصّحابة فى زمن النبوّة.

و''الجيل المنشود'' فى ذهن القرضاوى ليس إلا شخوصًا قائمين على أنماط مكرّرة ومشوّهة لنماذج إسلامية بعينها؛ ويصر على ذكر شخصيات لها سمات حربية وقتالية بأسلوب انتقائى واضح، ويستحضر أياماً ''كيوم خالد فى اليرموك أو سعد فى القادسية، أو عمرو فى أجنادين...''، ويرى أنّ روحهم القتالية مجبولة بروح الصّحابة، وأنّهم لمحات مضيئة لا بد من استعادتها فى شكلها الأكثر عنفاً وبطشاً، من أجل إعادة أسلمة المجتمع المعاصر؛ ويلى ذلك السّيطرة على الحُكّام ومحاولة امتلاك السّلطة، وإخضاع المجتمع لمسلّمات عقائدية وفكريّة تفضى به إلى الشكل النّهائى للمجتمع الإسلامى الذى يتحدّد بواسطة الدّولة الإسلامية المنشودة، ولعل الخطر الذى ينطوى عليه هذا الخطاب يتبيّن بوضوح فى مستوى الغايات والمقاصد التى يقوم عليها فهم القرضاوى للمجتمع والوسائل التى يطرحها لتغييره، والصّورة النّهائية التى سيكون عليها المجتمع الإسلامى ومن ثم الدولة الإسلامية، وهى من دون شكّ صورة مرعبة، القرضاوى لا يكفّر العلمانيين فحسب؛ بل كل من لا يقولون بالدولة الدينية، سواء كانوا شيوعيين أم ليبراليين أم غيرهم؛ ويرميهم بالفجور والإلحاد، والتّآمر على الأمّة وعلى الدّين، ويعتبرهم مرتدّين عن الإسلام، ومن ثم يوجب أن تطبّق عليهم حدود الردّة.

ويبدو جلياً فى خطاب القرضاوى سعيه إلى بعث الفرقة فى النّسيج المجتمعى عبر استغلال الاختلافات الاجتماعية والعقائدية والتّأسيس عليها؛ من خلال تعميق الخلاف بين أفراد المجتمع، وتقسيمه إلى مؤمنين وكفّار؛ لينتهى إلى إحداث شكل من التّدافع القائم على الفرز الأيديولوجي؛ لذلك فمفهوم الصّحوة الإسلامية المنشودة يتجاوز حدود الصّراع الضيّق على الهيمنة واكتساب السّلطة فى الدّولة الواحدة، نحو التوسّع اللانهائى لقاعدة الصّراع والعنف، ليشمل الدّول والكيانات السّياسية المخالفة، وبالتّالى يستعيد القرضاوى التّاريخ التوسّعى للدولة الإسلامية، ويجعل من مهام الجيل المنشود أن يدير الصّراع على مستويات متعدّدة فى الدّاخل والخارج؛ فهو كما يصفه ''جيل معارك لا تنتهي'' وهو جيل ''صراع متواصل مع الفجرة فى الدّاخل والكفرة فى الخارج'' و''أرض الله كلّها ميدانه''.

ومنطق الجهاد والقتال والتكفير هو الذى يحكم خطاب القرضاوى ويوجّهه إلى صناعة جيل أشبه ما يكون بالقنبلة الموقوتة أو العبوّة النّاسفة التى يمكن أن تنفجر فى وجه المسلمين أنفسهم، كما يمكن أن تنفجر فى وجه العالم فى أى لحظة ومن أيّ مكان. ومن المؤكّد أنّ خطاباً بمثل هذا المحتوى العنفى والظلامي، وبمثل هذه الأهداف التوسّعية المكشوفة، يمثّل تهديداً خطيراً للأمن الداخلى للدّول سواء كانت إسلامية أو أجنبية؛ وفى فرنسا الأمر أخطر لوجود جالية مسلمة كبيرة معظمها أميل للتأثر بهذا الفكر العنيف .