خارج السطر
الأسماء مرايا المجتمعات. وطبقًا لتقرير سكانى حديث فإن مصر لديها 14 مليون شخص يحملون اسم محمد، وستة ملايين باسم أحمد، وأربعة ملايين باسم محمود، وهذه هى أكثر الأسماء شيوعا فى مصر، ما يعنى أن المصريين مُتيمون بالنبى محمد «ص» بأسمائه المتعددة.
لقد عكس تطور الفلسفة الحاكمة لتسمية الأبناء خلال السنوات الأخيرة جنوح الأجيال الجديدة نحو استخدام أسماء غريبة وغير شائعة، واستنباط أسماء أخرى مستوحاة من القرآن، ما يؤكد هيمنة التوجهات الدينية على الشارع المصرى.
كما بدا واضحا هجرة المصريين لكثير من الأسماء التقليدية الشائعة، والتى ظلت لفترات طويلة تتكرر، فضلا عن رفض واستنكار كثير من الأسماء التى صارت محل سخرية، وكان بعض الناس يلجأون إليها فى الماضى لمواجهة الحسد، مثل عتريس، مخيمر، قرنى للأولاد، ونحمده وست أبوها للبنات.
وعكست كثير من الأسماء الحديثة رغبة عارمة لدى الشباب فى كسر أنماط سابقة فى التسمية بأسماء زُعماء أو مشاهير فى التاريخ، أو استسهال التسمية بأسماء الجد للذكور، والجدة للإناث، وغيرها من المعايير التقليدية الحاكمة لتسمية الأبناء.
وكانت معظم الأسماء الغريبة من نصيب الإناث، وكان كثير منها مستوحى من القرآن الكريم مثل سدرة، لينة، بكة، براءة، استبرق، سجى، وأنفال، وعرفت مصر قبل ذلك موجات من أسماء البنات المقتبسة من آيات القرآن مثل جنى، جودى، جنان، حور، أفنان، سلسبيل، آلاء، وكوثر.
وهُناك أسماء أخرى لها دلالات دينية مثل ريتاج، والذى يعنى بحسب البعض اسم لأحد أبواب الكعبة، أو تالية بمعنى مَن تقوم بتلاوة القرآن، أو ريتال مُرتلة القرآن.
ويعكس ذلك توجها واضحا يحاول إضفاء لمسة من التدين الظاهرى لدى بعض الأسر، ما كان موجودا فى الماضى لكن بشكل مختلف، حيث كانت بعض الأسر تلجأ إلى اختيار أسماء تقليدية للإناث مثل فاطمة، زينب، خديجة، رقية،عائشة، وصفية، وهُن من آل بيت النبى.
أما على مستوى الذكور فقد بدا واضحا تكرار أسماء بعض الأنبياء والصحابة مثل يوسف، إبراهيم،صالح، يحيى، سليمان، يونس،عمر، خالد، معاذ،على، أسامة، وياسين.
وهناك أسماء لبعض الأنبياء لا يقوم المصريون باستخدامها فى الوقت الحالى ربما لصعوبة نطقها أو عدم القدرة على تدليلها مثل لوط، هود، إلياس، إليسع، شعيب، يعقوب، وإدريس.
وتنتشر أسماء حسن وحسين بشكل عام بين المصريين منذ عهود ماضية فى إشارة واضحة إلى الحسن والحسين ابنى الخليفة الراشد على بن أبى طالب، وذلك لتعاطف أهل مصر الكبير مع آل البيت.
أما عمر فيدخل أيضا ضمن الأسماء العصية على الاندثار، ويرجع ذلك إلى الاستحضار المتكرر لسيرة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب كسيرة عدل وزهد يفتقده المجتمع.
وبمنطق مشابه لم يكن غريبا أن تنتشر بين الأقباط المصريين أسماء القديسين ومشاهير الرهبان من عصر الشهداء مثل كيرلس، مينا، بولس، حنا، جرجس، روجيه، بيشوى، آندرو، بطرس، دُميان، مايكل، ورومانى. وبين الإناث نجد أسماء مريم، مارى، ماريانا، ليليان، ماجدولين، مارلى، ففيان، ناتالى، ومادونا.
كما لم يعُد مستحبا لدى المجتمع إطلاق أسماء فرعونية على أبنائهم، باستثناء الأقباط الذين رأوا فى بعضها التعبير عن هوية مصرية أصيلة فى ظل اتساع الأسماء العربية والمعبرة عن البيئة البدوية. ويمكن القول بأن أسماء الفراعنة والقادة العظام مثل رمسيس، أحمس، مينا، تحتمس، إخناتون لم تعد تستخدم لدى الأجيال الجديدة.
وتلعب الدراما والفنون السائدة دورا كبيرا فى حركة الأسماء، لذا ظهرت أسماء عديدة خلال السنوات الأخيرة نتيجة اتساع تأثير الدراما التركية والإيرانية والسورية ودخولها إلى بيوت كثيرة، وهكذا انتشرت أسماء مثل ماهينار، آيسل (ضوء القمر)، جلنار(زهر الرمان)، سيليا، نورهال، بلقيس، أسيل ( تعنى الناعم)، ألينا ( بريق الشمس)، روجين (شمس الحياة)، روسيل (قرص الشمس)، ونيروز(يوم العيد.
والله أعلم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض