رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

سلالم

 

 

 

يعتقد كثيرون أن رأس المال خصم دائم للعامل، لا يلتقيان. يرى العامل صاحب رأس المال مستغلاً، متعالياً، حاداً، أعلى سلطة بامتلاكه حق التشغيل والتوظيف، يريد امتصاص دماء مَن يعملون لديه حتى آخر قطرة تحقيقا لمصالحه. على الجانب الآخر ينظر صاحب العمل للعامل باعتباره كسولاً، مُتسيّب، لا يحمل حمية حرص على المكان، وربما يغادره إن لاحت له أدنى فرصة لعمل بأجر أعلى، وهو فى هذه الحالة ناكر للجميل استنزف صاحب العمل تعليما واكتسابا لخبرات والذهاب بها إلى مكان آخر.

الشكوى المتبادلة بين الطرفين تظهرهما وكأنهما على نقيض وعداء دائمين. يتربص الأول بالثانى، والثانى بالأول ولا يفهم كل طرف أن العمل ذاته شراكة، وأن المؤسسات الناجحة المستدامة هى التى تصح فيها علاقات العمل وتقوم على أسس وقواعد تراعى حقوق العامل وتدفعه لاحترام التزاماته وواجباته.

لقد سمعت شكاوى كثيرة من مستثمرين من عمال مُستغلين لا يراعون مصالح العمل ولا يكترثون لإهدار موارد العمل، وبالمقابل سمعت استغاثات عمال يتعرضون لتعسف وعدم مراعاة لظروفهم الاجتماعية، وخصومات على كل دقيقة تأخير، وتشريد وتسريح غير مبرر تحت لافتة ظروف السوق.

لكن مثل هذه المنشآت المُتخمة بالتربص والتربص المضاد بين الطرفين لا تتقدم، وإن حدث فذلك التقدم وليد مصادفة أو ظروف طارئة، وتهتز تلك المؤسسات أمام أى خطر، وتتعرض لخسائر غير مبررة، ولا يُمكن قراءة مستقبلها على مدى سنوات قليلة.

على الجانب الآخر فإن مؤسسات فى الغالب عالمية أو لها صفات دولية تحرص على وضع شعار عام وتطبيقه هو أن العامل شريك فى المؤسسة، ليس مجرد عابر سبيل، أو شغّيل بأجر وإنما هو مالك مثل المالك، يعى أن أمانه الاجتماعى واستقرار أسرته أمر يُهم المؤسسة التى يعمل فيها. وأذكر أننى قبل سنوات زُرت إحدى الشركات العالمية الكبرى فى مصر، ورأيت ذلك الشعار مكتوبا فوق جدران ممرات الشركة، وسألت أحد العاملين عن ذلك فأخبرنى أن مؤسس الشركة الأول قبل أكثر من مائة سنة، أوصى للعاملين بحصة من شركته حتى يضمن استمرارها طوال حياة ابنه وأحفاده من بعده، وهو ما حدث بالفعل.

لا تحتاج علاقات العمل للتوتر، للشكاوى المتبادلة، لسياسات الشد والجذب، فالوقت المُهدر فى ذلك يُمكن أن يشهد تنفيذ برامج تنمية قدرات للعاملين وزيادة الإنتاج، ويُمكن أن يشهد وضع خطط تسويق أكثر فاعلية، أو تصميم برامج رفع مهارات.

أتصور أن علاقات العمل فى مصر تحتاج إلى دستور أخلاقى يُعزز فكرة الشراكة، ويُرسّخ قيم العمل المثلى، ليس الأمر قاصراً على التعديلات التشريعية، فكم من تعديلات أدخلت على قوانين العمل، لكننا فى حاجة لدستور أخلاقى بين العمال وأصحاب الأعمال برعاية اتحادى الصناعات والعمال معاً.

والله أعلم..

 

[email protected]