رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

 

 

تفجعك مذكرات أحمد أبوالغيط وزير الخارجية الأسبق فى كشفها لآفة مريرة تنهش فى جسد الدولة المصرية بمختلف إدارتها وهى لعن السابق.

تتجاوز الحكاية مجرد لعن المسئول السابق إلى تسفيه وتشويه سياسة بلد تحت وهم سوء السابقين، وصلاحية المسئولين الحاليين وقدرتهم على تصحيح الأوضاع.

لقد قلت فى الأسبوع الماضى إن أحد أهم ما تثبته مذكرات الرجل هو أن مصر الحديثة كانت دوما دولة مؤسسات، لا يحكمها فرد أو تخضع للأهواء الشخصية حتى فى فترة شيخوخة نظام مبارك. كما أن السياسة الخارجية المصرية لم تكن اجتهادا فرديا وإنما كانت مسئولية مشتركة بين وزارة الخارجية بكوادرها العظام، وجهاز المخابرات المصرية بقدراته وإمكاناته الهائلة.

لكن يبدو أن ذلك لم يره دبلوماسى آخر احتل منصب وزير الخارجية فى مارس 2011 هو نبيل العربى، الذى سرعان ما انتقد الموقف المصرى من العدوان على غزة فى ديسمبر 2008، بل ووصفه بأن تخاذل وبمثابة جريمة حرب من جانب الدولة المصرية.

لقد لعبت مصر دورًا مؤثرًا فى صيانة الدم الفلسطينى، وفى مساندة الفلسطينيين فى غزة بالدعم اللوجيستى والسياسى، وكانت تحركات إيران فى المنطقة تستهدف إحداث نوع من الصراع لدفع مصر للخروج من معاهدة السلام من خلال استفزاز إسرائيل وجرجرتها لمعركة طويلة مع حزب الله والفلسطينيين، لتجد مصر فى النهاية نفسها فى موقف صعب يفقدها مكاسب السلام ويدفعها إلى الانسحاب منها.

وحذرت مصر الفلسطينيين من الانجرار لذلك، ونبهتهم مرارا لنوايا إسرائيل باستغلال حوادث فردية فى الهجوم على غزة، ونصحتهم بالانتشار الجيد واخفاء معداتهم لتقليل الخسائر بقدر الممكن، غير أنهم لم يأخذوا بنصائح مصر.

وطبقا لشهادة أبو الغيط، فقد تحركت الدبلوماسية المصرية والمخابرات بسرعة عقب حدوث العدوان وتم حشد التأييد الدولى ضد إسرائيل، غير أن الإعلام القطرى تحديدا حول دفة الهجوم كله تجاه مصر، وكأنها هى دولة العدوان، وفوجئ «أبوالغيط» بحديث غريب من زميله وصديقه الدبلوماسى نبيل العربى يقترح فيه تجميد معاهدة السلام مع إسرائيل، وهو ما رفضته الخارجية والمخابرات وقتها لأنه ضد مصلحة مصر. فلم يكتف العربى بذلك وإنما بادر بكتابة مقترح رسمى وقدمه إلى الرئيس مبارك يحمل الفكرة ذاتها، لكن مبارك بحكمته الحقيقية رفض المقترح وقال إن الغضب فى مثل هذه الحالات ربما يلحق بمصالح مصر ضررا جسيما.

والمؤسف أن يحول الدبلوماسى الكبير نبيل العربى ذلك الموقف إلى مناسبة لتشويه سياسة مؤسسية لمصر تضع فى الاعتبار مصلحة مصر، ثم مصالح الدول الشقيقة فيما بعد بترتيب أولويات منطقى. لذا فقد أغضب تصريح «العربي» وهو وزير خارجية كافة الدوائر السياسية والأمنية والعسكرية والدبلوماسية فى مصر، وبدا كونه قفزة فى الظلام.

وفى تصورى فإنها كانت سقطة عمر لنبيل العربى، أن يقف فى صف الحنجوريين العرب الذين يزايدون على كل شيء، وأن يتحد مع الخطاب العدائى تجاه مصر، الذى بثته الجزيرة وسوقته، وأن يصم تضحيات مصر العظيمة وجهودها فى سبيل القضية الفلسطينية بالتخاذل. لم يكن مقبولا أن ينقلب درع الوطن إلى حربة فى ظهرها.

والحمد لله أن الحال لم يستمر طويلا بنبيل العربى وزيرا للخارجية، فى مرحلة كانت الأخطر على الدولة المصرية ومؤسساتها.

وللحديث بقية. والله أعلم.

 

mailto:[email protected]