رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

ـ الوطن العربى الكبير مسطح جغرافى سياسى يطلق على منطقة جغرافية ذات تاريخ ولغة وثقافة مشتركة تمتد من المحيط الأطلسى غربًا إلى بحر العرب والخليج العربى شرقًا شاملاً جميع الدول التى تنضوى تحت لواء الجامعة العربية، ومساحته تقترب من ثلاثة عشر مليون كيلو متر مربع، ولقد وهب الله هذا الوطن الكبير خيرات فوق الأرض وخيرات تحت الأرض ما جعله مطمعًا للطغاة والغزاة على مر التاريخ.

ـ ويجاور الوطن العربى دول لها تأثير مباشر على الإقليم وهى إسرائيل وتركيا وإيران وإثغيوبيا، وهذه الدول لها اتصال مباشر بالدول الكبرى التى لها أطماع فى المنطقة، وتعتبر نقطة ارتكاز للعبور إلى الإقليم وتحقيق أهدافها وأهداف الدول الكبرى.

ـ وهذه الدول تتماس جغرافيًا مع الوطن العربى الكبير ولها أطماعها كما أوضحت، وإن كانت هذه الأطماع لها جذورها التاريخية، حيث ترجع إلى إرث قديم من إمبراطوريات زالت على يد الدولة العربية التى قامت عقب ظهور الإسلام فى أرض الجزيرة العربية منذ ما يقرب من أربعة عشر قرنًا من الزمان حيث زالت الإمبراطورية الفارسية وكذلك الرومانية، وقامت الدولة الأموية ثم العباسية وأخيرًا العثمانية التى انتهت فى أعقاب الحرب العالمية الأولى.

ـ وتوالت الأحداث بعد الحرب العالمية الثانية حيث ظهرت حركات التحرير فى جميع أنحاء العالم وتحرير العالم العربى وخرج الاستعمار ولكن عينه ظلت ممتدة على المنطقة لموقعها الجغرافى الممتد وخيراتها الكثيرة وهنا بدأ يعتمد على دول الجوار لتنفيذ سياساته فى صورة تحالفات استراتيجية أو أحلاف ذات أهداف مشتركة.

ـ وبدأ بزرع إسرائيل مغتصبًا فلسطين، حيث جعل إسرائيل عازلاً جغرافيًا بين المشرق العربى والمغرب العربى ونقطة ارتكاز أساسية فى تنفيذ السياسات الاستعمارية الطامعة فى المنطقة.

ـ وظلت الأمور تعلو وتهبط منذ أن زرعت إسرائيل فى المنطقة وذلك فى صورة تحالفات معلنة وأخرى غير معلنة سواء مع دول الجوار أو بعض الدول التى باعت نفسها للشيطان ووضعت نفسها فى طابور الخائنين الذين باعوا أوطانهم.

ـ وظلت الأمور بين الشد والجذب والمؤامرات حتى جاء ما سمى بالربيع العربى الذى عصف بالدولة الوطنية فى كثير من الدول العربية وحطم لحمتها الوطنية تحت دعاوى طائفية أو عشائرية، وقد اعتمد على ذلك فى المقام الأول على دول الجوار لتنفيذ السياسة الاستعمارية التى أرادت للمنطقة أن تتخلف عن ركب التقدم وتظل قابعة فى براثن التخلف والتبعية.

ـ فتركيا أريد لها أن تكون زعيمة الإسلام السياسى فى واجهته السنية وأريد لها أن تكون مسيطرة على المناطق التى بها أكثرية سنية وتنفيذ الأجندة فيها.

- وإيران أريد لها أن تكون زعيمة الإسلام السياسي في واجهته الشيعية، وأريد لها أن تكون مسيطرة على المناطق التي بها أكثرية شيعية وتنفيذ الأجندة فيها.

ـ أما إسرائيل فهى العازل والفاصل بين المشرق العربى والمغرب العربى لمنع التواصل الجغرافى والتواصل التاريخى والثقافى وهى تراقب الموقف عن كثب وتتدخل عندما يراد لها ذلك لتحقيق أهداف الدول الطامعة فى الإقليم.

ـ أما إثيوبيا فقد رسم لها دور بإحكام ضد الدولة المصرية حيث وقف وراءها محور الشر وساعدها فى إقامة ما سمى بسد النهضة على النيل الأزرق لتتحكم فى مياه النيل التى تصل إلى مصر وذلك لإلحاق الأذى بمصر بهدف التحكم فى توجهاتها وقرارها السياسى وتكبيلها عن النهوض والأخذ بركب التقدم، وهذا الأمر مكيدة سياسية بالدرجة الأولى لصرف مصر عن أن تكون بجانب أشقائها العرب فى سرائهم وضرائهم، وأن تنشغل بنفسها وتنكفئ على نفسها حتى يمكن أن يحققوا مآربهم فى المنطقة.

ـ هذه هى دول الجوار وهذا الجوار كله سوء، فهل نصبر على هذا السوء كما يقول المثل اصبر على جار السوء إلى آخر المثل الذى لا أريد أن أكمله لأنه يعنى قلة الحيلة.

ـ إن هذا المثل يجب ألا يكون له محل فى حالتنا العربية بل يجب أن ننهض جميعًا ونعى الدرس لكى نحافظ على الدولة الوطنية وعلى عروش المُلك وعلى تماسك الدول العربية، فلابد أن نجتمع على هدف واحد، وإن اختلفت نقط بداياتنا حتى نكون قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية لمواجهة هذه المؤامرة اللعينة التى لم تعد خافية على أحد، وذلك قبل أن تذهب ريحنا ويطوينا التاريخ، وأن نكون أمةً كانت ليس لنا حاضر أو مستقبل. هذا هو الطريق الوحيد للمواجهة أمام جار السوء.