رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الإمبراطورية الأمريكية»  صاحبة القيم والمدافعة عن الحريات؛ والتى يتغنى بمفرداتها آلة إعلامية كبيرة  على رأسها السينما الأمريكية ، وجحافل القنوات الفضائية المسيطرة على العالم؛  أصبحت الأن وفقا لمعايير الطبقة الحاكمة فى واشنطن، بلا مساحيق  تجملها  من كلام عن تاريخ وثقافة الولايات المتحدة؛ وربما عجل بظهور ذلك ليس فقط التيار الفكرى الذى يمثله ترامب، والذى يظهر بوضوح حدود الفكر السياسى الأمريكي، والمخاطر التى ينطوى عليها  ولكن أيضا وجود مرشح آخر جو بايدن، عضو الحزب الديمقراطى الأمريكى  المنتمى الى نفس الفصيل من العنصرية ؛ لذلك الولايات المتحدة ليست الديمقراطية المثالية بل هى أكذوبة اعتمدت على خلق نظام يعمل من أجل تشريع مؤسسات تسلم السلطة فيما بعد إلى أقلية حاكمة؛ فى ظل سلسلة من «الأقفال» القانونية التى تمنع ظهور بدائل لإرادة الشعب ؛ بفضل خدع تصل إلى حد استخدام آلات فرز أصوات مزيفة لا يمكن التحقق منها؛ ويدعم ذلك البروباجندا التى يقوم عليها النظام. وفى الحقيقة أن هذا النظام ليس جمهورياً خالصا لأنه يرفض مبدأ الحق العام ويعتبره شموليا؛ ويفضّل عليه تحالف اللوبيات ؛ إنها فلسفة تقود إلى إضفاء الطابع المؤسساتى على مجموعات الضغط ويصل إلى حد تشريع وتنظيم الفساد.

وفى الحقيقة أن خلف الحزبين التوأمين الديمقراطى والجمهورى توجد معارضة توسّعت بشكلٍ كبير فى عهد جورج بوش الابن بسبب أسلوب الضبط البوليسى للشعب والظلم الاجتماعي. وتقلصت تلك المعارضة فى مواجهة سحر الرئيس أوباما ؛ولكنها عادت على خلفية الأزمات الاقتصادية ؛وتبلورت فى ظل حالة من الرفض؛ ولعل أغربها ما فعله الناشط المناهض للعنصرية شون كينج، بتحطيم العديد من تماثيل مريم العذراء فى الولايات المتحدة، لا سيما فى بوسطن ونيويورك، وسان فرانسيسكو، ولوس أنجلوس، وسكرامنتو؛ بل وطالب بالاطاحة بجميع الرسومات الجدارية، والزجاجيات الملونة التى تجسد المسيح الأبيض وأمه الأوروبية وأصدقاءهما البيض، لأنهم شكل خام من أشكال التفوق الأبيض؛ ونموذج لأدوات القمع، والبروباجندا العنصرية؛ وتم تحطيم العديد من التماثيل للقديس الفرنسيسكان،وحرق بعثة سان جابرييل؛ وتبع ذلك هجمات على أماكن العبادة لليهود، والسود، والمسلمين.

وقد طال هذا التعصب الآن أماكن العبادة الكاثوليكية ؛ وبذلك انتقل هذا الصراع من التشكيك ببقايا عبودية الزنوج، إلى صراع آخر كامل يمكن أن يعرض سلامة البلاد للخطر؛ ولم يعد الصراع بين سود وبيض منذ أن أصبح البيض هم الأغلبية فى بعض المظاهرات المناهضة للعنصرية، التى انضم إلى مواكبها اللاتينيون والآسيويون، والتى ينخرط فيها الآن الحزب الديمقراطي. وفى المحصلة، فإن المتظاهرين الحاليين الذى يُسقطون الرموز الجنوبية، هم لا يهاجمون بقايا نظام العبودية، لكنهم يشجبون الرؤية الجنوبية للاتحاد؛ ومهما يكن من أمر، فإن تدهور الأوضاع الحالية، يمهد الطريق فعلياً لحرب أهلية أنجلو سكسونية رابعة؛ اليوم، لم تعد مفاهيم الجنوب والشمال تتوافق مع الحقائق الجغرافية؛ إنها بالأحرى دالاس ضد نيويورك ولوس أنجلوس. ومن المفارقات العجيبة أن دونالد ترامب لايزال يتمسك بـ «الحلم الأمريكي» ، بينما يعيش المجتمع الأمريكى حالة جمود، والطبقات المتوسطة فى طريقها للزوال، ولم يعد المهاجرون الجدد من الأوروبيين ، فقط خصومه ؛ بل الأمريكيين الذين انتخبوه.

إن الأمر فى أمريكا يزداد تدهورا وانقساما فى ظل أزمات ترامب ؛و الدور الذى مازالت تلعبه هيلارى كلينتون ضد ترامب؛ وخاصة أنها لم تنس أنه سبب ضياع حلمها ؛ لذلك فهى  تعمل على جعل التصويت عبر الإنترنت؛ لأنها الطريقة الوحيدة التى تسمح للشباب، وللأمريكيين من أصل أفريقي، واللاتينيين، بالتصويت ؛وهى ترى أن التصويت عبر الإنترنت يجعل هزيمة دونالد ترامب أمراً محتمياً؛ ولكنها فجرت قضية قد تؤدى الى انهيار المنظومة الديمقراطية فى أمريكا وهى احتمالية رفض ترامب مغادرة البيت الأبيض؛ وهو خيار ينبغى توقعه والاستعداد له فى ظل التكوينة الشخصية له ؛ لذلك يرى البعض أنه حان الوقت  ليحدث ما كان متوقعا عند انهيار الاتحاد السوفيتى؛ من أن  الولايات المتحدة كان ينبغى أن تتفكك بعد انهيار الاتحاد السوفيتى الذى كانت تسانده؛  وأن من أعطاها روح الاستمرار هو المشروع الإمبريالى المعتمد على «الحرب التى لا نهاية لها» ؛و الذى كان جورج دبليو بوش يرفعه، وخاصة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.