رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

سلالم

 

الشكوى حق، والمراجعة ضرورة، والتصحيح واجب. الحكومة ليست مؤسسة جباية، وكيانات الاستثمار ليست بقرة حلوبا محكوما عليها بالدفع والدفع فقط.

ما حدث فى الأسبوع الماضى من تجاوب حكومى سريع للتعامل مع أزمة قطاع الصناعات الهندسية مع القانون رقم 83 الخاص برسوم التنمية يؤكد أن الحكومة والقطاع الخاص ليسا طرفين متواجهين، وإنما شركاء فى التنمية.

والحكاية أن الحكومة أقرت قانونا جديدا يفرض رسوم تنمية تدفع على عدد من السلع بسنبة 10% لتضاف إلى خزينة الدولة، ولم يكن غريبا أن تتضمن تلك السلع التبغ ومنتجاته وبعض منتجات الترفيه.

لكن الغريب فى الأمر أن القرار تضمن الحديد وكافة منتجاته من صاج وخلائط وغيره، ما شكل أزمة كبيرة لدى قطاع صناعى آخر هو قطاع الصناعات الهندسية الذى يستخدم الصاج كمستلزم إنتاج. وحكى لى الصديق محمد المهندس رئيس الغرفة الهندسية أنه تلقى شكاوى عديدة من شركات ومصانع متوسطة ذكرت أن سلطات الجمارك احتجزت مستلزمات إنتاج مستوردة من حديد وصاج لتطبق عليها القانون. وقال إنه قدم عدة مذكرات إلى وزراء المالية، التجارة والصناعة، فحواها أنه مادامت الدولة قد استهدفت تشجيع الصناعة الوطنية، فإنه ليس معقولا أن تزيد الأعباء المفروضة عليها فى ظل حالة الكساد الراهنة.

وللأمانة فقد كنت متشككا فى سرعة استجابة الدولة استنادا لتصور سائد بأن بطء تصحيح القرارات أو مراجعتها من سمات البيروقراطية المصرية، لكن الرجل فاجأنى بأن الحكومة استجابت سريعا وأصدرت تعليمات للجمارك بأن القرار لا يستهدف إضافة اى أعباء جديدة على الصناعة، وإنما يركز على السلع المستوردة تامة الصنع، والتى لها بديل محلى.

قبل سنوات ليست بعيدة كان كثير من المسئولين يصدرون قرارات ينتج عنها آثار سلبية، وكان بعضهم يتفهم أن هناك قصورا فى تلك القرارات، لكنه يتجنب التصحيح حتى لا يبدو أنه أخطأ أو تسرع فى قراره.

إن تصور البعض أنهم مُنزهون عن الخطأ، أو تعاليهم عن الاستماع لشكوى، أو اتباعهم سياسة الصمت والتجاهل، هو فى ظنى الخطأ الأكبر.

وما حدث فى أزمة الصاج الأخيرة، من شكوى هادئة توضح الآثار السلبية على صناعة أخرى، وما تبع ذلك من حوار موضوعى، ودراسة متأنية ومراجعة صادقة لنص القرار، ثم تصحيح الخطأ بعد ذلك، يدفعنا جميعا للتفاؤل بشأن مستقبل الاستثمار والتعامل الحكومى مع قراراتها.

إن التنمية الحقيقية لا تولد مصادفة، لا تنبت فى ظل قرارات مكتبية فوقية، وإنما من خلال تعاون وتفاهم وحوار دائم وبناء. ذلك هو الطريق الحقيقى.

والله أعلم.

 

[email protected]