لطالما حذر الكاتب النابه رضا هلال عليه مغفرة الرحمن أينما كان من " الحربجية" تلك الشرذمة التى تقرع طبول الحرب وهى ممتطية ظهور القطيع متعطشة لسفك الدماء مهيجة مشاعر الثأر تنفث سموم الكراهية الممتزجة بدخان التحريض على مقاهى الفراغ فتصرخ بجنون مصطنع على مواقع التواصل كأن مسها طائف من الشيطان مستعينة بمداد الصحف الصفراء وتحدق ببلاهة لاشعورية إلى فتنة شاشات "الصيهو إخوانية"
لقد أوردتنا حمية الجاهلية المهالك فهى تؤسس لتمجيد صورة البطل الشعبى المغوار وتصبغ عليه صفات أسطورية لذا تجد شعب القبيلة أسير مشيئة الزعيم الذى يريهم ما يرى فهو الوحيد صاحب قرار الحرب أو السلم وهذا يتوقف فقط على حالته المزاجية ورؤيته السياسية وخبرته العسكرية وحكمته المستقبلية.
من هذا المنطلق توالت علينا الكوراث فقد اضاع المهيب الركن بلاد الرافدين بمغامراته الحربية تارة ضد الفرس وتارة ضد العرب وسار على نفس الدرب العقيد المراهق الذى غزا تشاد وبعثر ثروات ليبيا على الحركات المعارضة فى الشرق والغرب واستسهل اسد سوريا الجسور تحرير بيروت من اللبنانيين عوضا على تحرير الجولان من اسرائيل والآن يستدرج بغباء التحالف الخليجى فى اليمن البائس.
أمة الضاد لاحول لها ولا قوة فهى محاصرة بين المطرقة والسندان منذ احداث 11 سبتمبر وصقور المحافظين الجدد عقدوا العزم على تنفيذ مشروع الفوضى الخلاقة بإشعال المنطقة لاعادة هندسة الاقليم لصالح اسرائيل الكبرى ولقد اعلنها صراحة بدون مواربة أو خجل ريتشارد بيرل رئيس مجلس السياسة الدفاعية فى ادارة بوش الابن ان العراق هدف تكتيكى والسعودية هدف استراتيجى ومصر هى الجائزة الكبرى.
وبالفعل سقطت العراق بلا رجعة والسعودية يتم الالتفاف حولها ولم يبق الا المحروسة صامدة وحدها امام كماشة حصار محكم من الجهات الاربع تدافع وتناور باستماتة حتى لا يخرج العرب من التاريخ لتقف حجر عثرة امام مشروع صهيونى يحلم ببناء هيكل سليمان وسلطان واهم باحياء خلافة بائدة وحنين فارسى إلى عز ايوان كسرى.
لم يبق فى كفة التوازن الاستراتيجى العربى سوى الجيش المصرى الذى يحاول بكل جهد ملء هذا الفراغ بتنويع مصادر السلاح وانشاء القواعد وبناء الاساطيل والتدريب الشاق المكثف مع كل المدارس العسكرية المختلفة تحت قاعدة الردع هو الوسيلة الافضل لمنع اندلاع الحرب.
الدول العاقلة لا تتورط ابدا فى حروب مباشرة وطويلة لا تستطيع اقتصادها تحمل تكلفتها المالية والبشرية هكذا تفعل الصين التى لم تتورط فى أى حرب منذ اكثر من نصف قرن وركزت جهودها على التنمية وانظر اين هى الآن
لقد اصبحت الحروب بالوكالة احدث صيحة فى عالم الصراع الاستراتيجى مثل النموذج الايرانى التركى فحزب الله والحوثى ذراعا ايران وتركيا لديها جبهة النصرة وميليشيات الإخوان وداعش.
عزيزى المواطن المصرى الجالس تحت هواء التكييف الحرب ليست نزهة أو ماتش كورة. هى ببساطة تدهور حاد للخدمات الصحية وتعثر طويل لاصلاح التعليم وندرة وارتفاع اسعار كل السلع ناهيك عن الخسائر البشرية والاقتصادية الكبيرة فهل تستطيع ان تتحمل كل هذه الصعاب بدون تبرم أو تململ؟ يقينا الاجابة لا، لذا امسك عليك لسانك سواء بالتنظير والتنكيت ولا تضغط بعاطفة خادعة على صانع القرار المثقل بما لا تنوء على حمله الجبال ودعه يعمل بهدوء وحكمة وحتما سيصدق قول الحق كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض